الـحاجة إلى التهدئة في‮ ‬اليمن

  • 27 ديسمبر 2011

تشير التوترات الأمنيّة الأخيرة في اليمن، التي أسفرت عن مقتل نحو 11 شخصاً، لدى اعتراض قوات أمن "مسيرة الحياة" الراجلة الآتية من تعز لدى دخولها صنعاء، إلى أن الساحة اليمنيّة لا تزال تعاني مصادر للاضطراب والاحتقان يمكن أن تمثل، في حال استمرارها وتصاعدها، حجر عثرة أمام تنفيذ بنود المبادرة الخليجيّة التي حظيت بتوافق داخلي كإطار لعملية الانتقال السياسي في البلاد.

يحتاج السير في عملية الانتقال السياسيّ ببنودها المختلفة، وصولاً إلى انتخابات الرئاسة التي من المقرر أن تجرى في شهر فبراير المقبل، إلى التهدئة من أجل إيجاد بيئة سياسيّة وأمنيّة تساعد على دفع العملية السياسية إلى الأمام، وعدم تعطيلها أو النيل منها، وفي هذا السياق تأتي أهميّة الدعوة التي وجهها نائب الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، إلى الأحزاب والقوى السياسية اليمنية لالتزام التهدئة وعدم التصعيد، والامتناع عن القيام بأيّ نشاطات أو أعمال قد تتعارض وسير التهدئة وتنفيذ التسوية السياسيّة التي تم التوافق حولها على أرض الواقع.

لقد عانى اليمن، على مدى شهور طويلة ماضية، أزمة سياسية وأمنية معقّدة وحادة كادت أن تجرفه إلى حرب أهلية تهدّد وحدته، وتسببت بوضع اقتصادي ومعيشي صعب إلى حدّ تحذير الأمم المتحدة من أزمات إنسانيّة يمنية خطرة تحول البلاد إلى "صومال آخر"، داعية العالم إلى تقديم الدعم المالي إليها، وجاءت المبادرة الخليجية التي تبنّاها "مجلس الأمن الدولي" ودعمها كطوق نجاة تحقق حوله التوافق الوطنيّ، ولذلك فإنه من الضروري أن يعمل الجميع داخل اليمن على إنجاح هذه المبادرة وآليتها التنفيذيّة، وإتاحة الفرصة للمسار السياسي لكي يصل إلى نهايته، ويبلغ غايته، ولعل أكثر ما يمكن أن يهدّد هذا المسار ويعوق تقدّمه هو تصاعد أعمال العنف، وتصاعد الصراعات الداخلية، خاصة أن المشهد السياسي والاجتماعي والمذهبي اليمني هو مشهد معقّد وقابل للانفجار في أي وقت، لأنه يحمل في داخله الكثير من أسباب هذا الانفجار.

الخلافات في المواقف والرؤى ووجهات النظر بين القوى السياسيّة المختلفة أمر طبيعي، ويمكن أن تتحول إلى مصادر لإثراء العمل السياسيّ في البلاد إذا ما تمت إدارتها بشكل سليم، وتوجيهها لخدمة المصلحة الوطنيّة العليا، لكن الخطر أن تتحول هذه الخلافات إلى سبب للصراع والعنف، أو أن تصبح عائقاً أمام أي تقدّم، خاصة إذا كانت البلاد أمام منعطف حرج وفرصة تاريخية للخروج من أزمتها وفق مبادرة سياسية مدعومة من قبل الإطارين الإقليمي والدولي، هي المبادرة الخليجيّة.

الأزمة السياسيّة والاقتصاديّة في اليمن تحتاج أول ما تحتاج إلى الإسراع في إنجاز عملية انتقال السلطة، حتى يمكن للبلاد أن تحقق الأمن والتنمية والاستقرار، وحتى يمكن للقوى الخارجيّة أن تقدم مساعداتها إلى حكومة مستقرة.

Share