الـحرص على ترسيخ نهج الشورى

  • 19 يناير 2012

تعدّ الشورى نهجاً أصيلاً في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها في عام 1971، ولذلك فإن "المجلس الوطنيّ الاتحاديّ" بدأ عمله في الثاني عشر من فبراير عام 1972، أي بعد أقل من ثلاثة أشهر من قيام دولة الوحدة، في إشارة مهمّة إلى الموقع المحوري للشورى في فكر القيادة الرشيدة منذ انطلاق المسيرة الاتحاديّة. وفي إطار "مرحلة التمكين"، التي أعلنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في عام 2005، حظي تطوير "المجلس الوطني الاتحادي" وزيادة صلاحيّاته بأهمية كبيرة، ومن هنا جاءت التجربة الانتخابيّة الأولى في عام 2006، والتعديلات الدستورية التي تمت الموافقة عليها في يناير من عام 2009، وتضمّنت توسيعاً في صلاحيات المجلس، وتعزيزاً لدوره وآليات عمله، ومن ثم عبّرت عن حرص قيادتنا الرشيدة على دعم المجلس وتمكينه، ليكون سلطة مساندة للمؤسسة التنفيذيّة، وأكثر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، ثم جاءت التجربة الانتخابيّة الثانية في سبتمبر 2011، لتؤكّد المضي قدماً في عملية التطوير السياسي في البلاد، وأن هذا التطوير عملية مستمرة وممتدّة، خاصة مع التوسيع الكبير لـ"الهيئة الانتخابية" مقارنة بانتخابات عام 2006، والحرص على التمثيل القوي للمرأة والشباب فيها.

في هذا السياق، كانت كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بمناسبة تسلّمه الردّ على خطاب سموه في الجلسة الافتتاحية لـ"المجلس الوطني الاتحادي" في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر، معبّرة بوضوح عن العديد من المعاني المهمة التي تعكس رؤية القيادة الرشيدة لدور "البرلمان" باعتباره تجسيداً لنهج الشورى في الدولة من ناحية، وعملية التطوّر السياسي من ناحية أخرى، حيث أكد سموه حرصه على تعزيز الدور المهمّ لـ"المجلس الوطني"، ودعم المشاركة الفاعلة في تطوير العمل الوطنيّ، وبناء دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ نهج الشورى بما يتماشى مع عادات شعب الإمارات وتقاليده وتراثه، ومكوّنات نسيجه الاجتماعي ويراعي خصوصيتها. هذه الكلمات المختصرة والمعبّرة لصاحب السمو رئيس الدولة تؤكّد مبدأين مهمين: أولهما، الإيمان بدور "البرلمان" الأساسي والجوهري في مسيرة التطور والتنمية في الدولة، والحرص على تطويره، وتوفير الظروف التي تساعده على القيام بمهامّه، والتفاعل الإيجابي مع مطالب المواطنين وتطلّعاتهم. ثانيهما، هو انسجام التطوير السياسي والمؤسسي في الدولة مع خصوصياتها الثقافية والدينية، ومن ثم يحقق الأهداف المرجوّة منه، ولا ينال من الاستقرار والسلام في المجتمع.

تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة في طريق التطوّر السياسي بخطًى مرسومة وواثقة ضمن رؤية واضحة للآليات والمراحل والأهداف، وفي إطار من الإيمان الكامل بأهميّة تعظيم المشاركة الشعبية في الشأن العام، والحرص على ترسيخ نهج الشورى في الحكم، وهذا ما تؤكّده القيادة الرشيدة دائماً بالقول والعمل.

Share