العراق: هل سيمنح البرلمان حكومة علاوي الثقة اليوم؟

  • 27 فبراير 2020

في خضم المظاهرات التي اجتاحت الساحة العراقية منذ شهر أكتوبر، ووسط تنديد شعبي قاطع لرئيس الحكومة المكلف محمد علاوي، ناهيك عن خلافات وانقسامات تخللت البرلمان العراقي، تم الإعلان عن عقد جلسة التصويت على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء الجديد، اليوم الخميس.
على وقع الأزمات السياسية الداخلية مع الكتل الحزبية، يطمح رئيس الحكومة العراقية المكلف محمد علاوي إلى فك الحصار السياسي على حكومته الجديدة، والظفر بثقة مجلس النواب خلال الجلسة المزمع عقدها اليوم الخميس. فبسبب حكومة علاوي، لا يزال التضارب مستمراً في المواقف السياسية للكتل، بعد أن طفى على السطح الانقسام بين أعضائها. ونتيجة الخلاف بين الأطراف السياسية التي تطمح في وزارات عدة وبين رئيس الوزراء المكلف، يتربص الغموض والمصير المجهول بالحكومة العراقية الجديدة، ليجد علاوي نفسه أمام تحدي الوقت، لمواجهة تقاطعات سياسية حادة، بين الرباعي السياسي ذي الأغلبية في البرلمان العراقي.
المشهد العام للكتل السياسية الطائفية في البرلمان العراقي، يتوزع بين البيت الشيعي الممثل في تحالفي «سائرون» لمقتدى الصدر، و«الفتح» لهادي العامري، والسني المتمثل في تحالفي «القوى العراقية» و«المحور الوطني»، فضلاً عن الكتلة الكردية الممثلة برلمانياً بـ «الجماعة الإسلامية الكردية»، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني». ولأن خلافات الكتل فيما بينها على أوجِها، وتعذر التوصل إلى تفاهمات للانقسامات القائمة بين القوى السياسية العربية السنية والكردية، فإن عدم حلحلة هذه الخلافات بات يروج لمخاوف ترجح فشل جلسة منح الثقة لحكومة علاوي؛ إذ لا تزال الانقسامات تضرب الحوارات التي تدور في الكواليس للخروج من عنق زجاجة تمرير الحكومة، في ظلّ إصرار القوى الكردية والسنية على نيل ما ترى أنه استحقاقاً انتخابياً، قبل إبداء موافقتها على دعم حكومة علاوي.
فشروط الوفد الكردي المفاوض تركز على حق الإقليم في اختيار وزرائه بالحكومة الاتحادية، وتشدد على تنفيذ اتفاقيات وتفاهمات عُقدت في زمن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي. في حين، تصرّ كتل «تحالف القوى العراقية» على انتخابات مبكرة وتضمينها في البرنامج الحكومي، وإعادة سكان المدن التي تسيطر عليها فصائل مسلحة مرتبطة بإيران وترفض الانسحاب منها. وقرر «تحالف القوى العراقية» مقاطعة التصويت على الحكومة، وعاد يؤكد موقفه الثابت الرافض للنهج الذي يتبعه علاوي في تشكيل حكومته، فحسب تعبير التحالف، فإن نهج علاوي سيزيد من حالة الاحتقان الشعبي والاضطراب السياسي، في وقت يحتاج العراق فيه إلى حكومة غير جدلية، تحظى بإجماع شعبي وسياسي، وتخمد نيران الانقسامات الراهنة.
إلى ذلك، اعتبر تحالف «الفتح» أنّ موعد الجلسة المحدد يهدف إلى إعطاء الكتل السياسية وقتاً إضافياً لحلّ الخلافات بينها، واعتبر أن الفشل في التوصل لحل وسط سيؤدي إلى نسف المساعي التي تُبذل لإنجاح جلسة التصويت. بدوره، يرى «التيار الصدري» أن القوى السياسية ومجلس النواب أمام اختبار حقيقي لإنجاح جلسة منح الثقة في حال كانت حكومة مستقلين وكفاءات. أمّا «تحالف القوى العراقية» فأكد إدراك القوى السياسية وعلاوي أن الجلسة ربما تفشل من جديد إذا فشلت الحوارات الجارية.
إذاً، تم تحديد موعد لعقد جلسة خاصة للتصويت على منح الثقة لحكومة علاوي، من دون تقديم رئاسة مجلس النواب أي ضمانات لنجاحها، في ضوء عمق الخلافات بين القوى السياسية ورئيس الوزراء المكلف. ولأن القرارات السياسية باتت تلقي بظلالها على الشارع العراقي، خرج المتظاهرون منددين باختيار علاوي لرئاسة الحكومة، باعتباره مقرباً من النخبة الحاكمة التي يتظاهرون ضدها منذ مطلع شهر أكتوبر. وتزامناً مع هذه التطورات، هدد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بتنظيم احتجاجات عند المنطقة الخضراء، حيث مقر الحكومة ومجلس النواب، في حال عدم منح الثقة حكومة علاوي، والتي سيكون من شأنها صب الزيت على نار غضب المتظاهرين. ليبقى الانتظار سيد الموقف في العراق، فملامح حل قريب لا يبدو أنها تلوح في الأفق، ليترنح العراق في الوقت الراهن، بين حبال التأييد والتهديد، والتوافقات والانقسامات.

Share