العلم والمعرفة وبناء المستقبل

  • 5 مايو 2016

جاء توجيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ببدء الإجراءات التشريعيَّة لإعداد قانون للقراءة في الدولة تحت اسم «قانون القراءة»، أول من أمس، ليمثل عنواناً ناصعاً للجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل ضمان استدامة مسيرة التنمية والازدهار، التي بدأتها في مطلع السبعينيات من القرن العشرين، على يد الأب المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- والتي عدَّت العلم والمعرفة وتوفير التعليم لكل فئات المجتمع، وتمكين الإنسان من بناء قدراته المعرفية والذهنية، هي مسيرة بدأت لتستمر، وبالقدر نفسه من الحرص والإرادة والعزيمة، للمضيِّ قُدُماً على الطريق نفسه، وصولاً إلى جعل دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أفضل دول العالم في المجالات كافة، ومسهِماً في مسيرة التطور البشري في مجموعها؛ فمثل هذه الخطوة الجديدة، التي تأتي في عام 2016، الذي اعتمدته دولة الإمارات العربية المتحدة عاماً للقراءة، تعزِّز الجهود الوطنية تجاه ترسيخ القراءة بصفتها أسلوب حياة في المجتمع، وضمن فئات الأعمار كافة، وصولاً إلى مجتمع المعرفة. وما يعضِّد هذه المبادرة كذلك اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- أول من أمس أيضاً، الاستراتيجيَّة الوطنية للقراءة خلال الفترة ما بين عامي 2016 و2026، التي تتضمَّن 30 توجهاً وطنياً رئيسياً في قطاعات التعليم والصحة والثقافة وتنمية المجتمع والإعلام والمحتوى، إلى جانب تدشين «صندوق دعم القراءة» بقيمة 100 مليون درهم؛ لدعم الأنشطة القرائيَّة في الدولة كافة، خاصة لجمعيات النفع العام والجهات التطوعيَّة. وكذلك خصَّص مجلس الوزراء شهراً في كلِّ عام للقراءة، وتوزيع حقيبة معرفية للمواليد المواطنين كافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومراجعة سياسات النشر في الدولة لتعزيز الناشرين المواطنين ودعمهم، وتضمين القراءة الاختيارية ضمن المناهج التعليمية، وضمن تقييم المؤسسات التعليمية، وغيرها من المبادرات.

وتؤكِّد هذه المبادرات جميعاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة عازمة على مواصلة مسيرة التطور والبناء، والتنمية الشاملة القائمة على المعرفة السليمة، التي تعتمد على جهد الإنسان الواعي والملمِّ بالعلوم الحديثة، وهذا ما تؤكده كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- لدى توجيهه ببدء الإجراءات التشريعيَّة لإعداد قانون للقراءة في الدولة، بقوله إن «دولة الإمارات العربية المتحدة انتقلت خلال العقود السابقة من دولة تسعى إلى محو الأمية إلى دولة تسعى إلى المنافسة العالمية في المجالات التقنية والعلمية»، معتبراً سموه أن «القراءة والمعرفة هما المفتاح للتفوُّق والمنافسة». مضيفاً كذلك أن «سياسات واستراتيجيات القراءة كافة هي سياسات لبناء أمة، وترسيخ شعب مثقف واعٍ متمكِّن ومتسامح؛ حيث نهدف إلى إعداد أجيال تحقق قفزات تنموية، وتضمن تفوق دولتنا، وتعزيز تنافسيتنا، وتحقيق رؤيتنا المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة».

إن دولة تعي أهميَّة العلم والمعرفة، وتسعى إلى ترسيخ ثقافة القراءة بين مواطنيها من مختلف الأجيال، وتهدف إلى تأصيل ثقافة التعلُّم مدى الحياة لأفراد المجتمع، وجعل القراءة جزءاً أساسياً من عمل مجموعة المؤسسات وصلاحياتها وواجباتها، كما هي الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة، هي من دون شك دولة تعي تحديات العصر ومقتضيات التقدم واعتباراته، وتستعدُّ بشكل تام للمستقبل بكل تحدياته، وهو ما يؤهِّلها من دون أدنى شك، إلى الانتقال، بشكل متواصل، على سلَّم التطور والارتقاء بين الأمم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات