العزم في مواجهة الإرهاب

  • 20 ديسمبر 2014

الرسالة الأساسية التي تضمنتها كلمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حول الحادث الإرهابي البشع الذي استهدف مدرسة في مدينة بيشاور في باكستان وأودى بحياة 141 شخصاً منهم 132 طفلاً، هي أنه مهما كانت وحشية القوى الإرهابية وممارساتها اللاإنسانية، فإنها تزيد العزم والإصرار على التصدي لها مع كل عملية جبانة، تقوم بها في أي مكان في العالم؛ لأنها تكشف عن وجهها القبيح وتعطشها للدماء وسعيها للخراب والتدمير، ومثل هذه التوجهات لا خيار أمام العالم كله فيها إلا بمواجهتها بكل قوة وحسم وتصميم.

وإضافة إلى ذلك فقد أكد سموه، العديد من المبادئ الأساسية التي تمثل إطاراً متكاملاً لدحر الإرهاب والتطرف من خلال رؤية انسانية وعالمية مشتركة وتحرك دولي متسق، وأول هذه المبادئ أن قوى الإرهاب، وإن كانت تتحرك في بعض المناطق دون غيرها، وترفع شعارات دينية خادعة، فإنها في حقيقتها لا تعرف ديناً أو شريعة أو حدوداً جغرافية، وإنما العالم كله هدف لها ولمخططاتها الدموية التي تستند إلى تفسيرات منحرفة للدين والشريعة الإسلامية السمحة التي تدعو إلى السلام والحوار والتعايش بين بني البشر، وتجعل من قتل نفس واحدة بغير حق، وكأنه قتل للناس جميعاً.

المبدأ الثاني هو أن دحر الإرهاب في العالم هو مسؤولية جماعية، وليس مسؤولية دولة أو مجموعة من الدول دون أخرى، كما أنه ليس مسؤولية أجهزة الأمن فحسب، وإنما هناك دور أساسي للمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية وغيرها؛ لأن الحرب على الإرهاب طويلة وشاملة ومتعددة الجوانب، ومن ثم فإنها تحتاج إلى تعبئة الموارد المادية والثقافية والدينية لتحقيق النصر فيها.

والمبدأ الثالث الذي أشار إليه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هو أن الحرب على الإرهاب هي الضامن لحفظ أرواح الأبرياء وصون المجتمعات وتعزيز السلم فيها؛ لأنه في التعامل مع قوى وجماعات بضاعتها القتل دون تمييز بين رجال ونساء أو أطفال وشيوخ، لا بديل عن قوة المواجهة التي لا تردد فيها، لأن هذه القوى بأفكارها المنحرفة والضالة وممارساتها الدموية، هي أكبر خطر يتهدد الحضارة الإنسانية، ويعيد العالم كله إلى عصور الجهل والظلام والحروب الدينية والطائفية.

إن هذه المبادئ المهمة التي أشار إليها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هي التي تحكم رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة، بشأن الإرهاب، وتوجه حربها ضده، وتوفر الحسم والقوة وعدم التهاون معه؛ لأن ما تقدمه جماعات التطرف والإرهاب من فكر تخريبي تدميري دموي، لا يمكن إلا أن يكون على تناقض تام ومطلق، مع ما تمثله دولة الإمارات العربية المتحدة من قيم التسامح والحوار والاعتدال، والطموح نحو البناء والتنمية والتقدم، والعمل على تحقيق الرفاهية والسعادة للإنسان، في كل مكان من العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات