العراق .. خطر الإرهاب ما زال ماثلا

  • 3 فبراير 2008

التفجيران الانتحاريان اللذان وقعا في العراق، أول من أمس، وأسفرا عن مقتل نحو (73) شخصا وجرح أكثر من (149)، أعادا إلى الأذهان شبح العمليات الإرهابية الكبيرة التي كانت تهز بغداد على مدى السنوات الماضية، وأكدا أن الخطر ما زال قائما، وأن المشوار ما زال طويلا في مواجهته ويحتاج إلى الكثير من الجهد والتعاون والتكاتف.

ما حدث، أول من أمس، يؤكد أن قوى الإرهاب ما زالت قادرة على التدمير والقتل على الساحة العراقية، على الرغم من كل خطط واستراتيجيات المواجهة التي وضعت ونفذت على مدى الفترة الماضية، وأن العراقيين يقاتلون عدوا شرسا ومتحورا باستمرار وقادرا على التكيف مع المتغيرات جميعها والتعامل مع أساليب الضغط والمناورة، والكر والفر، ثم الظهور فجأة للضرب هنا أو هناك في الوقت الذي يسود فيه التوقع باندحاره أو هزيمته، فمن الأمور الدالة وذات المغزى في ما حدث يوم الجمعة الماضي في العراق، أن التفجيرين اللذين أوقعا كل هذا العدد من القتلى والجرحى قد حدثا بعد فترة قصيرة من الإعلان عن إحصاءات قالت إن الهجمات الإرهابية قد تراجعت بنسبة (60%) منذ شهر يونيو الماضي، وأن حصيلة القتلى والجرحى في شهر يناير 2008 هي الأدنى في العراق منذ 23 شهرا، كما جاء التفجيران بعد فترة ليست بالطويلة من تقارير وتقديرات مختلفة أشارت إلى أن "القاعدة" اندحرت في العراق، وأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة، إضافة إلى ذلك فإن تفجيري الجمعة وقعا في ظل الاستعداد لحملة ستقوم بها القوات العراقية على معاقل "القاعدة" في شمال البلاد، وصفت بأنها المعركة الأخيرة والفاصلة ضد الإرهاب. هذا كله يعني أن جماعات الإرهاب تعلن عن نفسها من جديد في العراق، وتتحدى التقديرات والحملات والإشارات كلها حول هزيمتها أو اندحارها، وهذا يجب أن يكون حاضرا بقوة أمام القوى العراقية المختلفة وهي تدير خلافاتها السياسية التي تفاقمت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، فالعدو المشترك ما زال قادرا على إيذاء الجميع، والمواجهة الفاعلة وطويلة الأمد له تحتاج إلى تكاتف الأطراف والتيارات كافة وتعاونها ووضعها لخلافاتها جانبا، لأن الخطر الذي يواجه العراق كبير وممتد ومعقد، ولا تمتلك القوى العراقية معه ترف الاختلاف الذي يستنزف جهودها ويحول اهتمامها بعيدا عن جوهر المشكلة التي تواجه العراق منذ عام 2003، وهي الإرهاب الذي حصد ويحصد أرواح آلاف العراقيين، وزرع بذور الفتنة بينهم، وحول البلاد إلى مكان طارد لأهله.

من المهم أن يكون تفجيرا الجمعة الماضية جرس إنذار للأطراف العراقية كلها، بأن العراق ما زال في خطر، وأن الإرهاب لم ينته بعد، وأن التضامن في مواجهته هو السبيل الوحيد لدحره.

Share