العمل لتعزيز أمن الطاقة

  • 25 ديسمبر 2014

ليس من شك في أن مشروعات القرارات والتوصيات التي خرج بها "مؤتمر الطاقة العربي"، الذي عقد في أبوظبي تحت عنوان "الطاقة والتعاون العربي" برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- واختتم أعماله، الثلاثاء الماضي، تمثل خارطة طريق واضحة لما ينبغي العمل به من الآن وفي المستقبل، خاصة فيما يتعلق بضرورة الإسراع بتشريع قوانين جديدة ولوائح قانونية تنظم العمل الجماعي الخليجي والعربي في مجال الطاقة، من حيث البحث عن الطاقة البديلة والمتجددة والنووية ذات الأغراض السلمية، والتنقيب عن مصادر جديدة والاتجاه نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.

ولئن جاءت خارطة الطريق هذه في الوقت المناسب لتحفيز العمل الفردي والجماعي في مجال الطاقة المستدامة، في ظل ما تشهده الظروف الراهنة من متغيرات جيو اقتصادية وانخفاض نسبي حاد في أسعار النفط مع وفرة في العرض والإمدادات، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع الأمانة العامة لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط "أوابك" و"الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي"، فضلاً عن التنسيق مع "جامعة الدول العربية" و"المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين"، لم تدّخر جهداً في بذل أقصى الجهود من أجل الخروج بتوصيات ومشروعات قرارات تتلاءم مع المتغيرات الحاصلة في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة والبديلة والظروف المناخية والبيئية المقلقة لسكان كوكب الأرض.

إن الأوراق البحثية المعمّقة التي قُدِّمت في المؤتمر والتوصيات التي خرج بها، لم تغفل أهمية تبنّي سياسات واضحة لترشيد استهلاك الطاقة بشتى الطرق والوسائل الممكنة، وعلى سبيل المثال، دعوة الجهات المعنية للعمل على إصلاح سياسة تسعير استهلاك الطاقة في السوق المحلية، مع الأخذ في الاعتبار الكلفة الحقيقية لإنتاجها؛ وذلك للحد من الاستهلاك المفرط، فضلاً عن العمل على حيازة أحدث التكنولوجيات المتطورة التي تمكّن الدول العربية من استغلال أكبر قدر من المصادر المحتملة لما تمتلكه من النفط والغاز من مصادر غير تقليدية، إضافة إلى ضرورة الإسراع بالربط الكهربائي بين الدول العربية والخليجية، وبحث التطورات التكنولوجية وانعكاساتها على هذا القطاع المهم.

وفيما يتعلق بهدف تثبيت أسعار النفط، فإن المؤتمر دعا إلى ضرورة تعزيز الحوار وتكثيف التعاون بين جميع الأطراف الرئيسية المعنية بصناعة النفط والغاز الطبيعي من منتجين ومستهلكين ومستثمرين؛ بهدف الاتفاق على خارطة طريق تفضي في نهاية المطاف إلى خلق المناخ الإيجابي المناسب لاستقرار الأسواق بأسعار مقبولة للأطراف كافة، ومشجعة في الوقت نفسه للمستثمرين في الصناعات ذات العلاقة بشتى أنواع الطاقة، وبما يكفل تحقيق الأمن في هذا الميدان للجميع.

والنقطة المهمة التي يثار الجدل حولها في العالم اليوم، المتمثلة في الاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الطاقة في الدول العربية، فإن المؤتمر، وبعد استعراضه المشكلات التي يواجهها المستثمرون في قطاع الطاقة، أوصى الحكومات وصناع القرار المعنيين بضرورة التزامهم بتحسين بيئة الاستثمار؛ لتحفيز المستثمرين وتمكين بيئة الأعمال، وعلى سبيل المثال، الاتجاه نحو تعزيز الحوافز السعرية بالنسبة إلى المستثمرين في مجال استكشاف الغاز الطبيعي وتطويره، وبقدر من الشفافية.

ومن منطلق وعي مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأهمية قضية الطاقة، فقد دأب منذ عام 1995 عند انعقاد المؤتمر الأول للطاقة وإلى آخر مؤتمر سنوي له حول الطاقة؛ المؤتمر العشرين، الذي عقد في الـ 18 من نوفمبر الماضي، على المتابعة عن كثب التطورات الخاصة في مجال الطاقة وأمنها والمتغيرات الجيوسياسية والجغرافية السياسية الخاصة بها؛ بهدف بناء استراتيجية بعيدة المدى للمنتجين والمستهلكين تأخذ في الاعتبار المتغيرات المحتملة والمنظورة؛ بهدف تحقيق الأمن بأشكاله كافة في ميدان الطاقة، وهو أمر يبدو ضرورياً أكثر من أي وقت مضى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات