الـحفاظ على أمن لبنان واستقراره

  • 4 يوليو 2011

منذ أن أصدرت المحكمة الدولية المعنيّة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، قرارها الاتهاميّ الذي طال انتظاره، يوم الخميس الماضي، يعيش لبنان حالة من القلق والجدل والترقّب، خاصة أن قرار المحكمة يوجه الاتهام إلى أعضاء في "حزب الله" اللبناني، ولذلك فقد أدّى إلى انقسام الساحة السياسية واحتقانها بين فريق مؤيّد للقرار، ومطالِب بتوقيف المتهمين الذين ورد ذكرهم فيه أياً كانت هويتهم، وفريق آخر يتهم المحكمة بالتسييس، وخدمة أهداف قوى خارجيّة، ومن ثم يرفض أيّ تعاون معها.

في ظل هذا الوضع يجد لبنان نفسه في موقف صعب يحتاج فيه إلى أقصى درجات الحكمة وضبط النّفس من جميع قواه السياسيّة، حتى لا تنزلق البلاد إلى دائرة الصدام الذي عانته على مدى السنوات الماضية، منذ اغتيال رفيق الحريري في عام 2005. القوى السياسية اللبنانية جميعها مطالبة بالبحث عمّا ينقذ لبنان من الانفجار، ومدعوّة إلى العمل الجاد والمخلص من أجل التوصل إلى حلول وتسويات للأزمة المعقّدة التي نتجت عن القرار الاتهامي للمحكمة الدولية، تقوم على أسس عدّة، أولها، الابتعاد عن لغة التهديد، وتجاوز التمترس وراء المواقف الجامدة التي لا تترك أي مجال للعمل من أجل التوافق، أو حلحلة المأزق الحالي. ثانيها، العمل لحلّ الأزمة من خلال مؤسسات الدولة اللبنانية، وليس بعيداً عنها، واحترام هذه المؤسّسات، وجعلها الإطار الرئيسي والوحيد الذي يتم التحرك من خلاله ووفق ضوابطه. ثالثها، اعتبار أيّ تهديد أو تلويح باستخدام القوة المسلّحة خطاً أحمر يجب عدم تجاوزه، ناهيك بالاقتراب منه، لأن أي استقواء بالسلاح سوف يضع لبنان أمام سيناريوهات خطرة ومدمّرة في الوقت نفسه. رابعها، الحرص على عدم استخدام الشارع في الصراع السياسيّ، لأن الخلافات بين القوى السياسية يمكن التحكّم فيها مهما كانت شدتها أو درجة تعقيدها، ما دامت هذه القوى حريصة على عدم تأجيج الشارع، أو وضع مكوّناته في مواجهة بعضها بعضاً، لأن حركة الشارع لا يمكن السيطرة عليها، فضلاً عن أنه لا يمكن التنبّؤ بها وبتداعياتها. خامسها، أن تكون مصلحة لبنان الوطنية العليا فوق المصالح الضيقة أو الفئوية كلّها، وأن يتعمّق إدراك جماعي بأن أيّ انزلاق إلى المواجهة والعنف لن يؤدي إلى منتصر ومهزوم، وإنما إلى خسارة الجميع من دون استثناء. سادسها، الإيمان بأنه لا يمكن لأيّ طرف، مهما كانت إمكاناته وقدراته، أن يكون فوق الدولة، أو يفرض رؤيته ومواقفه عليها، وقد دفع لبنان خلال السنوات الماضية ثمناً غالياً من أمنه واستقراره وتنميته والعلاقة بين أبنائه، لمحاولة بعض القوى فرض إرادتها على الآخرين، والمأمول أن يستفيد الجميع من دروس الماضي الأليمة، ولا يكرّر التاريخ نفسه بمآسيه كلّها.

Share