العلاقات بين إيران و«طالبان»…تلاقي مصالح أم تعاون أشرار؟!

العلاقات بين إيران و«طالبان»...تلاقي مصالح أم تعاون أشرار؟!

  • 1 يونيو 2016

سلطت عملية مقتل زعيم حركة «طالبان» الأفغانية، الـمُلا منصور أختر، بهجوم لطائرات أمريكية مسيّرة قبل أكثر من أسبوع، الضوء على علاقة إيران بحركة «طالبان»، حيث تم استهداف أختر مباشرة بعد خروجه من الأراضي الإيرانية باتجاه بلوشستان في باكستان؛ ما يثير تساؤلات عن حقيقة سياسة إيران وقيامها بالسر بأفعال تناقض ما تدّعيه في العلن. فهل العلاقة بين الطرفين تقاطع مصالح أم تعاون أشرار؟!

الحديث عن علاقة إيران بحركة «طالبان» الأفغانية ليس جديداً ولا غريباً أيضاً، فقد سبق أن تم الكشف عن بعض جوانب العلاقة من قبل، كما تم افتتاح مكتب للحركة في مدينة زهدان عام 2012؛ ولكن الغريب وما يثير الشكوك هو أن كل طرف يتحدث علناً عن عدائه للآخر، بل هناك سوابق تظهر علاقة العداء هذه، فقد دعمت إيران قوات تحالف الشمال الأفغانية وأمدتهم بالسلاح والمال في محـاربتهم لـ «طالبان» إبان الغزو الأمريكي لأفغانستان، وقامت بتزويد القوات المعارضة للحركة – بما فيها الأمريكية وفق مراقبين – بخرائط تظهر مواقع القوات والقواعد التابعة للحركة، ومن ثم فإن إيران ناصبت العداء لـ «طالبان» قولاً وعملاً آنذاك، لكن كيف تحولت إلى ملاذ آمن لبعض قيادات الحركة وعناصرها وعوائلهم، بينما تعلن دعمها الحكومة الأفغانية، بل قد عرضت من قبل تدريب عناصر أمنية تابعة للحكومة؟

يرجع بعض المراقبين الأمر إلى طبيعة سياسة إيران التي تقوم على «التقية» في الكثير من مواقفها الدولية، والبراغماتية السياسية في أسوأ صورها. فهي تعلن و«تفاخر» بأنها تحارب الإرهاب، بل وتبرر تدخلاتها العسكرية في العديد من الصراعات في المنطقة بذلك، بينما أثبتت الوقائع أن العديد من قيادات تنظيم «القاعدة» أقاموا أو عبروا الأراضي الإيرانية، بمن فيهم أفراد من عائلة أسامة بن لادن نفسه. في المقابل يرى بعض المراقبين، أن الأمر يتعلق أيضاً بالعدو المشترك للطرفين وهو الولايات المتحدة الأمريكية، فكلاهما يناصب العداء للأخيرة، التي تناصبهما العداء، على الأقل، كما يتضح من خلال تصريحات الطرفين. ومن ثم فإن النظرة المشتركة لإيران و«طالبان» من الولايات المتحدة هي التي دفعتهما نحو التعاون.

وقد تحدثت مصادر مختلفة عن قيام إيران بتزويد الحركة بأسلحة خلال فترات سابقة. وبرغم واقعية هذا التفسير، فإنه يعتقد أنه ليس هو السبب الأساسي للتعاون. فإيران دولة تسعى إلى الهيمنة، وتبحث عن دور في أي أزمة أو صراع، وتحاول توظيف هذا الدور في سبيل مد النفوذ؛ ولكن الأمر الغريب هو كيف يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أيضاً أن تتعاون مع إيران وهي تعلم أنها تقيم علاقات مع «طالبان» ومع تنظيم «القاعدة»، عدوها الأول لسنوات. إن القول إن إيران و«طالبان» تتقاسمان العداء لتنظيم «داعش»، وإن هذا سبب قيام طهران بتزويد «طالبان» بالسلاح والمال أمر غير دقيق. فما الذي يضمن للولايات المتحدة والحكومة الأفغانية ألا تَستخدم الحركة السلاح الإيراني ضدهم، وخاصة أنه لا يوجد، حتى الآن، صراعات مسلحة بين قوات «طالبان» و«داعش» باستثناء بعض الأحداث النادرة التي تم الحديث عنها. صحيح أن هناك مخاوف داخل حركة «طالبان» من انضمام أعداد من عناصرها إلى «داعش»، ولكن هذا لا يبرر تقديم السلاح لها وهي تخوض حرباً ضد الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية منذ أكثر من 13 عاماً.

إذن نحن أمام حالة من التعاون بين نظام دولة يسعى إلى الهيمنة ومد النفوذ بأي ثمن، حتى لو تطلب الأمر تحالفاً مع الشيطان أو الإرهاب، وجماعات إرهابية ومتطرفة تسعى إلى ضمان استمرارها وبقائها بأي ثمن أيضاً. فهو باختصار تعاون «أشرار» لا يخلو من دون شك من تقاطع مصالح!

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات