العقبات الإسرائيلية نحو سلام عادل

  • 21 أغسطس 2013

استؤنفت مؤخراً محادثات التسوية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، التي جاءت بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات، وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة أن استئناف هذه المحادثات يمثل فرصة سانحة من الضرورة بمكان استغلالها من قبل الجانبين، واعتماد لغة الحوار والتفاوض سبيلاً لحل الصراع. ومن هنا، فإن الدولة تضع القضية الفلسطينية على رأس اهتماماتها، ولن تدخر جهداً في تقديم الإسناد والدعم لتلبية تطلعات الشعب الفلسطيني إلى إقامة دولته المستقلة، والتعاون مع الدول العربية والأجنبية، لدفع جهود التسوية قدماً إلى الأمام، وإيجاد حل شامل وعادل يحقق الأمن والاستقرار لمصلحة شعوب المنطقة ومستقبل أجيالها. ولئن كانت دولة فلسطين قد حققت إنجازاً تاريخياً في نوفمبر عام 2012، حين تم الاعتراف بها كدولة غير عضو في الأمم المتحدة بتأييد من غالبية الدول الأعضاء، فإن الواقع يتطلب الأخذ بهذا الإنجاز وتأكيد الاعتراف الدولي بها كدولة مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

وتأسيساً على ما تقدم، تنطلق مساندة دولة الإمارات العربية المتحدة لعملية التسوية من اعتبارات مهمة؛ منها الإيمان الثابت والمبدئي بأهمية السلام كآلية أساسية لحل المشكلات والنزاعات مهما كانت شدتها وتعقيدها، كما تدرك أن منطقة الشرق الأوسط عانت كثيراً على مدى سنوات طويلة الحروب والنزاعات، التي أضعفت قدرتها على التنمية والتطور، ودفعت ثمنها غالياً من أمنها ودماء أبنائها، وما زالت تواجه الكثير من المشكلات والتوترات في أكثر من مكان فيها. وبالتالي، فإن الخروج من هذا الوضع يتطلب تفعيل عملية التسوية، لتكون مدخلاً مهماً لتقريب وجهات النظر، وإيجاد التوافقات والحلول الوسط بين الجانبين، وصولاً إلى تحقيق تسوية عادلة تقوم على إرجاع الحقوق إلى أصحابها الشرعيين، وليس على الفرض والتسلط والقوة. ومما لا شك فيه أن التعثر في التوصل إلى تسوية للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، من شأنه أن يكون سبباً في تقوية تيارات التطرف والعنف، على حساب دعوات الاعتدال والتعايش. ولهذا فإن تسوية عادلة وشاملة ستكون خطوة أساسية وحتمية لبناء استراتيجية تتصدى لمشكلات المنطقة كلها. ومن هنا، فإن الدعوة قائمة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ضرورة تعزيز ضغوطهما من أجل إيجاد حل دائم وعاجل وشامل لهذه القضية الفلسطينية، بما في ذلك ممارسة المزيد من الضغوط على »إسرائيل« لحملها على الوقف الفوري لأنشطة الاستيطان غير المشروع في الأراضي الفلسطينية، وتنفيذ انسحابها الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها منذ عام 1967 والتخلي عن إصرارها على يهودية الدولة، وغير ذلك مثل قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين.

إن المجتمع الدولي مازال يعرب عن قلقه إزاء الوضع الإنساني والاقتصادي الصعب الذي يعانيه الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المعابر الذي تفرضه عليه إسرائيل، والذي تسبّب في كارثة إنسانية واسعة في انتهاك خطير للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب، ويطالب إسرائيل بإنهاء هذا الحصار عملاً بقرار مجلس الأمن 1860، وإلغاء حواجزها العسكرية كافة في المدن والقرى الفلسطينية الأخرى، وبالإفراج العاجل وغير المشروط عن الأسرى الفلسطينيين المعتقلين تحت ظروف غير إنسانية في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات