العراق.. هل انتهت الأزمة أو ما زالت لها بقية؟

  • 13 أكتوبر 2019

عقب أيام عدة من المظاهرات والاضطرابات التي شهدها العراق وأسفرت عن مقتل نحو 110 أشخاص وإصابة نحو 6000 آخرين، سادت البلاد حالة من الهدوء بعد أن سارعت الحكومة إلى إصدار مجموعة من القرارات استجابة لمطالب للمتظاهرين الذي احتجوا على تراجع أوضاعهم المعيشية وانتشار الفساد في البلاد، فهل تتمكن الحكومة من تنفيذ قرارتها أو تكون هذه القرارات مجرد وعود استهدفت تهدئة المتظاهرين وامتصاص غضبهم؟

استكمالاً لسلسلة القرارات التي أصدرتها الحكومة العراقية لتحسين الأوضاع المعيشية، أعلن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، في خطاب بثه التلفزيون الحكومي يوم الأربعاء التاسع من أكتوبر الجاري، رغبته في أن يوافق مجلس النواب على تعديلات وزارية، وأكد أنه تم إصدار تعليمات مشددة بعدم استخدام الرصاص الحي، وأشار إلى أنه ستتم محاسبة من لم يلتزم بقواعد الاشتباك من جميع الرتب، وإحالة عدد من كبار المسؤولين للمحاكمة، وإطلاق سراح الموقوفين فوراً ممن هم قيد التحقيق في حال لم تتوافر ضدهم أدلة بارتكاب قضايا جنائية، تتعلق بالقتل أو الإضرار البالغ بالأشخاص أو الممتلكات أو الأمن العام.
ولا شك أن هذه القرارات بالإضافة إلى حزمة القرارات السابقة، قد أسهمت في تهدئة غضب المتظاهرين الذين سينتظرون أن ينعكس تنفيذ تلك القرارات مباشرة على أوضاعهم الحياتية، من خلال توفير فرص عمل جديدة، وتحسين البنية التحتية بحيث تتوافر المياه النقية، والكهرباء من دون انقطاع، وتتحسن الطرق والخدمات الأساسية الأخرى، الأمر الذي يمكن القول معه إن المتظاهرين سيمنحون الحكومة مهلة من الوقت لتنفيذ قراراتها.
ويرى بعض السياسيين في العراق أن الحكومة قد تواجه صعوبة كبيرة في تنفيذ ما التزمته، خصوصاً أن القرارات التي تم إصدارها، سبق أن طرحت في شكل وعود في البرامج الحكومية السابقة ومنها البرنامج الحكومي لعادل عبد المهدي رئيس الوزراء الحالي، وأوضح هؤلاء السياسيون أن طرح فرص عمل جديدة ربما يصطدم مع وزارة المالية ومخصصاتها، فضلاً عن صندوق النقد الدولي الذي اقترض منه العراق خلال الحرب على تنظيم داعش، شرط عدم استحداث وظائف جديدة في العراق، والاعتماد بدلاً من ذلك على ما يُعرف بآلية الحذف والاستبدال.
الأمر نفسه ينطبق على تحسين أوضاع البنية التحتية في البلاد، إذ إن مثل هذا الأمر يحتاج إلى مشاريع كبيرة يستغرق تنفيذها فترات طويلة وذلك حتى يشعر المواطن بها، فضلاً عن أنها تحتاج تمويلاً ضخماً قد لا يتوافر في هذه المرحلة، الأمر الذي يعوق من قدرة الحكومة على تنفيذ مثل هذه المشاريع، ولاسيما أن الاقتصاد العراقي يعاني أوضاعاً صعبة تتضح، على سبيل المثال، عند معرفة حجم ديونه، حيث نقلت صحيفة «الصباح» العراقية مؤخراً، عن النائب أحمد مظهر عضو اللجنة المالية بالبرلمان العراقي، أن الديون الخارجية المترتبة على العراق تجاوزت 125 مليار دولار.
وتعد قضية محاربة الفساد إحدى أهم العقبات التي تواجه الحكومة العراقية، فقد أعلنت لجنة النزاهة النيابية في نهاية 2018 خسارة العراق أكثر من 350 مليار دولار بسبب الفساد، وكان رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، حين كان وزيراً للنفط في عام 2015، قد أكد أن الفساد أفقد البلاد 450 مليار دولار، وقدرت إحدى الدراسات العراقية أن الفساد المالي يستنزف نحو 25 في المئة من المال العام. وصنفت منظمة «الشفافية الدولية» العراق في المرتبة 117 من أصل 133 دولة عام 2003، قبل أن يتقهقر إلى المرتبة 169 من بين 180 دولة عام 2018. ولا شك أن هذه الأرقام تكشف عن حجم المهمة الملقاة على عاتق الحكومة، التي قد لا تتمكن من تنفيذها في ظل الافتقار إلى آلية واضحة لذلك.
على ضوء هذه العقبات يمكن القول إن الأزمة ربما تراجعت لكنها لم تنتهِ، إذ بات هناك إجماع بين العراقيين على القدرة على التظاهر وتحدي الحكومة وقوات الأمن، ومع عدم قدرة الحكومة على تنفيذ وعودها، وإفلات المسؤولين عن قتل المتظاهرين من العقاب، فإن المرجح أن يعود المتظاهرون إلى الشارع مرة أخرى.

Share