العراق.. وماذا بعد؟!

  • 16 يونيو 2010

السؤال الذي يقفز إلى أذهان الكثيرين في العراق وخارجه في ضوء اشتداد حدّة الخلافات السياسية وعدم وجود أي مؤشر إلى إمكانية تراجعها بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على الانتخابات البرلمانية في مارس الماضي، هو: إلى متى سوف يستمر المأزق الحالي، وكم من الوقت سيعيش العراق في ظل هذا الوضع الصعب المفتوح على سيناريوهات خطرة؟ لقد أظهرت الجلسة الأولى التي عقدها "البرلمان" العراقي الجديد، أول من أمس، ورفعت بعد نحو ربع ساعة فقط، خطورة الأزمة السياسية الحادثة في البلاد، وكيف أن الأمور قد وصلت بالفعل إلى حالة من الفراغ السياسي. فقد فشل "البرلمان"، كنتيجة طبيعية للخلافات المحتدمة بين القوى السياسية المختلفة، في اختيار رئيسه ونائبيه، ما أدّى إلى إبقاء جلسته مفتوحة إلى أمد غير محدّد على أمل التغلّب على هذه الخلافات خلال الفترة المقبلة. الأمر إذن دخل في دائرة مفرغة من الشلل السياسي، فالخلاف حول الحكومة المقبلة انتقل تلقائياً إلى "البرلمان" وحال دون قدرته على انتخاب هيئة مكتبه، التي تستطيع أن تسيّر أعماله، وما دام "البرلمان" غير قادر على العمل بشكل طبيعي فإنه لن يكون قادراً على ممارسة صلاحية من أهم صلاحياته وهي انتخاب رئيس الجمهورية، الذي يقوم بدوره بتكليف زعيم الكتلة النيابية الأكثر عدداً تشكيل الحكومة وفقاً لنص المادة (76) من الدستور. من الواضح أن كل طرف متمسّك بموقفه بشأن الحكومة المقبلة، ولم يفلح اللقاء الذي تمّ بين زعيم "ائتلاف دولة القانون"، نوري المالكي، وزعيم كتلة "العراقية"، أياد علاّوي، الذي كان منتظراً ومعوّلاً عليه من قبل الكثيرين، في حلحلة الخلافات بين الجانبين، بل استمرت المواقف بعده على حالها وتصاعدت الأمور وبدأت تتخذ منحًى خطراً ينطوي على اتهامات بالطائفية والتهديد من قبل بعضهم بالتخلّي عن الأسلوب السلمي في التعامل مع القضية، والسبب في ذلك هو أن كل طرف من طرفي الخلاف مقتنع بأحقيتيه الدستورية والقانونية في تشكيل الحكومة المقبلة ولا يبدي أي استعداد للتراجع وإنما ينتظر هذا التراجع من الطرف الآخر، وفي ظل هذا التمترس وراء المواقف، تتراجع فرص الحلول الوسط التي تمثّل المخرج الوحيد للمأزق الحالي.

على الرغم من أن ما حدث في الجلسة الأولى لـ "مجلس النواب العراقي"، يوم الإثنين الماضي، يمثّل أحد تجلّيات الأزمة السياسية، فإن التئام المجلس واجتماع الكتل النيابية المختلفة تحت سقف واحد يمكن أن يمثّلا فرصة مهمّة للتشاور والحوار بشكل مباشر بين هذه الكتل، ومن المهم استثمار هذه الفرصة من قبل الجميع خلال الفترة المقبلة من أجل التوصّل إلى حلول عملية تتقبّلها الأطراف المختلفة. فما من شكّ في أن استمرار الخلافات في التصاعد دون أي أفق للتسوية، يدفع البلاد إلى وضع خطر لم يكن في حسبان الذين ذهبوا، في ظل التهديد والعنف والإرهاب، إلى صناديق الاقتراع في مارس الماضي وكلّهم أمل في عراق جديد أكثر استقراراً وتوافقاً ووحدة.

Share