الـحكم العادل في‮ ‬دولة الـحق والقانون

  • 2 يوليو 2013

تسدل المحكمة الاتحادية العليا اليوم الستار على قضية "التنظيم السري" بعد شهور من المداولات التي كانت محلّ متابعة واسعة على المستويين الداخلي والخارجي. وأياً ما كان الحكم الذي سيصدر في حق المتهمين الـ (94) في هذه القضية فإنه سينطق بالعدل في دولة الحق وسيادة القانون، وسيصدر عن قضاء مستقلّ ومتمرس، له سمعته الإيجابية في العالم كله، حتى إن الإمارات حصلت على المرتبة الأولى في المنطقة والـ(13) عالمياً في "مؤشر سيادة القانون" الذي أصدره "مشروع العدالة العالمي" عام 2011

لقد قدمت محاكمة المتهمين في قضية "التنظيم السري" على مدى الشهور الماضية صورة مشرّفة ومشرقة عن القضاء الإماراتي على المستويين الإقليمي والعالمي، لما اتّسمت به من شفافية على الرغم من اتصالها بقضايا حساسة تمسّ الأمن الوطني، وما وفّرته من حقوق للمتهمين ومحاميهم تتوافق مع أرقى النظم القضائية وأعرقها في العالم، سواء فيما يتعلق بالدفاع أو الاستماع للشهود أو السماح بحضور وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني إضافة إلى "جمعية الإمارات لحقوق الإنسان"، لمجريات المحاكمة. لقد كان سماح المحكمة لإحدى المتهمات بالسفر إلى الخارج لتلقي العلاج وتكفّل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بتكاليف علاجها، مثالاً راقياً على التعامل الحضاري من قِبل الدولة وقيادتها الرشيدة وقضائها الشامخ مع المواطنين جميعاً حتى لو كان أحدهم متهماً بالتخطيط لقلب نظام الحكم وإشاعة الاضطراب وعدم الاستقرار في المجتمع الآمن، وهذا عزز صورة الإمارات الناصعة في عيون العالم، وعمق الإحساس بالأمان والطمأنينة في قلوب المواطنين والمقيمين والمستثمرين وعزز الثقة بالنظام القضائي الوطني وقدرته على التعامل مع أعقد القضايا وأكثرها حساسية باستقلالية ومهنية وتجرد.

لقد حاول "التنظيم السري" أن ينال من استقرار الوطن وسلامه الاجتماعي، لكن الإمارات أثبتت أنها أقوى وأكبر من أي محاولة لتهديد أمنها الداخلي، وأن جبهتها الداخلية عصيّة على الاختراق، حيث كشفت هذه القضية عن ولاء الشعب المطلق لقيادته والتفافه حولها، وانتمائه إلى وطنه وحبه له، ونبذه كل من يحاول أن يحرف التجربة التنموية الرائدة عن مسارها أو يعطل الانطلاق إلى الأمام والطموح الذي لا تحدّه سقوف.

لقد حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على أن تسير قضية "التنظيم السري" في مسارها القانوني الطبيعي لأنها دولة القانون، واليوم وهي تطوي الصفحة الأخيرة منها تكتسب احترام العالم المتحضر وكل المنظمات الدولية المعنية بالعدالة وسيادة القضاء واستقلاله، وتثبت للجميع أنها دولة راسخة البنيان عمادها قيادة رشيدة تضع تقدم الإنسان الإماراتي ورفاهيـته وتنميته في قمة أولوياتها، وشعب واعٍ يدرك ما تتعرض له التجارب الناجحة من مؤامرات وأطماع، ويؤمن بقدرته على الاستمرار في المضي قُدماً إلى الأمام.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات