العقول أساس نهضة الأوطان وتقدمها

  • 18 سبتمبر 2014

من الكلمات الخالدة للمغفور له – بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن "الثروة الحقيقية هي ثروة الرجال وليس المال والنفط"، وعلى هدي هذه الكلمات الملهمة سارت دولة الإمارات العربية المتحدة، على مدى السنوات الماضية، بثقة ووعي، في طريقها حتى حققت ما حققته من إنجازات تنموية عالمية تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عبر الإيمان بأن بناء الإنسان وتعزيز قدراته والاستثمار في الثروة البشرية، هو الطريق نحو التقدم والترقي، وقد أشار إلى ذلك بوضوح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال استقبال سموه، مؤخراً، لاعبي المنتخب الوطني للشطرنج، الذين حققوا إنجازات مهمة على صعيد البطولات الآسيوية والإقليمية، حيث قال سموه "إن الأوطان تقوم على العقول ولا تقوم على ما تمتلكه من ثروات وموارد"، وإن "المهم في بناء البلدان في القرن الحادي والعشرين ليس عدد السكان ولا حجم جغرافية الأرض، بل هو الاعتماد على العقل والفكر والكفاءة النوعية".

هذه الكلمات العميقة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تتضمن خلاصة فلسفة التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث إن الاعتماد على العقول في بناء الأوطان ينطوي على العديد من المعاني التنموية المهمة: أولها، الاهتمام بالعلم واعتباره المدخل الأساسي لتحقيق أي تقدم إلى الأمام، والرافد الأساسي لتنمية الثروة البشرية وخلق الكوادر الوطنية النوعية في المجالات كافة. وثانيها، تعزيز الابتكار في مجالات العمل الوطني المختلفة، لأن هذا الابتكار هو الذي يخلق التفوق في مضمار التنافس التنموي العالمي، فقد غدت الأفكار الخلاقة التي تصنع الفارق مكوناً أساسياً من مكونات الثروة في الدول والمجتمعات، ومن هنا جاء اقتصاد المعرفة الذي تعمل الإمارات على الأخذ به وتقوية أسسه وأركانه وتوفير المقومات اللازمة له، سواء على المستوى المادي أو المستوى البشري. وثالثها، يتعلق بالإدارة وخلق القيادات المبدعة والقادرة على اتباع أساليب إدارية غير تقليدية في المجالات المختلفة، حيث تؤكد تجارب التنمية في العالم كله، قديماً وحديثاً، أن عامل الإدارة كان أساسياً في نجاح هذه التجارب، فإذا كان من المهم توافر المقومات المادية لتحقيق النهضة، فإن الأهم هو وجود إدارة سليمة لهذه المقومات توجهها الوجهة الصحيحة وتنجح في تعبئتها في خدمة المصلحة الوطنية العليا. ورابعها، أن العقول العصرية القادرة على الابتكار ومواكبة العصر والإدارة السليمة واستيعاب العلوم الحديثة، قد غدت أكثر أهمية من العناصر التقليدية التي تتعلق بالجغرافيا وعدد السكان والمناخ وغيرها، في تحقيق التقدم والتفوق في العصر الحديث، وهذا ما أدركته دولة الإمارات العربية المتحدة مبكراً وتسير عليه؛ ولذلك وصلت إلى ما وصلت إليه من تنمية رائدة بمعايير عالمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات