العراق: حكومة الكاظمي في مواجهة تحديات معقدة

  • 9 مايو 2020

سيواجه رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي حزمة من التحديات المعقدة، تتمحور حول الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يواجهها العراق، فضلاً عن الحراك السياسي، الذي وإن خفت حدته في الشارع بفعل أزمة «كورونا»، فإن مطالبه ما زالت قائمة.

منح البرلمان العراقي الثقة، يوم الأربعاء الماضي، لحكومة مصطفى الكاظمي، بعد أن ظل العراق لمدة ستة أشهر تقريباً دون حكومة، عقب استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي على خلفية الاحتجاجات العارمة التي شهدها العراق منذ أكتوبر الماضي وظلت مستمرة حتى تراجعت في ظل خطر جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وبعد أن ظل عبد المهدي يسيّر أعمال الحكومة منذ استقالته، فشل كل من محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي في تشكيل حكومة تحوز ثقة البرلمان، وهو ما أدى إلى هذا الفراغ الذي استمر قرابة نصف عام، وكان مرشحاً لأن يمتد أكثر من ذلك، في ظل ما واجهه الكاظمي من تعقيدات كادت تجعله يواجه مصير كل من علاوي والزرفي، حيث استمرت حالة الشد والجذب بين الأحزاب على المقاعد الوزارية حتى اللحظات الأخيرة.

وتتنوع التحديات التي ستواجه رئيس الوزراء العراقي الجديد، ما بين تحديات اقتصادية وسياسية، حيث يواجه العراق أزمة اقتصادية طاحنة فاقمها تفشي جائحة فيروس كورونا التي تسببت في انهيار أسعار النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات العراق. وفي الوقت نفسه، يواجه الكاظمي حزمة من التحديات السياسية، حيث إنه يقود حكومة غير مكتملة، بعد أن تم رفض عدد من المرشحين لبعض الوزارات، حيث أقرت أغلبية النواب الحاضرين مرشحي الكاظمي لوزارات منها الداخلية والدفاع والمالية والكهرباء، ولكن تم تأجيل التصويت على حقيبتي النفط والخارجية بعد فشل الأحزاب في الاتفاق على مرشحين. ورفض النواب مرشحي رئيس الوزراء الجديد لحقائب العدل والزراعة والتجارة. كما أن الحراك السياسي الذي يشهده العراق منذ عدة أشهر يمثل تحدياً كبيراً أمام حكومة الكاظمي، صحيح أن هذا الحراك قد تراجع في الشارع، ولكن مطالبه ما تزال قائمة.

وبطبيعة الحال، فإن العراق يواجه أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وهذه الأزمة تتطلب الكثير من الجهد للحيلولة دون تحول العراق، إلى بؤرة لتفشي الفيروس، وخاصة أنه جارٌ لإيران، التي تمثل بؤرة لهذه الجائحة في منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم فلم يكن غريباً أن يعلن الكاظمي بعد حصول حكومته على الثقة البرلمانية من أنه سيعطي الأولوية للتصدي لتلك الجائحة، ووفقاً للتقديرات الرسمية، فإن الفيروس أصاب أكثر من 2000 عراقي وأودى بحياة أكثر من 100. ويضاف إلى التحديات الاقتصادية والسياسية وتحدي جائحة فيروس كورونا المستجد، التحديات الأمنية، حيث بدأ «داعش» يعاود نشاطه من جديد، ويكثف التنظيم المتشدد الهجمات على القوات الحكومية من مخابئ في مناطق نائية بشمال البلاد. ويندرج ضمن التحديات الأمنية أيضاً تحدي الميليشيات المسلحة العاملة في الساحة العراقية، التي لا تخضع لهيمنة السلطة الحاكمة.

وعلى الرغم مما يواجهه الكاظمي من تحديات، فإن هناك عدة عوامل قد تسهل من مهمته، منها ما يحظى به من دعم من قبل التيارات السياسية الرئيسية في الساحة العراقية، وهو الدعم الذي أمّن له الحصول على الثقة من قبل البرلمان، وهو أمر لم يكن متوفراً لكل من علاوي والزرفي، ما أدى إلى فشل كل منهما، ومنها الدعم الخارجي الذي يحظى به الكاظمي، وخاصة الأمريكي، وهو ما يبدو من بيان وزارة الخارجية الأمريكية التي قالت فيه إن الوزير مايك بومبيو رحب بالحكومة الجديدة في اتصال مع الكاظمي. وأضاف أن واشنطن ستمدد لأجل 120 يوماً إعفاء يسمح للعراق باستيراد الكهرباء من إيران للمساعدة في تهيئة الظروف المناسبة للنجاح للحكومة الجديدة. ويقول مسؤولون عراقيون إن الكاظمي شخصية مقبولة لدى كل من الولايات المتحدة وإيران، اللتين تحول الصراع بينهما على النفوذ في العراق إلى مواجهة مفتوحة في العام الماضي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات