العلم والطريق نحو مستقبل أكثر إشراقاً

  • 21 ديسمبر 2017

تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة الأهمية القصوى للعلم والمعرفة، وهي تنطلق من الحاضر المشرف نحو مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً؛ فبالعلم والمعرفة تتطور الدول والمجتمعات وتتحقق التنمية المستدامة؛ بل ومن دونها لا يمكن أن تنهض الحضارات. والمستعرض لحركة التاريخ يجد أن الأمم التي أعطت العلوم الأولوية وقدرت العلماء ووفرت لهم كل السبل التي تساعدهم على تطوير الأفكار والابتكار والإبداع والاختراع نهضت وسبقت غيرها من الأمم، كما هي حال الأمة الإسلامية التي بالعلم والإيمان تمكنت من تحقيق نهضة غير مسبوقة؛ بينما تتراجع الأمم، بل وتسقط الحضارات، وقد تندثر عندما يعم الجهل ويضعف الاهتمام بالعلم والمؤسسات التي تطوره وتضمن نقله من جيل إلى جيل، كما حصل للأمة الإسلامية نفسها، التي تراجعت بشكل غير مسبوق، وأصبحت مستوردة للعلم بعد أن كانت مصدره؛ بسبب إهمالها، خاصة في العصور المتأخرة، للعلم والمعارف، بل وتهميشها العلماء والمعاهد العلمية التي كانت منارات لنور يسطع في كل أرجاء المعمورة.

وإذا كانت العلوم أسس نهضة الأمم الحديثة، كما القديمة، فإنها الآن تمثل الرافعة التي لا يمكن لأي دولة أو مجتمع أن يتطور أو ينافس ويحقق معدلات نمو مرتفعة ومؤشرات تنمية بشرية عالية من دون أن تكون العلوم في صدارة أولوياته على مستوى الفرد والمجتمع والدولة على حد سواء. ومن هنا يأتي الاهتمام المشهود والفريد من نوعه للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالعلم والعلماء والباحثين، وهي لا تتوقف عن تقديم المبادرات ودعم المؤسسات العلمية ورعاية الأفراد وتوفير كل السبل التي تمكّنهم ليس من تلقي العلم أو اكتسابه فقط، وإنما أيضاً تطويره والابتكار والإبداع فيه وتحقيق مراكز متقدمة على مستوى إقليمي ودولي. وفي هذا السياق أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «مركز محمد بن راشد لأبحاث المستقبل»، وذلك من أجل إيجاد جيل من العلماء القادرين على التميز وتحقيق الفرق في الطريق نحو المستقبل، وقال سموه بهذه المناسبة: «هدفنا خلق تواصل بين علمائنا الشباب وكافة العلماء حول العالم لتبادل المعرفة ونقل التجارب وبناء إمكاناتنا البحثية الوطنية». فرؤى الدولة وخططها المستقبلية الطموحة تتطلب قاعدة علمية وبحثية متقدمة، يتولد فيها ومنها علماء بارزون قادرون على المساهمة بفاعلية ليس في تحقيق أهداف رؤانا الوطنية المستقبلية فقط، لكي تصبح دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول المتقدمة، ومن أفضلها بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها، ولكن أيضاً المساهمة بشكل فعال في التطور العملي الجاري في العالم من حولنا؛ وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نسعى لأن تكون دولة الإمارات جزءاً فاعلاً ومؤثراً في المجتمع البحثي والأكاديمي العالمي». ولذلك سيعمل المركز الجديد بشكل مفتوح على نشر جميع أبحاثه ونتائجها للمجتمعات الأكاديمية والبحثية حول العالم، انطلاقاً من إيمان قيادتنا الرشيدة بأن العلم وما يرتبط به من أبحاث يجب أن تكون تشاركية ومفتوحة للجميع، حيث يقدم المركز الجديد مفهوماً متطوراً للتعاون العلمي من خلال تبني الأبحاث التشاركية بين العلماء على مستوى العالم.

وكما تهتم قيادتنا الرشيدة بالجوانب العلمية المرتبطة بالعلوم الحديثة كعلوم الفضاء والتقنية، فإنها تواصل اهتمامها ورعايتها لمختلف أشكال المعرفة والثقافة الأخرى، وفي هذا الإطار يأتي استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، الطلاب المشاركين في مبادرة «رحلة الاتحاد»، إحدى مبادرات جمعية «البيت متوحد»، حيث أعرب سموه عن سعادته بلقاء «أبنائه الطلبة وبما يحققونه من نتائج دراسية متفوقة وتحصيل علمي عالٍ»، كما أشاد سموه بجهود جمعية «البيت متوحد» والجهات الرسمية من إمارات الدولة كافة، المساهمة في المبادرة.

إن رعاية قيادتنا الرشيدة المتواصلة للعلم والمعرفة والمتابعة المباشرة للجهود المبذولة من قبل الطلبة والعلماء والقائمين على تطوير الأبحاث العلمية في مختلف المجالات، تعكس مدى إدراكها لأهمية العلم في تحقيق طموحات اللا محدودة لدولتنا، وحرصها الشديد على أن يبقى أبناء الوطن في الطليعة، وأن تكون الإمارات دائماً وأبداً في مقدمة الدول المتحضرة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات