العلاقات الاقتصادية بين أمريكا والصين قد لا تتنفّس الصعداء في عهد بايدن

  • 19 ديسمبر 2020

شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين توترًا وتصعيدًا كبيرين خلال السنوات الماضية، وبات مصطلح الحرب التجارية هو السمة العامة لهذه العلاقة، خصوصًا في ظل وصولها إلى زيادة في الرسوم الجمركية بين 10 في المئة و25 في المئة، وتغطي نحو 47 في المئة من الواردات الأمريكية من الصين، التي قُدّرت في حينها بنحو 200 مليار دولار أمريكي من السلع الاستهلاكية والآلات والمعدات.
ووفق السياسة التجارية الأمريكية فإنها أبقت الباب مفتوحًا لفرض المزيد من القيود، وإخضاع المزيد من السلع الواردة من الصين لرسوم جمركية جديدة قد تصل إلى نحو 300 مليار دولار أخرى؛ وما يزيد من صعوبة هذه التركة التي خلّفتها الإدارة الحالية للإدارة القادمة أنها تتصاعد دون الوصول إلى حلول، وتتدحرج العلاقات والتوترات ككرة الثلج مع مرور الوقت؛ ما يطرح السؤال: هل ستشهد هذه العلاقة انفراجًا في عهد بايدن، أم أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ستمضي في اتجاه التصعيد نفسه؟

ينظر المراقبون إلى أن السياسة الصينية قد تحاول الاستفادة من رغبة جو بايدن في السعي إلى التعاون الدولي في القضايا الكبرى، مثل تغيّر المناخ وغيرها، ولكنّ بايدن وعد أيضًا بإصلاح العلاقات مع الحلفاء، وهو ما قد يثبت فاعلية أكبر في تقييد طموحات الصين بأن تصبح قوة عظيمة، ولذلك فإن هذه الخطوة ستقلّل من الاستفادة غير المعلنة التي حققتها الصين خلال فترة السنوات الأربع الماضية من عمل الإدارة الأمريكية، التي اتسمت بالجنوح للانعزال عن الخارج، فيما قدمت للصين هدية كبيرة تمثّلت بالاستفادة والتمدد من مساحة تراجع قوة الولايات المتحدة كتعويض عن الثمن الذي دفعته في الحرب التجارية بالوصول إلى أسواق أو مساحات جديدة.

هذا المدخل يشير الى أن الاتجاه العام للعلاقة التجارية بين البلدين لن تكون سهلة في الفترة المقبلة، ولن تتنفّس الصين الصعداء بعد رحيل الإدارة التي خاضت معها حربًا تجارية لا هوادة فيها، وحمّلتها مسؤولية انتشار وباء فيروس «كورونا» في العالم؛ وفي الأغلب سيواصل بايدن ممارسة الضغط على الصينيين، لكنه سيلتزم قوانين التجارة الدولية ولن يشعل حروبًا تجارية جديدة، وسيتعاون من جديد مع منظمة التجارة العالمية ومع اتحادات دولية أخرى لممارسة الضغط على بكين لتحقيق الأهداف؛ لأن الإدارة الجديدة تعلن أنها ستعود إلى عدد من المؤسسات والاتفاقات الدولية التي انسحبت منها الإدارة السابقة، وهذا مؤشر إلى أن الضغط سيكون من خلال المؤسسات، وليس من خلال الإجراءات الفردية كما في الإدارة السابقة.

ويدعم حالةَ الضغط وعدم الانفراج السريع في العلاقات التجارية بين أمريكا والصين طبيعةُ الخطط والشعارات التي رفعتها حملة بايدن الانتخابية، التي ستحملها معها إلى البيت الأبيض، «صنع في أمريكا»، التي تعني استخدام سياسة الرسوم الجمركية في مراحل معينة، سواء للحماية أو لتوفير الإيرادات؛ الأمر الذي يعني التركيز على الإنتاج الأمريكي وتعزيز تنافسيته في وجه المنتجات الأخرى خصوصًا البضاعة والمنتجات الصينية، وبالتالي استمرار حالة التوتر والتصعيد والضغوط الاقتصادية المتبادلة.

بعض المحلّلين الاستراتيجيين يرون أن العلاقة بين البلدين تشهد تحولات عميقة منذ زمن، ولا يمكن حصرها في سياسات وقرارات إدارة ترامب، فحسب قول دانيال كليمان، المستشار الرفيع المستوى في وزارة الدفاع الأمريكية والمدير الحالي لبرنامج آسيا والمحيط الهادي الأمني في المركز الأمني الأمريكي الجديد (CNAS) حول التوتر والتصعيد بين البلدين خلال السنوات الماضية: «أعتقد لو كانت هيلاري كلينتون في الرئاسة أو أي ديموقراطي أو جمهوري آخر لكنت سترى التحول نفسه، فقد ساد شعور بأن التوجه السابق في التعامل مع الصين لم يعد ناجحًا».

إضافة إلى ذلك، فإن عوامل التوتر ستبقى قائمة خلال السنوات المقبلة، برغم إمكانية خضوع بايدن لضغط كبير للتراجع عن الكثير من السياسة التجارية العدائية لدونالد ترامب، التي ألحقت الضرر بالعلاقات الاقتصادية والتجارية مع أهم الحلفاء مثل المكسيك والاتحاد الأوروبي وغيرها؛ باعتبارها من أولوياته مقارنة بملف الصين التجاري برغم أهمية الصين كشريك تجاري للولايات المتحدة، واستمرار الواردات الأمريكية من الصين، فبالرغم من هذه الحرب فإن السوق الأمريكية كانت أهم سوق تجارية للصين خلال عام 2020.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات