العمل الإنساني الإماراتي والواجب الدولي المطلوب

  • 5 يوليو 2014

لا شك في أن إشادة ممثلي منظمة الأمم المتحدة، الثلاثاء الماضي، بالأعمال الإنسانية المتواصلة والعابرة للحدود لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ليست هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، لأن هذه الأعمال الإنسانية لم تأت في سياق الفعل ورد الفعل لمساعدة نازحين أو لاجئين أو إغاثة مناطق تتعرض لنكبات وكوارث، بل هي في حقيقة الأمر، منهج إنساني متكامل يندرج ضمن استراتيجية مبدئية تتوخى الشعور بوحدة الإنسانية جمعاء ومصيرها المشترك. هذه الاستراتيجية استمدت جذورها من المدرسة الخالدة للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن ثم رسخها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، كاستراتيجية وسياسات ثابتة وعنوان إنساني بارز لدولة الإمارات العربية المتحدة.

إن توجيهات ومبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم المساعدات الإنسانية والمعونات الغذائية العاجلة لـ50 ألف أسرة في مخيمات النازحين في منطقة "بنو" في جمهورية باكستان الإسلامية، جاءت بوصفها أول مبادرة عالمية لمساعدة النازحين بسبب العمليات العسكرية في منطقة شمال وزيرستان، وبتكلفة مليونين و500 ألف دولار أمريكي.

وما يبعث على الفخر، أن ممثلي الأمم المتحدة، وبخاصة السيدة لولا كاسترو، مديرة مكتب منظمة الأغذية والزراعة العالمية "الفاو" في باكستان والدكتور نعمة سعد، مدير مكتب منظمة الصحة العالمية التابع لمنظمة الأمم المتحدة في باكستان، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام، من الذين زاروا مركز تجهيز "المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان"، في العاصمة إسلام أباد، وأشادوا بالمبادرات الإماراتية الإنسانية، قد أكدوا أيضاً أن مثل هذه الجهود والمبادرات الإماراتية، باتت تمثل اليوم إحدى أبرز الركائز الأساسية التي تدعم جهود منظمات الأمم المتحدة في مواجهة الكوارث والتحديات التي يتعرض لها الإنسان في مختلف أرجاء العالم، وبخاصة بعد نجاح الحملة الإماراتية الكبيرة التي جاءت ضمن مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم، والتي تم من خلالها تحقيق إنجاز مهم واستثنائي بالنجاح في تطعيم 2.5 مليون طفل باكستاني، فضلاً عن المبادرة الإنسانية "سقيا الإمارات" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لسقيا نحو 5 ملايين إنسان، محرومين من مياه الشرب العذبة والنقية في أرجاء متفرقة من العالم اليوم.

صحيح أن العمل الإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة هو الذي أفضى إلى جعلها تتصدر قائمة الدول المانحة للمساعدات التنموية في العالم، ولكن في الوقت نفسه، فإن الواجب الإنساني يحتم على كثير من الدول في العالم القيام بدورها في دعم جهود إغاثة اللاجئين وضحايا النزاعات والكوارث والحروب، والمناطق الموبوءة بالأمراض وغير ذلك من النازحين إلى متاهات مجهولة، فالأمم المتحدة تستمد قوة دعمها لهؤلاء الضحايا من دعم منظومة المجتمع الدولي لها، بغية تحقيق الأهداف التي جاءت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948. والذي تضمن نصوصاً تدعو إلى ضرورة الحفاظ على الكرامة الإنسانية والتمتع بحقوق الإنسان كاملة في الحياة والعيش المناسب والإنسانية الكاملة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات