الـحفاظ على المسار السياسيّ‮ ‬في‮ ‬اليمن

  • 6 فبراير 2012

ينتظر اليمن انتخابات رئاسية باكرة من المقرر أن تجرى في الحادي والعشرين من شهر فبراير الجاري لتحقيق انتقال سلميّ للسلطة وفق المبادرة التي ترعاها دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" وتم تبنّيها من قبل "مجلس الأمن الدولي"، إلا أن المشهد السياسي والأمني في البلاد ما زال يواجه العديد من الصعوبات والتحديات إلى حد التحذير من قبل بعضهم من حدوث "انقلاب" على "المبادرة الخليجية" وتنفيذ "مخطط" لإثارة الفوضى ومن ثم تعطيل انتخابات الرئاسة وإعاقة العملية السياسية الجارية حالياً، وذلك في ظل الاضطرابات الأمنية التي شهدتها العديد من المناطق في اليمن مثل صنعاء وعدن وتعز والحديدة وغيرها، ومحاصرة مسلّحين صحيفتَي "الثورة" و"الجمهورية" ومنع صدورهما، إضافة إلى اقتحام مبنى التلفزيون، وغير ذلك من مظاهر الاضطراب الأخرى التي يتم النظر إليها على أنها محاولات لمنع مسار نقل السلطة من أن يصل إلى نهايته أو التأثير فيه وتوجيهه بصورة معينة.

لقد خطا اليمن خلال الفترة الماضية خطوات مهمة على طريق تحقيق الانتقال السلمي للسلطة، مثل الموافقة على "المبادرة الخليجية" وآليتها التنفيذية، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، ومن قبل ذلك تولي نائب رئيس الجمهورية سلطات الرئيس الذي غادر البلاد إلى الخارج، وتبقى الخطوة الأهم التي ينتظرها اليمنيون وهي الخاصة بالانتخابات الرئاسية لأنها ستكون أول انتخابات بعد حركة الاحتجاج الشعبية الأخيرة ومن ثم فإنها ستعبّر بوضوح عن الواقع الجديد في اليمن وتكشف عن الأوزان الحقيقية للقوى المختلفة على الساحة السياسية إضافة إلى أنها ستترجم هدف انتقال السلطة إلى واقع عملي، لذلك فإنه من الضروري أن تعمل القوى السياسية المختلفة في اليمن على التعاون في مواجهة أي عقبات يمكن أن تحول دون الوصول إلى هذه الانتخابات، والعمل على إيجاد البيئة المناسبة التي تساعد على إجرائها في أجواء مواتية ومن ثم تكون لبنة أساسية في بناء اليمن الجديد المستقر والمتّحد والقادر على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي تعترض طريقه.

لقد وضع اليمن قدمه على الطريق الصحيح لتجاوز أزمته السياسية والأمنية من خلال "المبادرة الخليجية"، وهو الآن أمام محكّ تاريخي وقواه السياسية في مواجهة اختبار كبير، لأن أي تعثّر للمسار السياسي الحالي من شأنه أن يعصف بكل ما تحقّق من مكتسبات خلال الفترة الماضية ويعيد البلاد مرة أخرى إلى حالة التوتر والاضطراب وعدم الاستقرار، ولذلك فإن الجهد الأكبر من المهم أن يوجّه خلال المرحلة الحالية إلى العمل من أجل حماية إطار الحل السياسي الذي تم التوافق حوله والسير به نحو تحقيق الأهداف المرجوّة منه والتصدّي لأي محاولة لتعطيله أو النيل منه أو منعه من بلوغ غاياته.

Share