العـراق وضرورة مواجهـة الإرهـاب

  • 3 أكتوبر 2013

ما يجري في العراق من مسلسل دامٍ يومياً؛ بسبب أعمال العنف والتفجيرات والتصفيات الجسدية على الهوية، راح ضحيتها أكثر من ستة آلاف قتيل وأكثر من ثلاثة عشر ألف مصاب منذ بداية العام الجاري، أمر مؤسف ومفزع ومحزن في آن معاً، ولاسيما في بلد تتوافر فيه الإمكانات الاستراتيجية كافة للحياة والنهضة والأمن والاستقرار، وميزانيته المالية للعام الجاري 2013 تجاوزت 118 مليار دولار، وأكثر من 150 ملياراً للعام المقبل 2014

ووفقاً لتصريحات السياسيين العراقيين الرسميين، فإن مبعث هذا العنف يتمثل بالدرجة الأولى في ضعف منظومة الأجهزة الأمنية وعدم حرفيتها المهنية، فضلاً عن الانقسامات السياسية الحادة والسجالات المتبادلة بين السياسيين أنفسهم، في وقت بدأت تنتشر خلايا الميليشيات في الشوارع، ودعوات مماثلة لتشكيل ميليشيات طائفية جديدة يجري التحشيد لها باتجاه انطلاق ساعة الصفر لعودة الاقتتال الطائفي كما كان في عامي 2006 و2007، بل إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد أكد قبل بضعة أيام أن البلاد تشهد بالفعل “أعمال قتل على الهوية وعلى الاسم”، وأن الإرهابيين ودعاة الطائفية تمكنوا من وضع “الحواجز” بين “أبناء البلد الواحد والجسد الواحد” أبناء العراق، على حد قوله، كذلك فإن العمليات الإرهابية طالت حتى قلب محافظة أربيل في منطقة كردستان العراق، الأحد الماضي، من خلال ثلاث عشرة سيارة مفخخة في توقيت واحد.

فضلاً عن ذلك، فإن شهر سبتمبر الماضي، هو الآخر كان دامياً، كما في بقية شهور هذا العام، ومسلسل تفجير السيارات المفخخة متواصل في معظم أنحاء العاصمة بغداد وعموم العراق، لتشير البيانات في محصلتها إلى أن العمليات الإرهابية هذه وتلك، لم تفرق بين عربي وكردي ولا بين سني وشيعي أو مسلم وغير مسلم، فالعراقيون جميعاً بأطفالهم ونسائهم وشيوخهم ورجالهم مستهدفون بالعمليات الإرهابية، وهذا أمر معروف للجميع، فالإرهاب ليس له دين أو جنس أو لغة أو أخلاق، الأمر الذي يحتم على جميع العراقيين، ولاسيما السياسيين والبرلمانيين وقادة الرأي والمراجع الدينية منهم، عقدَ حوار بناء ورسم خطط أمنية ناجعة لمواجهة الإرهاب والقضاء عليه.

إن اللافت للانتباه هو أن عدداً من التنظيمات الإرهابية التي كانت تتوزع في أكثر من بلد واحد، لم تتردد في الإعلان مؤخراً أنها وحَّدت جهودها اللوجستية والعملياتية، لتصبح تنظيماً واحداً تحت تسمية واحدة بدلاً من تنظيمات عدة وتسميات مختلفة، وهذا الأمر لا يدلل على أن التنظيمات الإرهابية قوية وأقوى من الدولة، بقدر ما يدلل على ضعف الخطط وغياب اليقظة وعدم تهيئة الإمكانات المطلوبة والافتقار إلى الآليات التنفيذية والأمنية الخاصة لمواجهة الإرهاب، ولاسيما أن الإرهابيين يبحثون دائماً عن ثغرات لاختراق المناطق الرخوة أمنياً ولوجستياً للنفاذ إليها، وبخلاف ذلك فإنهم لن ينفذوا إليها البتة ليكونوا لاعباً مؤثراً في المشهد الأمني مهما بذلوا من جهود كبيرة. ومن هنا، فإن الحفاظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً ومصيراً يتطلب من جميع مكوناته الاجتماعية والسياسية والدينية تغليب المصلحة الوطنية العليا على أي مصالح حزبية وسياسية ومناطقية وغير ذلك من المصالح الضيقة الأخرى، ليعود العراق من جديد إلى حاضنته العربية والإسلامية والإنسانية ويسهم في إشاعة الأمن والسلام في المنطقة والعالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات