العراق: جدل تأسيس الحكومة الجديدة قد يطيح رئيس الوزراء المكلف مبكراً

  • 24 مارس 2020

تشهد الساحة السياسية العراقية رفضاً متصاعداً لتكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة الجديدة، يتجاوز القوى الشيعية الكبرى، وهو ما قد يعني أن مهمة الزرفي محكوم عليها بالفشل، فحتى لو لم ينحسب من المهمة، وحتى لو استطاع أن يشكل فريقاً وزارياً، فإن حكومته لن تنال الثقة البرلمانية.
أحدث تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة جدلاً كبيراً. وقد تفجر هذا الجدل على خلفية ما اعتبرته القوى الشيعية الكبرى انتهاكاً دستورياً قام به الرئيس برهم صالح من خلال تكليفه الزرفي، بعيداً عن رغبة الكتل البرلمانية الكبرى، وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث حالة من التوتر الشديد في علاقة الرئيس مع هذه القوى التي رفضت بشكل قاطع ما قام به صالح، ووصل الأمر إلى حد مطالبته بالاعتذار عما قام به وسحب تكليف الزرفي.
وفي الواقع فإن هذا الجدل الكبير والرفض المتصاعد لتكليف الزرفي، من قبل القوى الشيعية الكبرى صاحبة الوزن الأكبر في البرلمان، قد يدفعانه إلى الاعتذار عن عدم استكمال مهمته في تشكيل الحكومة، وحتى لو استمر في مهمته فقد لا يتمكن من إخراج هذا التشكيل إلى حيز الواقع، ولو استطاع ذلك، فإن حكومته المقترحة لن تنال الثقة البرلمانية، ما يعني أن مهمة الرجل، ربما يكون محكوماً عليها بالفشل.
وتكشف تطورات المشهد السياسي العراقي أن الجدل حول تكليف عدنان الزرفي ينتقل إلى مراحل أكثر تقدماً تكشف عن الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الرجل،
وفي هذا السياق كشف مصدر سياسي عراقي، وفقاً لما نشرته صحيفة «الخليج» أمس الاثنين، عن ترشيح القوى الشيعية لثلاث شخصيات لاختيار أحدها بديلاً للزرفي، وقال المصدر، إن هذه القوى اجتمعت مساء السبت الماضي، في منزل زعيم ائتلاف الفتح هادي العامري، واتفقت على ترشيح هذه الشخصيات، وتم إرسال أسماء المرشحين لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من أجل اختيار واحد منها، مشيراً إلى أنه في حال فشل الاتفاق سيمضي الزرفي في تشكيل حكومته وسيكون الحسم داخل قبة البرلمان في جلسة التصويت عليها. أما الأسماء الثلاثة المطروحة، فهي: الدكتور أحمد الغبان رئيس الجامعة التكنولوجية، والدكتور منير السعدي رئيس جامعة العين (كربلاء) سابقاً، والدكتور محسن الظالمي رئيس جامعة الكوفة سابقاً.
ولا يبدو رفض الزرفي محصوراً في نطاق الكتل الشيعية الكبرى فقط، فقد أكد مصدر سياسي عراقي، أن بعض الكتل «الشيعية»، وبالاتفاق مع بعض الكتل «السنية»، اتفقت في اجتماع لها قبل أيام على رفض رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي، كما اتفقت على إعادة تكليف رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي ليقوم بتشكيل حكومة جديدة. وذكر المصدر، أن هذا الاجتماع ضم «تحالف الفتح» وائتلاف «دولة القانون» وكتلة «صادقون» وبعض الكتل السنية، وتقرر فيه عدم تمرير الزرفي، وعدم إعطاء الثقة لحكومته عندما تعرض على البرلمان. وأضاف، أن «الاتفاق نص أيضاً على إعادة تكليف عبدالمهدي لتشكيل حكومة جديدة مهمتها الأولى التحضير للانتخابات المبكرة وإعادة هيبة الدولة».
وفي السياق نفسه، كشف النائب عن تحالف الفتح، مختار الموسوي، عن عزم تحالفه إجراء مباحثات بين القوى الشيعية والكردية والسنية لاختيار مرشح بديل لرئيس الوزراء المكلف من قبل رئيس الجمهورية، عدنان الزرفي، وقال الموسوي إن «وفداً من القوى الشيعية المعارضة لرئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي سيجري خلال اليومين المقبلين سلسلة من اللقاءات والمباحثات السياسية مع القوى الكردية والسنية لبحث مسألة إسقاط ترشيح الزرفي من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح». وأضاف أن «المباحثات ستناقش أيضاً تشكيل جبهة معارضة للترشيح واختيار مرشح توافقي ومقبول لدى القوى السياسية يكون بديلاً للزرفي بتشكيل الحكومة المقبلة».

Share