الـجدل حول المسار الانتقاليّ‮ ‬في‮ ‬اليمن

  • 18 أبريل 2012

يعيش اليمن، خلال الفترة الحاليّة، مرحلة انتقالية تستند في مضمونها وآلياتها إلى "المبادرة الخليجيّة"، التي أنهت الأزمة السياسية والأمنية في البلاد، ووضعت خريطة طريق لعمليّة نقل السلطة بدأت بانتخاب الرئيس التوافقي الانتقالي، عبدربه منصور هادي، في الحادي والعشرين من شهر فبراير الماضي.

تنبع أهمية هذه المرحلة الانتقاليّة من أنها ستضع الأسس، السياسية والدستورية، لقيام اليمن الجديد، وذلك من خلال الحوار والتوافق الوطنيّ، ولذلك فإن أكثر ما يمكن أن يعترضها من خطر الآن هو الانزلاق إلى الجدل والخلاف بين القوى السياسيّة اليمنيّة حول الآليات التنفيذية لـ "المبادرة الخليجية"، وحدود حقوق الأطراف المختلفة وواجباتها وسلطاتها في ظلها، وهذا ما تشهد الساحة اليمنيّة منذ فترة بعض مظاهره وتجلياته، إلى حدّ أن مسؤولاً في "حزب المؤتمر الشعبيّ العام" -أحد طرفَي الائتلاف الحاكم حالياً، الذي يرأسه الرئيس السابق، علي عبدالله صالح- طالب باعتماد "مذكرة تفسيريّة" للآلية التنفيذية لـ "المبادرة الخليجيّة" "تجنباً لحدوث خلافات بين الأطراف السياسيّة"، وحدثت اعتراضات على بعض القرارات التي اتخذها الرئيس التوافقيّ، ما أثار حالة من القلق على مسار المرحلة الانتقاليّة.

"المبادرة الخليجيّة" هي الإطار الذي تم اعتماده على المستويين الدولي والإقليمي، والتوافق حوله على المستوى الداخلي، لإخراج اليمن من أزمته، ومن ثم، فإن من المهمّ البعد عن الجدل حول المسار الذي رسمته هذه المبادرة، وعدمَ حرف البلاد بعيداً عن أهدافها الجوهريّة والأساسية نحو مسائل وقضايا فرعية تبدّد الوقت والجهد، وترسل رسائل سلبية إلى اليمنيين من ناحية، وإلى الخارج من ناحية أخرى، حول حاضر الأوضاع ومستقبلها على الساحة اليمنيّة.

لكي يصل اليمن إلى نهاية الطريق الانتقالي بسلام، ويحقق الأهداف المرجوّة منه وفق المبادئ المتفق عليها، فإنه يحتاج، بشكل أساسي، إلى تكاتف جهود قواه المختلفة، والتفافها حول الرئيس الانتقاليّ الذي ارتضاه الشعب اليمني لقيادة هذه المرحلة، والوصول باليمن إلى برّ الأمان، لأن التوسع في الخلافات من شأنه أن يوقع الجميع في "شيطان التفاصيل"، ما سيعرّض عملية الانتقال السياسي برمتها للخطر، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى المضيّ قدماً إلى الأمام لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المعقّدة التي تواجهها على المستويات المختلفة.

هناك دعم لليمن من دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة" والقوى الدولية الكبرى في المرحلة الانتقالية التي يمرّ بها، ومن المهم أن يتقاطع هذا الدعم مع مواقف توافقيّة من الأطراف المختلفة على الساحة اليمنيّة، بما يمكن البلاد من طيّ صفحة الأزمة الخطرة والمعقدة التي عاشتها خلال الفترة الماضية، والانتقال إلى عهد جديد من التنمية والاستقرار والوحدة.

Share