العراق وأولويات ما بعد "الاتفاق الخماسي"

  • 29 أغسطس 2007

شهد العراق تطورا مهما تمثل في توقيع التحالف الرباعي، إضافة إلى "الحزب الإسلامي" اتفاقا، أمس الأول، لتفعيل عملية المصالحة الوطنية، بعد أن تشكل هذا التحالف الذي يضم أحزابا عراقية، هي "حزب الدعوة الإسلامية" و"المجلس الأعلى الإسلامي" و"الاتحاد الوطني الكردستاني" و"الحزب الديمقراطي الكردستاني" يوم الخميس الماضي.

ويستمد هذا الاتفاق أهميته من عوامل عدة: أولها، أنه يعبر عن اتساع مساحة "التوافق الوطني" بضم "الحزب الإسلامي" إلى التحالف الرباعي. وثانيها، ما تضمنه الاتفاق من بنود مشجعة لعملية المصالحة الوطنية، فالاتفاق الذي يحمل مسمى قانون المصالحة "لضمان العدالة والشفافية للجميع" سيحل محل قانون "اجتثاث البعث". وبحسب الاتفاق الجديد سيتم خفض القيود المتعلقة بقدامى المنتسبين إلى "حزب البعث العربي الاشتراكي" (المنحل)، بناء على طلب من الأحزاب السنية. وقد تضمن الاتفاق دعوة البرلمان لأن يضاعف جهوده من أجل إقرار قانون حول النفط العراقي. وتضمن الاتفاق بندا مهما، حيث وعد القادة العراقيون الموقعون عليه بالعمل مع القوات متعددة الجنسيات لمكافحة الإرهاب والميليشيات "من دون تمييز حول انتمائها السياسي".

وإذا كان "الاتفاق الخماسي" يحظى بأهمية كبيرة لما ينطوي عليه من دلالات وما يتضمنه من بنود مهمة، فإن ثمة أولويات عدة لضمان أن يكون الاتفاق خطوة فاعلة في سبيل المصالحة الوطنية: أولها، ضرورة توسيع مظلة الاتفاق بحيث تشمل ممثلين عن مكونات المجتمع العراقي سياسيا ومذهبيا وعرقيا ودينيا، وهذا الأمر يتطلب بالضرورة أن يكون هذا الاتفاق مرنا، بمعنى قابليته للتعديل، على النحو الذي يتوافق مع أفكار وتوجهات القوى السياسية غير المشمولة به، وذلك من أجل جذب هذه القوى إلى الاتفاق. وهناك الأولوية الخاصة بوضع ضمانات محددة لتطبيق الاتفاق على أرض الواقع، ذلك أن هذا الاتفاق لا يعني شيئا إذا ما ظل حبرا على ورق.

إن العراق يمر خلال المرحلة الحالية بمنعطف خطير وظروف معقدة للغاية على الصعيدين الأمني والسياسي، وهذه الظروف تفرض على جميع القوى والتيارات المشكلة للجسد السياسي العراقي أن تعظم ما بينها من قواسم مشتركة، وفي الوقت نفسه تتجاوز ما بينها من خلافات قائمة على المصالح الذاتية، وذلك من أجل الوصول إلى توافق مشترك يكون أساسا لعملية المصالحة الوطنية، التي لا بديل منها لبناء عراق موحد قائم على الديمقراطية والتعددية وإتاحة المجال أمام الأحزاب السياسية كافة لكي يسهم كل منها بما هو مطلوب منه في بناء العراق الجديد الذي طال انتظاره.

إن استمرار غياب المصالحة الوطنية في العراق يعني استمرار المأزق الحالي الذي يستنزف قدرات البلاد على جميع الأصعدة، وهو المأزق الذي يعاني بسببه ملايين العراقيين، الذين اضطر الكثيرون منهم إلى الفرار خارج البلاد، ولعل هذه التكلفة العالية لغياب عملية المصالحة، تدفع الجميع إلى العمل على إنجاحها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات