العلم والعمل ضمان لاستمرار التنمية

  • 22 أغسطس 2017

في الوقت الذي يتراجع فيه مؤشر النمو في الكثير من دول العالم، وتتدهور الخدمات الأساسية، ويتراجع مستوى الاهتمام الحكومي بالمواطن، ويغيب التخطيط للمستقبل، يزداد حرص القيادة الرشيدة بدولة الإمارات العربية المتحدة على تكثيف جهودها لمواجهة مختلف التحديات؛ وذلك من خلال التركيز على مستقبل الأجيال القادمة، والعمل بجهد أكبر لضمان مستقبل أفضل لهم؛ وبما أن التعليم يشكل جوهر أي تطور اقتصادي واجتماعي وثقافي، ألقت قيادتنا الرشيدة بكل ثقلها على تحديث المنظومة التربوية وتطويرها؛ كي تواكب آخر المستجدات العالمية؛ وهو جهد بات يتطلَّب العمل على مستويات عدَّة تشمل العمل على تحديث المناهج الدراسية بما يواكب آخر ما توصلت إليه علوم التربية، والرفع من أداء الكادر التربوي وأهليته؛ حتى يكون قادراً على العطاء بأقصى طاقة ممكنة، وتوفير بنية تحتية مناسبة لظروف العملية التربوية نفسها، وهذا بالإضافة إلى خلق بيئة مناسبة للتفكير الإبداعي بإتاحة الفرصة للمتميزين للاحتكاك والتواصل مع ذوي العقول المبدعة في مختلف المجالات، وبتطوير مواهبهم وصقلها، والاستجابة لتطلُّعاتهم المعرفية.

تلك هي الخطوط العريضة للاستراتيجية الشاملة التي تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على بلوغها منذ سنوات عدَّة بالاعتماد على الجهات المتخصصة داخل الدولة، وقد برهنت المعطيات الراهنة على مدى التقدم المستمر في تحقيق تلك الأهداف، برغم وجود الكثير من التحديات الموضوعية.

إن المتتبِّع للجهود الشاملة والخاصة، التي تبذل من أجل الاهتمام بالتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، يدرك أن حجم المنجز يتناسب طردياً مع مستوى التقدم الحاصل فيما تشهده الإمارات من إنشاء الجامعات والمعاهد والمدارس، وتطويرها، وتزويدها بكل حاجاتها من برامج ومعدات، وإشراكها في عملية التنمية المتواصلة في الدولة؛ وذلك بتشجيع البحث العلمي، وتحفيز الابتكار؛ انطلاقاً من قناعة راسخة بدور تلك الصروح العلمية في تزويد الدولة بمخرجات قادرة على الإسهام في خدمة المجتمع على المدى المنظور.

وبناءً على تقدير ذلك الدور وأهميته شهد العام الدراسي الجديد مبادرات وطنية مهمَّة تمثلت في تقديم المزيد من الدعم إلى الطلبة والجامعات على حدٍّ سواء؛ بهدف الرقي بمستواها التعليمي، حيث اعتمد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، مئات المنح الدراسية لطلبة كلية المجتمع «حرصاً من سموه على الوصول بأبنائه إلى أعلى درجات العلم والثقافة والرقي؛ لبناء مجتمع مثقف مفيد لنفسه ووطنه، وخلق كوادر بشرية وطنية مؤهَّلة للعمل في مختلف المجالات».

وتأتي خطوة صاحب السمو حاكم الشارقة في سياق خطوات سابقة تم القيام بها لخدمة المنظومة التربوية، كما ستواكبها خطوات وطنية لاحقة مهمَّة، ومن ذلك مثلاً قرار الهيئة الاتحادية للضرائب بإعفاء كل المدارس ورياض الأطفال داخل الدولة من ضريبة القيمة المضافة المزمع فرضها على بعض المؤسسات والمنتجات اعتباراً من شهر يناير المقبل، ويهدف قرار إعفاء المدارس والحضانات إلى عدم رفع رسومها، أو زيادة أقساطها على التلاميذ؛ ما يعني أنها لن تتأثر مطلقاً بأي قرارات ضريبية وطنية، وسيكون من حقها استرداد الضريبة، التي تم دفعها على التوريدات والخدمات الخاصة بها مثل الأثاث وأجهزة الكمبيوتر، وغيرها، من الهيئة الاتحادية للضرائب.

إن هذه الخطوة لا تتمثل في تخفيف الأعباء على المؤسسات التربوية فقط، وإنما تعكس إزاحة كل العوائق التي من شأنها أن تزيد من صعوبة الحصول على التعليم أمام المواطنين أو الوافدين أيضاً، وتبرهن من جهة أخرى على الإيمان بأن الاستثمار في التعليم، مهما كانت درجاته، يبدأ من رياض الأطفال والمراحل الابتدائية، بوصفها السلم الأول للوصول إلى إنسان ناجح في مساره التعليمي الأكاديمي.

لقد تمكَّنت دولة الإمارات العربية المتحدة، في وفترة وجيزة مقارنة بالكثير من الدول، من الوصول إلى مواقع متقدمة في التنمية، وظلت تحتكر المركز الأول في الكثير من مؤشرات التنمية الإقليمية والدولية، وهذه مكانة لن تتمكَّن من المحافظة عليها إلا بالاستثمار المستمر في التعليم؛ لأنه بالعلم والتعلُّم وحدهما يتمكن الإنسان الإماراتي من ضمان جودة حياته بمختلف مساراتها الاقتصادية والاجتماعيَّة، وسيستجيب لتطلُّعات دولته التي تمنح أهمية كبيرة للثقافة والأدب والعلم والمعرفة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات