العراق وأهمية تفعيل الدور العربي

  • 7 أكتوبر 2008

تصاعدت التحركات العربية تجاه العراق خلال الفترة الماضية بشكل لافت للنظر. فقد أقدمت دول عربية عديدة على إعادة إرسال سفرائها إلى بغداد، وزار العاصمة العراقية كثير من المسؤولين العرب، لعل آخرهم وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، إضافة إلى ذلك، فإن الجامعة العربية بدأت تمارس دورها على الساحة العراقية وعينت مؤخرا رئيسا جديدا لبعثتها في بغداد، هو السفير هاني خلاف، الذي بدأ مهمته أمس في العراق. ولم يعد دور الجامعة محصورا في الجانب السياسي المتعلق بمشروعها الخاص بالمصالحة وإنما أصبح يمتد إلى مجالات أخرى مختلفة في إطار مقاربة شاملة للتعامل مع الوضع العراقي، وهذا ما أكده رئيس بعثتها الجديد في بغداد من خلال الإشارة إلى أن الجامعة في الوقت الذي ستعيد فيه نشاطها الخاص بقضية المصالحة فإنها ستهتم بالبعد الإنساني والاجتماعي من خلال تنفيذ عدد من المشروعات الصغيرة التي تهتم بأوضاع النازحين والمهجرين، سواء في الداخل أو الخارج، وكيفية تقديم الدعم للفئات التي تضررت من الحرب الأخيرة. ولا شك في أن هذا الجانب الاجتماعي والإنساني سوف يزيد من إحساس العراقيين بالدور العربي وتفاعلهم معه، وهذا من شأنه أن يحصن هذا الدور في مواجهة بعض القوى الداخلية والإقليمية، التي ربما تتحفظ عليه أو ترفضه أو تسعى إلى وضع العراقيل في طريقه من منطلقات مختلفة.

إن الانفتاح العربي على العراق يعكس إدراكا قويا من قبل العرب لحقيقتين مهمتين: الأولى هي أن ابتعادهم عن العراق وابتعاد العراق عنهم بعد عام 2003 ترك فراغا كبيرا سعت قوى مختلفة إلى ملئه واستثماره لتحقيق مصالحها الخاصة، وهذا أضر بالعراق وبالمصالح العربية ومقتضيات الأمن القومي العربي، فضلا عن أنه نال من معطيات الاستقرار الإقليمي بشكل عام. ولهذا تجيء هذه التحركات الأخيرة التي هدفت وتهدف إلى عودة العرب إلى العراق وعودته إلى إطاره العربي ومجال انتمائه السياسي والثقافي والجغرافي الحقيقي. الحقيقة الثانية هي أن الشعب العراقي ينتظر من أشقائه العرب الكثير في أزمته، ويتوقع منهم مد يد العون والمساعدة له مهما كانت العقبات والصعوبات التي تعترض دورهم أو طريقهم في الوصول إلى بغداد.

ضمن هذا السياق العام فقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في الانفتاح على العراق ومساعدته عبر خطوات عملية فاعلة، حيث كانت زيارة سمو الشيخ عبدالله ابن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، إلى بغداد في يونيو الماضي هي الأولى من نوعها لوزير خارجية خليجي منذ عام 2003، ومثل إعلان الإمارات في يوليو الماضي عن إلغاء ديونها لدى العراق التي تقدر بنحو سبعة مليارات دولار وتعيين سفير لها لديه، خطوة كبيرة على طريق الانفتاح الخليجي والعربي على العراق والعراقيين، وهذا يعكس بعدا عربيا أصيلا في سياسة دولة الإمارات الخارجية يميزها ويوجه خطواتها في العلاقة مع الدول العربية وطريقة تعاطيها مع قضايا العرب ومشكلاتهم وأزماتهم.

Share