العرض العسكري تكريس لقيم الولاء للوطن

  • 4 مارس 2017

إذا كانت الدول العظمى والإمبراطوريات الكبيرة والأمم القوية تفخر بما حققته جيوشها من مجد، وما أحرزته من انتصارات عبر العصور؛ فإنه يحق لكل مواطن في دولة الإمارات العربية المتحدة أن يرفع رأسه عالياً، ويحتفي بوجود قوات مسلحة إماراتية تحمل كل صفات الشرف العسكري، من نبل أخلاقي، وروح معنويَّة عالية، واستعداد دائم للدفاع عن كرامة الوطن وأمن المواطن، والذَّود عن مقدسات الدولة، وصيانة ترابها؛ إنه ذلك الجيش الذي أسسه بناة دولة الإمارات العربية المتحدة على مبادئ العزة والكرامة، وغرسوا فيه قيم الولاء والانتماء إلى وطن لم يبخل على أهله بشيء، فبادلوه حباً بحب، وعزةً بوفاء، ومجداً بسؤدد. هكذا هو جيش دولة الإمارات، وهكذا هي قواتها المسلحة وقوات أمنها، بقيمها الخالدة التي يتم استذكارها في كل مناسبة.
ويُعَدُّ تنظيم العرض العسكري الأول من نوعه في الدولة، يوم الخميس الماضي، بعنوان «حصن الاتحاد» مناسبة أظهرت الشجاعة والتفاني والمهنيَّة العالية التي تتمتع بها عناصر القوات المسلحة؛ ومكَّنت الجمهور من مشاهدة أبرز صفات القوة والتكامل بين الوحدات العسكرية المختلفة، كالقوات البرية والبحرية والجوية وحرس الرئاسة. كما مكَّنت المناسبة نفسها من الاطِّلاع على القدرات القتاليَّة، وملامح الالتزام والانضباط اللذين تتسم بهما القوات المسلحة، وتميُّزها بالسرعة والمرونة والكفاءة العالية، وهي كلها أمور عكست قدرتها على تنفيذ العمليات العسكرية للدفاع عن الوطن وحماية أمنه؛ عاكسة بذلك جوهر القيم التي ينبغي أن يتشبَّع بها كل مواطن حريص على دعم الأمن القومي لبلده، مساهم في تنميته، ومنسجم مع رؤية قيادته الحكيمة.
إن أدوار القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة لم تعد محصورة في المجالات الدفاعية فحسب، بل كشفت السنوات الأخيرة عن أنها باتت تتجاوز الأطر التقليديَّة للجيوش إلى مجالات تتطلَّبها الظروف الإقليمية والدولية، بما يتماشى مع مصالح دولة الإمارات العربية المتحدة وفق رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القاعد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله.
لقد ظلت القوات المسلحة الإماراتية منذ تأسيسها لعقود عدَّة مصنعاً لأجيال من الرجال، قدَّموا حياتهم وجهدهم خدمة للوطن؛ ومع زيادة قدراتها العسكرية، وتنوُّع كفاءتها البشرية، وتطوُّر أدواتها التدريبية، وزيادة تدخلاتها الإنسانية على المستويَين الإقليمي والدولي، باتت تجسيداً حقيقياً لمفهوم الولاء للوطن، وتعميق التلاحم بين أبنائه، وتعزيز الإحساس بالمسؤولية والتفاني في خدمة الإنسانية، فأسهمت في مؤازرة الشرعية باليمن، فكان لها دور كبير في تحرير مدن ومحافظات يمنية عدَّة، وأخذت على عاتقها تأهيل قطاع الأمن، إلى جانب تكفُّلها بالجانب الإنساني داخل اليمن وخارجه؛ فقادتها رسالتها الإنسانية إلى المشاركة في عمليات حفظ السلام الدولية بهدف تحقيق الأمن والاستقرار بمناطق الصراعات المختلفة، وفي أماكن بعيدة. كما لم تتأخر القوات المسلحة الإماراتية عن الاستجابة لنداء واجب الأخوة في الكويت والبحرين، فأسهمت في تحرير الأولى، وشاركت في درء الخطر عن الثانية، إلى جانب أشقائها من قوات دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، وهي اليوم على استعداد دائم لمواجهة أي خطر يتربَّص بأمنها وأمن أشقائها.
إن القوات المسلحة الإماراتية قامت على حماية أمن الوطن، وستظل حريصة على تقدُّم دولة الإمارات بين الأمم، كما تستمر القوات المسلحة في عملية التطوير على المستويات كافة، وتلتزم بشكل ثابت المبادئ الإنسانية والسلمية التي تقتضي الانخراط في عمليات حفظ السلام بصفتها إحدى أبرز أدوات حفظ الأمن والاستقرار الدولي، وهو عمل يلبِّي حاجة دولة الإمارات إلى تعزيز مفهوم التواصل خدمة للبشرية.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات