العلاقات الإماراتيَّة-السودانيَّة نموذج للعلاقات بين الأشقاء

  • 22 فبراير 2017

تمثل العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية السودان الشقيقة نموذجاً متميِّزاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات الأخويَّة بين الأشقاء العرب؛ وتشهد هذه العلاقات تطوراً مستمراً، وهناك اهتمام كبير من قيادَتي البلدين الشقيقين بتعزيز هذه العلاقات في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والثقافية. وليس أدلَّ على ذلك من درجة التنسيق عالي المستوى بين قيادتَي البلدين الشقيقين، وتبادل الزيارات على المستويات كافة أيضاً؛ ترجمةً وتجسيداً لإرادة صادقة لتعزيز التعاون الثنائي، وتحقيق التضامن العربي بالصورة التي تتطلَّبها التحديات المشتركة وغير المسبوقة التي تواجه أمتنا العربية، وتحتِّم على الجميع أن يكون له موقف سيسجله التاريخ، وستسأل عنه الأجيال القادمة، كما الحالية.

وتقوم جمهورية السودان الشقيقة بدور مهمٍّ وأساسيٍّ في الدفاع عن الأمن القومي العربي والخليجي؛ وكانت من الدول الأولى التي بادرت إلى تقديم الدعم للتحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لإعادة الشرعية إلى جمهورية اليمن الشقيقة. ويقف الجنود السودانيون جنباً إلى جنب إخوانهم من قوات التحالف الأخرى من دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والدول الأخرى المشاركة في التحالف؛ وهم في الخطوط الأمامية للمعارك، ويضحُّون بأنفسهم من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن الشقيق، ودفاعاً عن المنطقة العربية ضد التدخلات الأجنبية التي تستهدف الجميع من دون استثناء، وتعنيهم. وقد ثمَّن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- موقف جمهورية السودان الشقيقة بقيادة الرئيس عمر حسن البشير، وانضمامها إلى التحالف العربي، ودعمها عملية إعادة الأمل، كما أشاد سموه بأداء القوات المسلحة السودانية الموجودة في اليمن، وقال سموه إن أبناء السودان الشقيق مع أبنائنا في الخنادق والخطوط الأمامية يتحلَّون بالعزيمة والإرادة الصلبة. وتقديراً لدور السودان فقد قامت قيادتنا الرشيدة بتكريم الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، بـ«وسام زايد»، الذي وصفه بأنه تكريمٌ أسعد الشعب السوداني كافة، مؤكداً اعتزازه بما يربط جمهورية السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة، قيادةً وشعباً، من روابط الأخوُّة والمحبة والتعاون المشترك.

ولا شكَّ أن موقف السودان الشقيق واستجابته من دون طلب محل تقدير كبير لدى قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها، والدول والشعوب العربية الأخرى؛ لأنه يمثل الموقف المبدئي الذي يُتوقَّع من الأشقاء دائماً وأبداً. وهذا ما فعلته دولة الإمارات العربية المتحدة، التي سارعت وشاركت مباشرة ومن دون تردُّد في تشكيل التحالف العربي لردع العدوان، والوقوف في وجه التمرد الذي قامت به ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح؛ وكان لمشاركتها الفعَّالة دور كبير في تحجيم هذا المتمرِّد، وإلحاق الهزائم المتلاحقة بالميليشيات التابعة له؛ وهي مصمَّمة على مواصلة هذه الطريق حتى تحرير التراب اليمني كلِّه من براثن المعتدين الذين يتلقون الدعم من الخارج، ولا يأبهون بالمآسي التي تسبَّبوا بها، ليس للشعب اليمني فقط، ولكن للمنطقة وشعوبها كلها.

وقد أشاد الرئيس السوداني بالدور الذي تلعبه دولة الإمارات في تحقيق التضامن العربي، والدفاع عن مصالح الأمة العربية منذ القدم، مستحضراً المواقف الأصيلة للوالد المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- وجهوده الدؤوب لجمع الكلمة، وتوحيد الصفِّ، ولمِّ شمل أبناء المنطقة في كيان اتحادي يجمعهم تحت راية واحدة، حتى أصبح هذا الكيان نموذجاً للدولة الحديثة، التي أصبحت بفضل إنجازاتها على الصُّعُد المختلفة محطَّ أنظار الجميع واهتمامهم؛ ولعل استضافة الإمارات العديد من الفعَّاليات الكبرى، في مختلف المجالات مثل معرض «آيدكس»، هي خير دليل على المكانة التي تحتلها دولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى المنطقة والعالم؛ وهي مكانة تستثمرها لخدمة القضايا العربية، وقد أعرب الرئيس البشير عن شكره وتقديره والشعب السوداني لدور دولة الإمارات العربية المتحدة في رفع العقوبات الأمريكية عن السودان مؤخراً. كما أثنى على صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- ووصفه بأنه رجل دولة وقائد يمتلك رؤية واضحة حول القضاية الإقليمية والدولية وحل مشاكل العرب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات