العلم في خدمة التنمية

  • 11 ديسمبر 2014

برعاية كريمة من الفريق أول سموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وليّ عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة، وفي إطار احتفال المركز بالذكرى العشرين لتأسيسه، عقد "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة"، أمس الأربعاء في مقره في أبوظبي، مؤتمر "المراكز البحثية ودورها في دعم السياسة العامة"، وهو المؤتمر الذي مثل إضافة نوعيّة مهمّة في إطار تأصيل العلاقة بين البحث العلميّ والسياسة العامّة، كإحدى القضايا المهمة في العصر الحاضر الذي يموج بالتحديات، ويحتاج أكثر من أيّ وقتٍ مضى إلى دور أكبر لمراكز الدراسات والبحوث، للتصدّي لتلك القضايا ومناقشتها، ومساعدة صنّاع القرار على التعامل معها، وتزداد أهمية ذلك في عالمنا العربي الذي هو من أكثر مناطق العالم معاصرة لهذه التحديات الآن.

من هذا المنطلق، نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية هذا المؤتمر المهم. وقد أكد سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز في كلمته الافتتاحية لأعمال المؤتمر، أهمية دور مراكز الدراسات والبحوث، في بناء الاستراتيجيات التي ترتبط بمسيرة تنمية المجتمع وتطوّره؛ وتعزيز الجهود التي تبذلها الحكومات من أجل إدراك التنمية الشاملة والمستدامة، وهي الفلسفة التي يلتزمها المركز منذ نشأته، من منطلق وعيه بقيمة البحث العلمي في دعم السياسة العامة، وتصب جهوده جميعها نحو وضع العلم في خدمة التنمية.

وقد أكد المشاركون في المؤتمر، أهمية دور مراكز الدراسات والبحوث في دعم متخذ القرار، واعتبروا هذا الدور أحد أهم مقومات الحكم الرشيد في العصر الحديث، نظراً إلى ما تقوم به المراكز من دراسات وبحوث تحليلية معمقة للقضايا والتطورات المتلاحقة في مختلف المجالات، وخصوصاً في مجالات الاقتصاد والطاقة والسياسة والأمن وغيرها من القضايا الاستراتيجية، التي عادة ما تخرج بتوصيات ورؤى وسياسات وبدائل، أصبح متخذ القرار أكثر اهتماماً بها والاعتماد عليها أكثر من أي وقت مضى. وقد أكد المشاركون في المؤتمر أهمية الدور الذي يضطلع به "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في هذا الإطار، باعتباره مستودعاً للأفكار Think Tank، ومن المؤسسات العلمية والبحثية الداعمة لمتخذ القرار على المستوى الخليجي العربي والمستوى العالمي.

إن قيام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بتنظيم هذا المؤتمر كان إسهاماً جديداً له، ليس في مجال دعم متخذ القرار، والتعامل مع القضايا والتطورات الإقليمية والعالمية فقط، لكنه يمثل إسهاماً في دعم مراكز البحوث والدراسات الإقليمية والعالمية لأداء دورها أيضاً، فتنظيم هذا المؤتمر أسهم في توطيد آليات الترابط بين تلك المراكز وتنسيق جهودها وتوجيهها نحو هدف واحد، هو وضع العلم في خدمة التنمية. وقد خرج المؤتمر بعدد من التوصيات في هذا الإطار، منها: أولاً، تأسيس رابطة أو تجمع لمراكز البحوث الدراسات العربية، لتوحيد جهودها البحثية والعلمية في مواجهة التحديات والتطورات المتلاحقة، وتفعيل دورها الداعم لمتخذ القرار. ثانياً، تحفيز الجامعات على تأسيس أقسام متخصصة في الدراسات الإقليمية، كالدراسات الآسيوية والدراسات اللاتينية، وغيرها، وباللغات الصينية والتركية والكورية وغيرها، من أجل مساعدة متخذ القرار في منطقتنا الخليجية والعربية على بناء رؤى موضوعية بشأن المناطق ذات الأهمية المتصاعدة عالمياً، لتعظيم الاستفادة من علاقاتنا معها.

في نهاية المؤتمر، أكد سعادة مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، نقاطاً عدة، أهمها: أولاً، دعوته إلى أن يكون هذا المؤتمر فاتحة لمؤتمرات أخرى مماثلة في المستقبل، تعزز العلاقة بين المراكز البحثية من جانب وخدمة السياسة العامة من جانب آخر. ثانياً، أكد سعادته أن ما حققه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية من إنجازاتٍ، لم يكن ممكناً إلا في بلدٍ يقدّر البحث العلميّ، وفي ظلّ قيادة تعرف قيمة مراكز البحوث والدراسات وتشجعها على أداء دورها، ولقد كان للدعم اللامحدود الذي قدّمه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وليّ عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الأثر الأكبر في نجاحات المركز على مدى السنوات الماضية، وفي ظلّ هذا الدعم سوف يمضي المركز، بإذن الله، إلى مزيدٍ من الإنجاز خلال السنوات المقبلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات