العلم طريق الترقّي‮ ‬والتقدم

  • 5 يوليو 2012

تتبنّى دولة الإمارات رؤية مستقبليّة طموحاً للتعليم، باعتباره ركيزة التنمية والتطوّر، والأساس للترقّي واعتلاء المناصب القيادية في مختلف مؤسسات العمل الوطني، ولذا تحرص القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- دائماً على تأكيد اهتمامها بالتعليم قولاً وفعلاً، وتشجّع أبناء الوطن على اكتساب العلوم والمعارف الحديثة التي تنمّي قدراتهم التنافسية ومهاراتهم القيادية. هذا ما حرص على تأكيده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- خلال الزيارة التي قام بها مؤخراً لـ “مركز الشيخ زايد للملاحة الجوية” في العاصمة أبوظبي، التابع لـ “الهيئة العامة للطيران المدني” في الدولة، فقد دعا سموه الشباب الإماراتي إلى اكتساب العلم والمعرفة، والانتقال من الصفوف الوظيفية الخلفية إلى القيادية منها، مؤكداً “أن القيادة تدعم الشباب الإماراتي، وتوفّر لهم سبل العلم والعمل، والعيش الكريم”.

هذه التصريحات تنطوي على العديد من المعاني المهمة: أولها، أن القيادة في دولة الإمارات تدرك حقيقة العلاقة بين العلم والمعرفة والترقّي والارتقاء بالأداء بصفة عامة، وذلك في تأكيد لرؤيتها التنموية الشاملة التي تجعل من التطوير والتحديث في مختلف مؤسسات الدولة أساساً لذلك، وهذا الأمر يمكن تلمّسه بوضوح في توجّه العديد من المؤسسات والجهات الحكومية إلى الاستعانة بالكفاءات العلمية والخبرات النادرة، أو في جعل الحصول على درجة علمية أساساً للترقّي أو شغل منصب بعينه، كما فعل “مجلس أبوظبي للتعليم” مؤخراً، حينما جعل الحصول على درجة “الماجستير” أحد المعايير الأساسية في تعيين مديري المدارس ومديراتها، حتى يكون هؤلاء على درجة عالية من المهنية وفقاً لمعايير عالمية، بما يضمن تحسين مستوى الجودة التعليمية والارتقاء بمستوى خريجي المدارس. ثاني هذه المعاني، إعطاء أهمية خاصة للشباب باعتبارهم القوة الرئيسة الدافعة وراء تقدّم الوطن ونهضته، ولهذا تعول عليهم القيادة الرشيدة كثيراً في أخذ زمام المبادرة، وتسلّم راية العمل في خدمة الوطن في مختلف مواقع العمل والإنتاج، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حينما أكد سموه “أنه يعول على طاقات الكوادر البشرية الوطنية وقدراتهم في تحمّل مسؤولياتهم الوطنية وواجباتهم الوظيفية”، وهذا لا شك في أنه يعكس الإدراك الواعي لدور الشباب باعتبارهم قادة المستقبل، والرهان الحقيقي نحو الارتقاء بالأداء في مختلف مؤسسات الدولة. ثالث هذه المعاني يتعلق بإيمان القيادة في دولة الإمارات بقيمة العنصر البشري، وضرورة الاستثمار فيه باعتباره أفضل استثمار في حاضر الوطن ومستقبله، ولذلك فإنها توجّه الاهتمام والموارد والخطط والاستراتيجيات كلها نحو تحقيق هذا الهدف، من خلال الاهتمام بالتعليم في مراحله كافة، والحرص على تحديثه وتطويره، ورصد الموارد المالية كلها التي يحتاج إليها، باعتباره الأساس في تنمية الموارد البشرية، وإيجاد قاعدة من الكوادر المواطنة في التخصصات النوعية التي تخدم مسيرة التنمية في الدولة، وذلك تماشياً مع “رؤية الإمارات 2021” التي تطمح إلى تطوير اقتصاد قائم على المعرفة بقيادة إماراتيين ذوي خبرة ومهارة، مرتكزة في ذلك في الأساس على الإيمان العميق بـمحورية المعرفة والعلم في “تنشئة جيل إماراتي يسهم إسهاماً قيماً في إنماء وطنه عن طريق بناء معارفه واستثمار مواهبه في الابتكار والريادة”.

Share