العودة إلى‮ "‬المبادرة الخليجية‮"‬

  • 12 يوليو 2011

طالما ظلّت حالة الجمود السياسي على حالها في اليمن، فإن الأزمة التي يعيشها منذ أشهر ستستمر في التفاقم والتوسّع بشكل كبير، خاصة في ظل حالة الانقسام الخطِر والمعقّد التي تشهدها الساحة اليمنية والأوضاع الأمنية والاقتصادية الصعبة والآخذة في المزيد من التدهور. في هذا السياق فإن ما نقل عن الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، من أن مبادرة دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” تشكّل “أرضية” لإنهاء الأزمة في البلاد، يمثّل تطوّراً إيجابياً من المهمّ استثماره والبناء عليه والانطلاق منه خلال الفترة المقبلة، فـ “المبادرة الخليجية” هي المبادرة السياسية الوحيدة المطروحة للحلّ في اليمن، كما أنها تحظى بالتأييد والقبول على المستويين الإقليمي والدولي، فضلاً عن أن “مجلس التعاون” قد أكّد أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، استعداده للقيام بأي تحرّك من شأنه أن يساعد اليمنيين على تجاوز هذه المرحلة الصعبة التي تمرّ بها بلادهم.

من المهم أن تقتنع الأطراف كلها في الساحة اليمنية بخطورة الوضع الحالي وما يمكن أن يقود إليه البلاد من نتائج خطِرة، وبأهمية التحرك السريع للحيلولة دون الانزلاق نحو مزيد من الاضطراب والفوضى، وبأن توافر إرادة الحل لدى القوى اليمنية المختلفة هو أساس أيّ تحرك من أجل إحلال السلام والاستقرار في اليمن. لقد قدّمت دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” مبادرتها وجاهدت، وما زالت، من أجل وضعها موضع التنفيذ انطلاقاً من حرصها على أمن اليمن واستقراره باعتباره عمقاً استراتيجياً مهماً لها، وإحساسها بالمسؤولية تجاه دولة عربية مهمة لا بدّ من الوقوف إلى جانبها والعمل على مساعدتها في أزمتها، إضافة إلى إدراكها الدور المنوط بها في ظل ما يشهده العالم العربي من توترات واضطرابات. لكن إعمال “المبادرة” يحتاج إلى تعاون أطراف الأزمة في اليمن معها وتساميهم فوق الخلافات والضغائن ووضع مصلحة البلاد العليا فوق كل اعتبار، فمهما كانت أهمية “المبادرة” وقيمتها ومقدار الإخلاص الخليجي في طرحها، فلا يمكنها أن تمثّل طوق نجاة لليمن في محنته من دون أن يكون هناك تجاوب فعّال معها وحرص يمنيّ على إنجاحها.

المؤشرات كلها تؤكّد أن نُذر الانفجار تلوح في الأفق اليمني بقوة، سواء تعلق الأمر بتصاعد نشاط تنظيم “القاعدة” خاصة في الجنوب، أو بزيادة وتيرة التوترات الأمنية، أو باتساع الفجوة بين الفرقاء السياسيين، أو ببروز نزعات الانفصال والتفتيت من جديد، فضلاً عن المشكلات الحياتية الناتجة عن نقص الوقود وارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها، وهذه كلها أمور تؤكد أنه قد حان الوقت للاتجاه إلى الحل السياسي والتخلّي عن التشبّث بالمواقف الجامدة، من أجل إنقاذ البلاد من الفوضى أو الوقوع في مستنقع الصراع الأهلي المدمّر الذي تُعرف بدايته ولكن من الصعب معرفة نهايته.

Share

العودة إلى‮ "‬المبادرة الخليجية‮"‬

  • 12 يوليو 2011

طالما ظلّت حالة الجمود السياسي على حالها في اليمن، فإن الأزمة التي يعيشها منذ أشهر ستستمر في التفاقم والتوسّع بشكل كبير، خاصة في ظل حالة الانقسام الخطِر والمعقّد التي تشهدها الساحة اليمنية والأوضاع الأمنية والاقتصادية الصعبة والآخذة في المزيد من التدهور. في هذا السياق فإن ما نقل عن الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، من أن مبادرة دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” تشكّل “أرضية” لإنهاء الأزمة في البلاد، يمثّل تطوّراً إيجابياً من المهمّ استثماره والبناء عليه والانطلاق منه خلال الفترة المقبلة، فـ “المبادرة الخليجية” هي المبادرة السياسية الوحيدة المطروحة للحلّ في اليمن، كما أنها تحظى بالتأييد والقبول على المستويين الإقليمي والدولي، فضلاً عن أن “مجلس التعاون” قد أكّد أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، استعداده للقيام بأي تحرّك من شأنه أن يساعد اليمنيين على تجاوز هذه المرحلة الصعبة التي تمرّ بها بلادهم.

من المهم أن تقتنع الأطراف كلها في الساحة اليمنية بخطورة الوضع الحالي وما يمكن أن يقود إليه البلاد من نتائج خطِرة، وبأهمية التحرك السريع للحيلولة دون الانزلاق نحو مزيد من الاضطراب والفوضى، وبأن توافر إرادة الحل لدى القوى اليمنية المختلفة هو أساس أيّ تحرك من أجل إحلال السلام والاستقرار في اليمن. لقد قدّمت دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” مبادرتها وجاهدت، وما زالت، من أجل وضعها موضع التنفيذ انطلاقاً من حرصها على أمن اليمن واستقراره باعتباره عمقاً استراتيجياً مهماً لها، وإحساسها بالمسؤولية تجاه دولة عربية مهمة لا بدّ من الوقوف إلى جانبها والعمل على مساعدتها في أزمتها، إضافة إلى إدراكها الدور المنوط بها في ظل ما يشهده العالم العربي من توترات واضطرابات. لكن إعمال “المبادرة” يحتاج إلى تعاون أطراف الأزمة في اليمن معها وتساميهم فوق الخلافات والضغائن ووضع مصلحة البلاد العليا فوق كل اعتبار، فمهما كانت أهمية “المبادرة” وقيمتها ومقدار الإخلاص الخليجي في طرحها، فلا يمكنها أن تمثّل طوق نجاة لليمن في محنته من دون أن يكون هناك تجاوب فعّال معها وحرص يمنيّ على إنجاحها.

المؤشرات كلها تؤكّد أن نُذر الانفجار تلوح في الأفق اليمني بقوة، سواء تعلق الأمر بتصاعد نشاط تنظيم “القاعدة” خاصة في الجنوب، أو بزيادة وتيرة التوترات الأمنية، أو باتساع الفجوة بين الفرقاء السياسيين، أو ببروز نزعات الانفصال والتفتيت من جديد، فضلاً عن المشكلات الحياتية الناتجة عن نقص الوقود وارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها، وهذه كلها أمور تؤكد أنه قد حان الوقت للاتجاه إلى الحل السياسي والتخلّي عن التشبّث بالمواقف الجامدة، من أجل إنقاذ البلاد من الفوضى أو الوقوع في مستنقع الصراع الأهلي المدمّر الذي تُعرف بدايته ولكن من الصعب معرفة نهايته.

Share