العراق على أجندة "الوزاري" العربي

  • 9 سبتمبر 2003

السؤال "المركزي" المطروح علناً وداخل "كواليس" السياسة العربية حتى مساء أمس يتمثل في مشاركة العراق في اجتماعات المجلس الوزاري العربي التي تعقد اليوم في مقر الجامعة العربية بالقاهرة من عدمه، إضافة إلى السجال والتباينات القائمة بين العواصم العربية حول الموقف من "الانتقالي" العراقي وحول شرعيته وكيفية التعامل معه. ورغم أن "لجنة المتابعة" التي عقدت في شهر أغسطس الماضي قد امتنعت عن الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي كممثل للشعب العراقي خلال المرحلة الراهنة، فإن الشواهد تؤكد أن هناك نوعاً من "شرعية الأمر الواقع" التي حصل عليها المجلس الانتقالي حين قام بزيارات رسمية إلى دول عربية عدة، هي: دولة الإمارات والكويت ومملكة البحرين وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، إضافة إلى مصر والأردن. وبعيداً عن الاعتبارات والحسابات السياسية والقانونية التي تجاوزتها تطورات الواقع، فإن هناك دولاً عربية عدة تؤيد صراحة مشاركة وزير الخارجية في الحكومة العراقية الجديدة في اجتماعات "الوزاري" العربي على أساس أن مجلس الحكم الانتقالي هو الجهة الوحيدة الممثلة للشعب العراقي خلال المرحلة الراهنة، وأنه لا بد من التعامل معه من منطلق الحرص على مصلحة العراقيين، وأنه لا مصلحة لأي من الدول العربية في مقاطعة هذا المجلس، وأن هذا المجلس أصبح -بحسب القرارات الدولية ذات الصلة- النافذة السياسية الوحيدة المتاحة للعراقيين كي يشاركوا بجدية في صياغة مستقبلهم، فالأمر إذاً يتطلب تجاوز المصالح الضيقة والأخذ بالاعتبار مسؤولية الدول العربية عن مساعدة الشعب العراقي في تجاوز هذه المرحلة الانتقالية وصولاً إلى قيام سلطة عراقية منتخبة تتمثل فيها القوى السياسية كافة.
 
وإذا كان هناك من يخوض نقاشات بيزنطية حول "شرعية" المجلس الانتقالي والحكومة العراقية الجديدة، فإن المنطق السياسي السوي والمقاربة المنهجية الجادة تؤكد أن المحدد الرئيسي لأي سجالات عن "المشروعية" ترتبط بالوسائل والأهداف، ما يعني بالتبعية أن تحقيق مصالح الشعب العراقي والحفاظ على مكتسباته ومقدراته ينبغي أن تكون أولوية استثنائية للجميع، وأن التعامل بغير ذلك يعني مراوحة في المكان والتسليم بأن يظل الشعب العراقي يدور في حلقة مفرغة مهدداً أمنه واستقراره ومعيشته وحقه في حياة كريمة يستحقها بالفعل، بعد حقبة طويلة من المعاناة والظلم والقهر. والواقع يثبت أن الدول العربية جميعها تواجه اختبار مصداقية في العراق، والمؤكد أيضاً أنه لا أحد يرغب في أن يكون مستقبل العراق وشعبه ووحدته العرقية والدينية والجغرافية أولى ضحايا الخلافات والانقسامات العربية.
 
 
فالصمت إذاً لم يعد ممكناً ومواصلة الجدل حول "القانوني" و"السياسي" في العراق ربما بات ترفاً سياسياً لم نعد نقدر عليه، والمأمول من الدبلوماسية العربية امتلاك مقدرة الفعل والمبادرة حيال ما يحدث في العراق، والتوصل إلى توافق قوي تتفادى من خلاله الدول العربية الأخطاء والخلافات التي سبقت الحرب في العراق، فهذا الدعم سيعزز دور الحكومة العراقية الجديدة، وسيكون بمنزلة رسالة قوية في وجه من يريدون للعراق مواصلة تجرع كأس المعاناة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات