العراق.. مشاورات تسمية رئيس الحكومة تصطدم بحائط انقضاء المهلة الدستورية

  • 16 ديسمبر 2019

تتّجه الأزمة السياسية التي تعصف بالعراق منذ انطلاق شرارة الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت حكومة رئيس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي، في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي، نحو المزيد من التعقيد.

وهذا التعقيد هو نتيجة طبيعية لعدم قدرة رئيس الجمهورية على ترشيح اسمٍ يحظى بالقبول من قبل الشارع والتوافق بين الكتل السياسية في البرلمان العراقي لتشكيل حكومة جديدة، خصوصاً في ظِل انقضاء المهلة الدستورية الممنوحة للرئيس للإعلان عن تكليف الشخصية التي سترأس الحكومة، والتي تبلغ مدّتها 15 يوماً من تاريخ استقالة الحكومة السابقة.

ولا تلوح في الأفق حتى الآن أي بوادر لحدوث انفراج في الوضع؛ حيث ما زالت الاحتجاجات سيدة الموقف في بغداد والعديد من المحافظات، وما زال المشاركون فيها متمسكّين بموقفهم الرافض لتسمية أي مرشح تطرحه الأحزاب والقوى السياسية، والتي انحصرت ترشيحاتها حتى نهاية المهلة الدستورية في أربعة أسماء؛ هم: النائب والوزير السابق محمد شياع السوداني، والسياسي الشيعي المستقل الوزير السابق عبدالحسين عبطان، ورئيس جهاز المخابرات الحالي مصطفى الكاظمي، ومحافظ البصرة أسعد العيداني.

غير أنّ المحتجين والمتظاهرين رفعوا، أمس، سقف مطالبهم وطموحاتهم بإعلانهم الرغبة في أن يتمّ ترشيح رئيس الوزراء المقبل من وسط ساحات التظاهر والاعتصام، على أن تكون مهمة حكومته مؤقتة؛ وهي إدارة البلاد لمدة ستة أشهر، والعمل على إعداد قانون جديد للانتخابات، وأعلنوا أنهم سيكشفون قريباً عن اسم مرشحهم لتشكيل الحكومة، مؤكّدين عدم ثقتهم بكل رموز الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية والشخصيات التي كانت شريكة في العملية السياسية في البلاد على مدى الأعوام الستة عشر الماضية.

وجاء في بيان صحفي أصدره المحتجون وتمّ توزيعه في ساحة التحرير ببغداد وعدد من مدن العراق، وتلاوته عبر مكبرات الصوت، أنّ جماهير المتظاهرين تطالب الرئيس العراقي، برهم صالح، باسم كل العراقيين وساحات الاعتصامات في كل المحافظات المنتفضة بعدم تسمية أي مرشح تطرحه الأحزاب والقوى السياسية، والانحياز إلى الشارع وسماع رأيه بالمرشحين، والأخذ بعين الاعتبار المواصفات التي حددها المعتصمون في شخصية رئيس الوزراء.

معطيات الساحة والأوساط السياسية العراقية تشير إلى أنه لا حلَّ قريب للأزمة، وأنّ الأقرب في ظل الظرف الراهن هو ما دعت إليه اللجنة القانونية في البرلمان العراقي؛ وهو اللجوء إلى القانون الدستوري الذي ينصّ في إحدى مواده على «أنه في حال عدم نجاح رئيس الجمهورية في تكليف مرشح بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً، سيقوم رئيس الجمهورية بمقام رئيس الوزراء إلى حين اختيار أو تكليف رئيس وزراء جديد»، وذلك لتجنب حدوث فراغ دستوري أو خرقٍ لمواد الدستور.

حتى يوم أمس لم يتمّ التوصل إلى توافق، ولم يتسلم رئيس الجمهورية اسمَ أي مرشح محتمل لرئاسة الحكومة العراقية، برغم الاجتماعات المطوّلة التي لم تتوقف بينه وبين الكتل السياسية التي تسعى إلى حصر الترشيح بالأسماء الأربعة المطروحة؛ ما ينذر بدخول العراق حالة فراغ سياسي تشل الحياة العامة فيه، وبما هو أخطر من ذلك وهو تمدد الاحتجاجات واتساع رقعتها وتحولها إلى حالة فوضى تعرض السِّلم الاجتماعي والاستقرار في البلاد إلى الخطر، خصوصاً في ظل ما كشفه قبل يومين مصدر عراقي لقناة «الحرة» بشأن السيناريوهات الخبيثة التي تعدها إيران للتعامل مع الأوضاع في العراق، في ظل استمرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة وتنامي الرفض الشعبي للميليشيات الموالية لطهران، والتي تشمل التحضير لمعركة عسكرية في العراق مع القوات الأمريكية؛ يكون وقودَها العراقيون.

كل مؤشرات الوضع في العراق تؤكّد أنه بحاجة إلى إجماع وطني وقيادات تؤمن بضرورة إنهاء النفوذ الإيراني فيه ووقف تدخلها في شؤونه الداخلية واعتداءاتها المستمرة على سيادته، وتعمل بتجرد وحياد لاستعادة وجهه العربي، وتستفيد من الحراك الشعبي الأخير الذي أنهى بالفعل حالة التشظي الطائفي والعرقي التي عاناها منذ الغزو الأمريكي في عام 2003.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات