العراق ومهمة "أوبك" المقبلة

  • 13 سبتمبر 2003

البيانات التي كشف عنها مسؤول في وزارة النفط العراقية الأسبوع الماضي والمتعلقة بأوضاع إنتاج وتصدير النفط العراقي، تصلح لأن تكون إشارة قوية ليس لما سيتخذه الاجتماع الوزاري الذي تعقده منظمة "أوبك" في وقت لاحق من الشهر الحالي فقط، بل لسياسة المنظمة الإنتاجية في المرحلة المقبلة أيضا. فحسب الأرقام التي أوردها ثامر غضبان، المسؤول البارز في وزارة النفط العراقية، فقد حققت عمليات الإنتاج والتصدير العراقية تقدما نسبيا كبيرا في الأسابيع القليلة الماضية تمثل في ارتفاع طاقة الإنتاج والتصدير إلى مليوني برميل يوميا، ومليون برميل يوميا على التوالي، مع إمكانية بلوغ الطاقة الإنتاجية 3 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية مارس المقبل، واحتمال ارتفاعها، في حال توافر الاستثمارات المطلوبة، إلى ما يتراوح بين 4 و5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2005.

في هذه البيانات إشارة قوية إلى أن قطاع النفط العراقي، وعلى الرغم من العقبات التي وقفت ولا تزال أمام استئنافه لعملياته الطبيعية، خصوصا استمرار تعرّضه لعمليات تخريب أثرت كثيرا في قدراته، فإنه بات يسير بخطى حثيثة نحو استعادة دوره في سوق النفط العالمية. ومجرد نظرة إلى تطور الإنتاج العراقي تؤيد ذلك. فمن مستوى يقل عن 400 ألف برميل يوميا في شهر يونيو، ارتفع إنتاج الخام العراقي إلى متوسط 1,2 مليون برميل يوميا في يوليو، وإلى 1,7 مليون برميل يوميا في أغسطس، وإلى نحو يقترب من مليوني برميل في الشهر الحالي.

وبطبيعة الحال، يتوقع أن يترك تدفق الصادرات العراقية أثرا مباشرا على سوق النفط العالمية ينعكس بفرض ضغط هبوطي على الأسعار. ومع أن اتجاه انخفاض أسعار الخام في الأيام الماضية يرجع بالدرجة الأولى إلى البيانات الخاصة بمخزونات الخام والمنتجات النفطية في الولايات المتحدة والتي كشفت عن ارتفاع ملموس في هذه المخزونات، إلا أن فقدان الأسعار لنحو يقترب من دولارين للبرميل الواحد لم يأت بمعزل عن ارتفاع الصادرات العراقية وعن التوقعات بمزيد من الارتفاع فيها خلال الأيام المقبلة. من شأن ذلك أن يعيد "العامل العراقي" بقوة إلى حسابات منظمة "أوبك" عند دراستها لواقع وآفاق سوق النفط في اجتماعها المقبل. واستنادا إلى العوامل الحالية المتحكمة في السوق يمكن القول، إن مهمة العمل على تجنب هبوط الأسعار يمكن أن تستعيد الأولوية لدى الدول المنتجة، وذلك بعدما أثبتت سياسة "أوبك" بالتمسك في المحافظة على مستويات الإنتاج من دون تغيير في اجتماعاتها السابقة، حتى أثناء الفترات التي بدت فيها الأسعار تتسم بالقوة، صحتها وفعاليتها في المحافظة على استقرار السوق.

إن غالبية المؤشرات الحالية توحي بأن فترة انتعاش أسعار النفط قد شارفت على نهايتها، وأن العمل على تجنب هبوط غير معروف في الأسعار، مقرونا بالدفاع عن حصة "أوبك" في السوق الإنتاجية، سيكون عنوان الجهود التي ستبذلها المنظمة في الفترة المقبلة.

 

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات