العمل على تحقيق الأمن الغذائي‮ ‬العالمي

  • 1 مايو 2011

شهدت الأعوام القليلة الماضية عدداً من موجات الارتفاع في أسعار الغذاء في العالم، وكان عام 2007 بداية تحوّل ارتفاع هذه الأسعار إلى أزمة عالمية، برزت على الساحة خلال النصف الثاني من ذلك العام، وتفاقمت آثارها خلال النصف الأول من عام 2008 حتى إنّها كانت من بين الأسباب التي ساعدت على تفاقم أوجاع الاقتصاد العالميّ تحت وطأة "الأزمة المالية العالمية"، وكانت أسعار الغذاء العالميّة قد بلغت أعلى مستوًى لها منتصف عام 2008، ما تسبّب في رفع فاتورة الغذاء العالمية آنذاك بنحو 25%.

وإن كانت أسعار الغذاء العالميّة قد تراجعت بعض الشيء في عام 2009، فإن عام 2010 لم يكد ينتهي حتى تجدّدت نذر أزمة غذائية عالمية جديدة مع بداية استشعار أسواق الغذاء موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء، وقد ارتفع "مؤشر أسعار الغذاء العالميّ" الذي يصدر عن "منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة" (الفاو) بنحو 20% في شهر ديسمبر 2010، مقارنة بمستواه قبل نحو عام منذ ذلك التاريخ، الأمر الذي دفع فاتورة الغذاء العالميّة إلى الارتفاع بالنسبة نفسها، واستمر ارتفاع أسعار الغذاء العالميّة خلال الربع الأول من عام 2011، ما دفع منظمة "الفاو" إلى تأكيد أن أسعار الغذاء قد بلغت أعلى مستوًى لها على الإطلاق في نهاية ذلك الربع، متفوّقة بذلك على مستواها في عام 2008.

كان الاختلال المزمن في العلاقة بين العرض والطلب في أسواق الغذاء العالمية هو السبب الرئيسي وراء أزمات الغذاء المتكرّرة خلال السنوات الأخيرة، فبالرغم من أن جانب العرض قد واجه العديد من التحدّيات كتردّي الأحوال المناخية بسبب موجات التغيّر المناخي، وارتفاع درجات الحرارة، التي تؤثر سلباً في إنتاج المحاصيل الزراعية، وتردّي حالة التربة، وتناقص المساحات الزراعية الناتج عن استغلال الأراضي الزراعية في استخدامات لا علاقة لها بالزراعة، ونضوب الموارد المائية بسبب تزايد استخدامات المياه في غير الأغراض الزراعية، إضافة إلى تردّي مستويات الإنتاجية في العديد من الدول المنتجة للغذاء بسبب عدم كفاءة طرق الإنتاج وأدواته، فإن جانب الطلب يشهد تنامياً مطّرداً عاماً بعد عام، في ظل الزيادة السكانية المستمرة حول العالم، خاصة في الدول الأكثر فقراً، والارتفاع المتواصل في مستويات المعيشة في الدول الأكثر كثافةً سكانيةً كالصين والهند، والتوسّع في استخدام بعض المحاصيل كالذرة في إنتاج الوقود الحيوي.

إن استمرار الاختلال بين جانبي العرض والطلب في أسواق الغذاء العالمية على مدار السنوات الماضية تسبّب في فشل الجهود العالمية في تحقيق أهداف الألفية المتعلقة بخفض معدلات الجوع التي أطلقت في عام 2000 عندما كانت معدلات الجوع العالمية تبلغ نحو 14%، وكانت تستهدف خفض هذه المعدلات إلى النصف بحلول عام 2015، وبالرغم من اقتراب نهاية الفترة المحدّدة كمدًى زمني لتحقيق هذا الهدف، فإن معدلات الجوع العالمية ما زالت تبلغ نحو 13% حالياً، الأمر الذي دعا منظمة "الفاو" إلى تأكيد ضرورة زيادة إنتاج الغذاء العالمي بنحو 70% بحلول عام 2050 لتلبية الزيادة المتوقّعة في الطلب، وإلا تعرّض العالم للعديد من المجاعات، وقد يتحوّل نحو 5% من سكان العالم إلى الجوع، حتى إن المرشح الجديد لرئاسة "الفاو" النمساوي،  فرانز  فيشلر، حذّر من خطر ذلك على السلام العالمي.

Share