العراق: تصاعد الجدال بشأن الوجود العسكري الأمريكي

  • 19 مارس 2019

فتحت الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العراق مؤخراً الجدال داخل الساحة العراقية بشأن اتفاقية وجود القوات العسكرية الأمريكية على الأراضي العراقية، حيث باتت العديد من القوى والكيانات السياسية والمناطقية ترى فيها قوات محتلة بعد أن ظلت لعدة سنوات تعتبرها قوات صديقة جاءت من أجل تحرير العراق من ديكتاتورية الرئيس الأسبق صدام حسين.

فقد شهدت الأسابيع الماضية ارتفاع العديد من الأصوات بإخراج ما تبقى من تلك القوات لدى قطاع من السياسيين الذين يرتبط بعضهم بإيران، وهي مطالب يرى فيها بعض المراقبين تناقضاً صارخاً مع المواقف السابقة لهؤلاء، وخاصة أن بعضهم ذهب إلى اعتبار القوات الأمريكية شريكاً أساسياً في الحرب على الإرهاب.
إلا أن التطورات السياسية الجديدة في المنطقة المتعلقة، بموقف الولايات المتحدة الأمريكية من إيران بصفة خاصة، جعلت بعض السياسيين المرتبطين بمصالح مع طهران يراجعون مواقفهم من القوات الأمريكية، وينظرون إليها من زاوية العدو بدل الصديق.
أما المطلعون على طبيعة العلاقة التي ربطت بين بغداد -في مرحلة ما بعد صدام- يرون أنه ليس من السهولة التنكر للاتفاقيات العسكرية التي تربط بين طرفين إلا وفق اشتراطات خاصة، وهو أمر يطبق بشكل دقيق على علاقات الحكومة العراقية مع واشنطن.
ولعل ذلك ما جعل بعض المراقبين السياسيين يعلقون على ذلك بقولهم إن «بقاء أو عدم بقاء القوات الأمريكية في العراق، لا تقرره المزايدات الإعلامية في ظل وجود اتفاقية استراتيجية وتوافقات استراتيجيات دولية تتحكم في الوضع الأمني، كما أن قرار بقاء أو خروج قوات أجنبية بشكل عام، هو أمر خارج عن صلاحيات البرلمان».
هذا الطرح دعمته بعض الكتل السياسية العراقية مثل كتلة «الحل» النيابية التي قالت إن مسؤولية تقرير بقاء أو مغادرة القوات الأجنبية من العراق تتحمله الحكومة الاتحادية، وإن مصلحة العراق العليا تتطلب تأطير العمل المشترك مع دول الجوار والقوى الدولية العظمى، بما يضمن حق العراق السيادي ومصالحه بعيداً عن سياسة المحاور، ووفق التزام وطني وأفق استراتيجي بعيداً عن الحسابات الضيقة.
وذكّرت كتلة «الحل» القوى السياسية الأخرى بتداعيات قرار سحب القوات الأجنبية من العراق نهاية عام 2011 وما ترتب عليه من سيطرة قوى الإرهاب التي ما تزال آثارها شاخصة للعيان».
وبناء على التجاذبات الحالية بين تيار سياسي رافض وآخر مؤيد لبقاء القوات الأمريكية، يرى العديد من المتابعين ضرورة إخراج المسألة من بعدها السياسي في الوقت الراهن، بل إنه من الضروري النظر إليها من زاوية أمنية بحتة، ذلك أن أوضاع العراق لم تستقر بعد، وخطر تنظيم «داعش» الإرهابي لا يزال على الأبواب، والقوات العراقية ليست في وضع يسمح لها بمواجهة خطره وحدها، وبالتالي فإنه من السابق لأوانه الحديث عن انسحاب القوات الأمريكية.
وذهب بعض المتابعين إلى تشبيه الوضع في العراق بالوضع في سوريا من حيث محورية الدور الذي تقوم به القوات الأمريكية، فكلتاهما تعيش مشاكل طائفية، وتواجه خطر التدخل الأجنبي، فتركيا تتربص بأكراد سوريا وتنتظر خروج القوات الأمريكية للقضاء عليهم، فيما تدفع إيران باتجاه إخراج القوات الأمريكية من العراق كي تزيد من نفوذها العسكري والسياسي والطائفي.
من جهة أخرى تسعى إيران إلى إزاحة الوجود العسكري الأمريكي في العراق من خلال الضغط على البرلمان لإثبات تفوقها العسكري هناك، كما تسعى من جهة أخرى إلى استغلال حاجة العراق الاقتصادية إليها، كي تلتف على العقوبات المفروضة عليها من طرف العقوبات الأمريكية.
هذا ومن المنتظر أن يجتمع البرلمان العراقي خلال الأسابيع القادمة للبت في مسألة الوجود العسكري الأمريكي، وهي خطوة -إذا ما تمت- ستكون بمثابة انتصار للتيار المؤيد لإيران في العراق.

Share