الغذاء.. سلعة عالمية مفصلية والإمارات مستعدة لتلبية الاحتياجات

  • 6 أبريل 2020

تشهد دول العالم قلقاً على توافر الاحتياجات الغذائية، في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن استمرارية توافر الغذاء فيما لو طال أمد الأزمة، ولاسيما في ظل من يتحدث عن إبقاء كبار المصدرين على الحبوب في بلادهم، بحسب فين زيبيل، خبير الاقتصاد الزراعي في بنك أستراليا الوطني.

مقابل ذلك القلق، أفادت بيانات لوزارة الزراعة الأمريكية بأن الإنتاج العالمي المجمّع من الأرز والقمح، سيسجل مستوى قياسياً هذا العام عند 1.26 مليار طن، الأمر الذي يلبي احتياجات الاستهلاك من المحصولين. وانسجاماً مع هذه النظرة التفاؤلية، تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة وضعها الغذائي الجيد، وذلك في ظل مواصلة إنتاج وتوزيع منتجاتها الغذائية المحلية، وفي ضوء ما كشفته شركات صناعات غذائية عن خطط لمضاعفة الإنتاج والتأكد من التأقلم مع التغيرات المتسارعة في هذه الظروف، بما يلبي الاحتياجات الغذائية للسكان، ويحقق الاكتفاء الذاتي.

وفي حين تسبب انتشار الوباء بوجود هاجس لدى العديد من دول العالم، يتعلق بمأزق تأمين غذاء كافٍ في ظل تأثر الإنتاج وتعطل سلاسل التوريد، فإن دولة الإمارات تتعامل مع هذه الظروف بأريحية أكبر، ذلك أنها تخطط لأن تصبح ضمن الدول العشر الأكثر أمناً غذائياً في العالم بحلول عام 2021، والأولى عالمياً على مستوى الأمن الغذائي بحلول عام 2051. وانطلاقاً من هذه المستهدفات تبنت دولة الإمارات خطوات عززت من أمنها الغذائي، كإطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في عام 2018، التي حددت تعزيز أمنها الغذائي في 18 صنفاً غذائياً رئيسياً، وفقاً لأنماط الاستهلاك والإنتاج والتغذية، من خلال تنويع مصادر الاستيراد وتحديد خطط توريد بديلة، وتعزيز قدرات إنتاج الغذاء المحلية، وتسهيل تجارة الغذاء.

وتملك دولة الإمارات اليوم أكثر من 40 ألف مزرعة، حيث تمضي بخطط نحو زيادة الإنتاج المحلي بنحو 100 ألف طن من الأغذية. كما توجد في الدولة مجموعة من الشركات الزراعية التي تمكنت من تحقيق احتياطيات غذائية استراتيجية للحالات الطارئة. وتعمل الشركات الغذائية في دولة الإمارات، وانسجاماً مع القواعد التي حددتها استراتيجية الأمن الغذائي، على ضمان سلامة الأغذية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والتأقلم مع التغيرات المتسارعة وتحقيق الاستجابة الفورية لها، واستخدام الأنظمة الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، كعنصر رئيسي في العمليات التي تضمن أعلى مستويات الكفاءة والجودة الغذائية، ويزيد من القدرات الإنتاجية، ويلبي توقعات الطلب المتنامي على المنتجات الغذائية. لقد أسهمت الجهود والخطط التي تهدف إلى تحولها مركزاً عالمياً للأمن الغذائي، في تبوؤ دولة الإمارات المركز الـ 21 عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي 2019، متقدمة 10 مراكز عن ترتيبها في مؤشر عام 2018، حيث يستند المؤشر إلى ثلاثة معايير رئيسية؛ هي: القدرة على تحمل التكاليف، وتوافر الغذاء، وجودة وسلامة الغذاء. وبحسب مريم بنت محمد سعيد المهيري، وزيرة الدولة للأمن الغذائي، فإن دولة الإمارات تعمل على تحقيق الأهداف المتمثلة في «زيادة الإنتاج الغذائي والزراعي الوطني القائم على الابتكار، وضمان سلامة الغذاء وتحسين نظم التغذية، والاستثمار الخارجي، وتنويع مصادر استيراد الغذاء، وإشراك المجتمع في منظومة الأمن الغذائي وتحويل ثقافة الغذاء إلى نهج مجتمعي».

ومما لا شك فيه أن دولة الإمارات، حالها كحال أي بيئة صحراوية، تواجه تحديات في شح المياه والتغيرات المناخية وقلة الأراضي الصالحة للزراعة وندرة الأمطار، وزيادة السكان التي دفعت إلى استيراد نحو 90% من الغذاء من الخارج، لكنها عملت منذ بدء انتشار «كورونا» على خطط تكفل عدم تأثر مخزونها الاستراتيجي من الغذاء، وضمان الإمداد المتواصل للسلع الغذائية من أسواق عالمية عدّة، انطلاقاً من إدراكها للتحذيرات الدولية حول أهمية تقليل الآثار المحتملة على إمدادات الغذاء أو العواقب على التجارة العالمية والأمن الغذائي، ومخاطر شيوع عدم اليقين بشأن توافر الغذاء، الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة التجارة العالمية؛ حيث تم اعتماد القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2020 بشأن تنظيم المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية في الدولة، بهدف تعزيز منظومة الأمن الغذائي، ووضع الإجراءات القانونية لرفع الاكتفاء من احتياطي السلع الغذائية الرئيسية في مختلف الظروف، وبما ينظم المخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية ويحقق الاستدامة في مجال الغذاء.

Share