العراق: رئيس الوزراء المكلف بين مطرقة الرفض الشعبي وسندان التجاذبات الحزبية

  • 18 فبراير 2020

يبدو رئيس الوزراء العراقي المكلف، محمد توفيق علاوي، بين مطرقة الرفض الشعبي لشخصه من قبل الحراك الشعبي الناشط في الشارع، وسندان التجاذبات الحزبية الحادة، حيث تسعى القوى السياسية إلى ضمان حصصها التقليدية في الحكومة، في الوقت الذي يسعى فيه علاوي إلى تشكيل حكومة كفاءات مستقلة.
تتواصل أزمة تشكيل الحكومة العراقية، في ظل تصاعد الرفض الشعبي لرئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي من قبل المتظاهرين، باعتبار أنه قريب من النخبة الحاكمة التي يتظاهرون ضدها ويطالبون برحيلها. كما تتواصل هذه الأزمة في ظل التجاذبات الحادة بين القوى السياسية، التي يسعى معظمها إلى ضمان حصته التقليدية في الحكومة، وزيادة هذه الحصة، إن أمكن ذلك، في الوقت الذي يسعى فيه علاوي إلى تشكيل حكومة كفاءات مستقلة، لاستقطاب رضا الشارع الحانق على نظام المحاصصة الطائفية.
وقد عبر الحراك الشعبي الرافض لترشيح علاوي عن نفسه مجدداً وبشكل قوي، أول أمس الأحد، حيث تظاهر آلاف العراقيين في بغداد ومحافظات الجنوب، فيما وصفوه بـ«مليونية طارئة» تأكيداً لاستمرارهم في الاعتصام. وقد شهدت المليونية الطارئة وقوع تصادمات بين المتظاهرين وقوات الأمن، في ساحة الخلاني وسط بغداد، وأكدت مصادر طبية إصابة 7 متظاهرين بحالات اختناق، إثر إطلاق القوى الأمنية قنابل الغاز المسيل للدموع. وقام متظاهرون بإغلاق مدخل ساحة التحرير في بغداد، من جهتي شارع الرشيد وأبو نواس.
احتمالات نيل الثقة
كلف رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح، محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة، مطلع فبراير الجاري، وأمام علاوي مهلة 30 يوماً لتقديم تشكيلته إلى البرلمان لمنحها الثقة. وقد تم ترشيح علاوي بعد التوافق عليه بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس تحالف «الفتح» هادي العامري. وقد أعلن علاوي يوم السبت الماضي، أنه سيعرض تشكيلة حكومته على البرلمان الأسبوع الجاري لمنحها الثقة. وقال في تغريدة عبر «تويتر»: «اقتربنا من تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في إكمال كابينة وزارية مستقلة من الأكفاء والنزيهين من دون تدخل أي طرف سياسي».
ووفقاً للمواعيد الدستورية، فإن أمام علاوي حتى الثاني من مارس المقبل لتصويت البرلمان على تشكيلته الوزارية التي سيتقدم بها، ولكن مجلس النواب لم يعلن بعد انعقاد جلسة استثنائية خلال عطلته النيابية التي تنتهي في منتصف الشهر المقبل. وثمة جدل كبير حول احتمالات منح الثقة للتشكيلة التي سيقدمها علاوي للبرلمان، حيث يؤكد عدد من المراقبين العراقيين، أن نقاشات سياسية «جدية» في البرلمان، تشير إلى توجه لعدم منح الثقة لحكومة علاوي. ولا تبدو إيران بنفوذها الواسع في العراق بعيدة عن دعم أو تقويض هذه الاحتمالات، وقد كشف بعض هؤلاء المراقبين أن «تحالف البناء» المدعوم من إيران، الذي يتمتع بثقل نيابي كبير، يضغط من أجل الحصول على أربع وزارات هي: الكهرباء والنفط والداخلية والاتصالات، في الوقت الذي هدد فيه كاظم العيساوي، المستشار الأمني للصدر، رئيس الوزراء المكلف بـ«إسقاطه» خلال ثلاثة أيام في حال أقدم على توزير أشخاص ينتمون لجهات سياسية، خصوصاً من الفصائل الشيعية.
هناك إذن معضلة تواجه علاوي، فهو مطالب بتقديم حكومة كفاءات لعله ينال رضا الشارع الرافض له، ولكنه في المقابل مطالب من قبل عدد من القوى السياسية الممثلة في البرلمان بحكومة تحافظ على الحصص التقليدية لهذه القوى في المناصب الوزارية، ويبدو موقف الفصائل الكردية أكثر المواقف وضوحاً في هذا السياق، وهو إن لم يفعل ذلك فلن ينال ثقة هذه القوى، وهناك قوى أخرى، مثل (تيار الصدر تحديداً،) الذي يمتلك حصة معتبرة في مجلس النواب، أعلنت، بل وهددت، بحجب الثقة عن الحكومة المقترحة، إذا ما قامت بتوزير أشخاص محسوبين على القوى السياسية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات