العقوبات الأمريكية الجديدة وتداعياتها على الاقتصاد الإيراني

  • 27 يونيو 2019

العقوبات الأمريكية الجديدة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على إيران يوم الإثنين الماضي تعمق أزمة الاقتصاد الإيراني، وخاصة أنها تركز بصفة رئيسية على المرشد الأعلى وقادة في الحرس الثوري، الذين يعدون أهم القوى المسيطرة والمحركة للاقتصاد الإيراني.
أمر الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين الماضي بفرض عقوبات مالية على المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، كما أمر بتجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، في وقت أكد وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، إضافة وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، وثمانية من قادة «الحرس الثوري» الإيراني إلى قائمة العقوبات، خلال الأسبوع المقبل. العقوبات الأمريكية الجديدة تمثل خطوة مهمة ضمن الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى ممارسة الحد الأقصى من الضغوطات على النظام الإيراني، وإجباره على الانخراط في المفاوضات والاستجابة لمطالب المجتمع الدولي فيما يتعلق بالتخلي عن تصنيع السلاح النووي والتوقف عن تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، والتوقف أيضاً عن دعم وتمويل الإرهاب. وهناك شبه اتفاق بين المحللين والخبراء على أن هذه العقوبات ستفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني، وخاصة بالنظر إلى الاعتبارات التالية:
• المكانة المحورية للمرشد الأعلى في النظام السياسي الإيراني، والأدوار التي يقوم بها سواء في مجال السياسة الخارجية أو الاقتصادية للبلاد، ومعنى أن تستهدف العقوبات الأمريكية المرشد الأعلى فإنها تستهدف الدور الذي يقوم به، وتقيد حركة الأموال التي يسيطر عليها ويوظفها في دعم وتمويل الميليشيات المسلحة في دول المنطقة، وهي أموال تقدر بالمليارات، فبحسب رئيس مجلس النواب الإيراني، علي لاريجاني، فإن خامنئي يسيطر على 32 في المئة من إيرادات البلاد النفطية، فيما كشفت السفارة الأمريكية بالعاصمة العراقية بغداد، أن حجم ثروة خامنئي تقدر بـ200 مليار دولار. وتشير تقارير غربية إلى أن مكتب خامنئي يدير بشكل مباشر ثلاثة كيانات اقتصادية عملاقة تدر مليارات الدولارات التي يستخدمها المرشد في خدمة سياساته بالمنطقة، دون أن تدخل إلى الميزانية الحكومية لإنفاقها على تحسين ظروف المعيشة للمواطنين. والكيانات الثلاثة هي: «هيئة تنفيذ أوامر الإمام» أو اختصاراً «ستاد»، ومؤسسة «المستضعفين»، ومؤسسة «أستان قدس رضوي»، وتمتلك هذه الكيانات أسهماً في كل القطاعات الإيرانية تقريباً، تزيد قيمتها على 200 مليار دولار. ولا شك في أن العقوبات الأمريكية الجديدة التي تستهدف خامنئي ومكتبه والمؤسسات التي يديرها ستمثل ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني، وستقيد حركة الأموال الإيرانية في الداخل والخارج، ما يؤدي إلى زيادة معاناة الاقتصاد الإيراني خلال الفترة المقبلة.
• استهداف قادة الحرس الثوري الإيراني ضمن منظومة العقوبات الأمريكية الجديدة سيعمق أزمات الاقتصاد الإيراني أيضاً، وخاصة أن الحرس الثوري يسيطر على العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية، وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإن وزارة النفط الإيرانية منحت العام الماضي شركة خاتم الأنبياء، الذراع الاقتصادية والهندسية للحرس الثوري، عشرة مشاريع في صناعات النفط والبتروكيماويات بقيمة 22 مليار دولار، أي أربعة أضعاف الميزانية الرسمية للحرس الثوري الإيراني.
• التأثير السلبي على البيئة الاستثمارية في إيران، وخاصة أن العقوبات الأمريكية ستستهدف معاملات الكثير من الشركات الإيرانية التابعة لمكتب المرشد والحرس الثوري وأيضاً الشركات الخاصة، ومن ثم ستقلل من فرصها في إقامة استثمارات مشتركة مع أي جهات أو شركات خارجية ستخشى التعرض للعقوبات الأمريكية الجديدة.
• تزايد مؤشرات انهيار الاقتصاد الإيراني، من المتوقع أن تفاقم العقوبات الأمريكية الجديدة من المؤشرات السلبية للاقتصاد الإيراني، وخاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار تقلص الناتج المحلي الإجمالي لإيران، بما في ذلك إنتاج النفط، بنسبة 4.9 في المئة في السنة المالية 2018-2019 مقارنة بالعام السابق، وفقاً لآخر تقرير صادر عن المركز الإحصائي الإيراني في شهر يونيو الجاري، وتقلص إنتاج قطاعي الصناعة والزراعة بمقدار 9.6% و 1.5%، على التوالي، في حين بقيت مجموعة الخدمات على حالها تقريباً، فيما بلغ النمو الاقتصادي باستثناء إنتاج النفط -2.4%. بينما تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن التضخم في إيران قد يصل إلى 40% هذا العام، وهذه المؤشرات السلبية تنذر ليس بانهيار الاقتصاد الإيراني فقط، وإنما بزيادة الغضب الشعبي ضد النظام الإيراني الذي يقف وراء الأزمات المعيشية لقطاعات عريضة من الشعب الإيراني.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات