العلاقات الإماراتية – البرازيلية.. شراكة استراتيجية واعـدة

  • 29 أكتوبر 2019

تشهد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية البرازيل تطوراً واضحاً، وهناك حرص لدى قيادتي البلدين على الارتقاء بها إلى أعلى المستويات، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، تطلعه إلى أن تؤدي زيارة الرئيس البرازيلي لدولة الإمارات إلى نقلة كبيرة في العلاقات الإماراتية – البرازيلية على المستويات المختلفة خلال الفترة القادمة.
تتميز العلاقات الإماراتية – البرازيلية بالقوة والمتانة؛ فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مطلع السبعينيات من القرن الماضي – وتحديداً في عام 1974 – والعلاقات بينهما تتطور بشكل ملحوظ في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية؛ ولكن هذه العلاقات شهدت خلال السنوت القليلة الماضية نمواً واضحاً، في ظل رغبة البلدين في الارتقاء بعلاقاتهما إلى أعلى المستويات الممكنة، حيث يملكان كل مقومات الشراكة الاستراتيجية؛ وقد ظهرت هذه الرغبة من خلال الزيارات المتبادلة وعلى أعلى المستويات.
وقد هدفت الزيارة التي قام بها صـاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى البرازيل ضمن جولة إلى عدد من دول أمريكا الجنوبية عام 2014؛ إلى تعزيز العلاقات في مختلف المجالات معها، وتعزيز دور الإمارات في تلك القارة. كما جاءت في السياق نفسه، زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، عام 2017 إلى البرازيل في جولة شملت أيضاً دولاً عدة في أمريكا اللاتينية التي تم خلالها توقيع اتفاقيات عدة من بينها الإعفاء المتبادل من تأشيرة الدخول المسبقة.
وتمثل الزيارة التي قام بها الرئيس البرازيلي إلى الإمارات، نقلة مهمة في العلاقات الثنائية؛ حيث تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات والمذكرات المهمة وفي مجالات مختلفة؛ شملت مذكرة تفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، واتفاقية للتعاون والمساعدة الإدارية المتبادلة في المجالات الجمركية بين الهيئة الاتحادية للجمارك في الدولة وجمارك البرازيل، إلى جانب اتفاقية للتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين بشأن التبادل والحماية المشتركة للمعلومات والمواد المصنفة؛ واتفاقية للتعاون بين البلدين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار ومذكرة تفاهم بشأن الحفاظ على التنوع البيولوجي بين وزارة التغير المناخي والبيئة في الدولة ونظيرتها في البرازيل، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون والشراكة الاستراتيجية في مجال تطوير منتجات الدفاع وتجارتها، ومشروع مذكرة تفاهم بشأن إنشاء وتشغيل صندوق إماراتي – برازيلي للتعاون الاستراتيجي وتوسيع القدرات الإنتاجية لقطاع الدفاع إلى جانب مذكرة تفاهم بشأن دعم الصادرات وإعادة التصدير بين إمارة أبوظبي والبرازيل.
وتعكس هذه الاتفاقيات بالفعل حرص الدولتين على تطوير علاقاتهما في مختلف المجالات؛ السياسية والاقتصادية والدفاعية أيضاً؛ كما تعكس أيضاً تصوراً متبادلاً أكثر شمولية؛ فالبرازيل تنظر إلى الإمارات كشريك تجاري رئيسي، بل بوابة للعبور إلى المنطقة، وخاصة أن الإمارات تعد ثالث أكبر شريك تجاري عربي للبرازيل، وهناك حرص على تطوير العلاقات الاقتصادية الإماراتية – البرازيلية، وخلق شراكة بين البلدين خاصة في ظل تزايد عدد الشركات البرازيلية العاملة في الإمارات، وتزايد علاماتها التجارية التي تجاوزت الـ 210 علامات تجارية، وزيادة حجم التبادل التجاري عن مستوياته الحالية البالغة 2.5 مليار دولار العام 2018؛ والتدفقات الاستثمارين بين البلدين 2.56 مليار دولار. وبالمقابل، تنظر الإمارات إلى البرازيل كدولة رئيسية ومهمة ليس فقط في أمريكا اللاتينية، ولكن أيضاً على مستوى العالم، فهي من أكبر الاقتصادات الكبرى العشرين؛ وهي كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، «تحظى بأهمية كبيرة ضمن استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة الخاصة بتعزيز وتوسيع علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية وتمتين جسور التعاون معها في المجالات المختلفة».
إذاً، هناك آفاق واسعة للتعاون الثنائي بين الإمارات والبرازيل؛ ويتوقع أن تسهم الاتفاقيات التي وقعت خلال الزيارة، ليس فقط في زيادة حجم التبادل التجاري، ولكن أيضاً في إقامة شراكة استراتيجية تعود بالنفع الكبير على الدولتين وشعبيهما الصديقين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات