العراق بحاجة إلى مبادرات غير تقليدية

  • 20 مارس 2006

في الذكرى الثالثة لحرب العراق التي بدأت في مثل هذا اليوم من عام 2003 وقادت إلى سقوط نظام صدام حسين وبداية مرحلة جديدة في التاريخ العراقي الحديث، تبدو الضبابية المغلفة بالخطر هي العنوان المتصدر للمشهد العام على كل المستويات، فيما أصبح المستقبل عنوانا للمجهول المفتوح على مساحة واسعة من الخوف والقلق، وبدأت "فورة التطلعات" تتحول لدى العراقيين إلى "فورة إحباطات" يمكن أن تدمر كل شيء. فعلى الرغم من مضي ثلاث سنوات على الحرب، لم تعرف أي قضية من القضايا العديدة المطروحة منذ سقوط النظام السابق طريقها إلى التسوية النهائية المستقرة بدءا من العملية السياسية المأزومة ومرورا بالأمن والاقتصاد والوجود الأجنبي وانتهاء بالمسائل الطائفية والعرقية، في الوقت الذي تزيد فيه مساحات التوتر والتشنج حول هذه القضايا ويلوح خطر الصدام الأهلي في الأفق وتختلط الأوراق بقوة وتتخبط المواقف والتوجهات بصورة تجعل مستقبل العراق كله في خطر وتضع المراقبين أمام حيرة كبيرة في استقراء هذا المستقبل وتوقع مساراته.

وعلى الرغم من ذلك فإن النقاشات والسجالات الدائرة في ذكرى الغزو الثالثة، سواء في العراق أو خارجه، ما زالت أسيرة الاعتبارات القومية والطائفية الضيقة، أو مستغرقة، في معظمها، في البحث عن الأسباب التي تقف وراء الأزمة ودور الأطراف المختلفة فيها أكثر مما تبحث عن حلول وتسويات لها. ليس المهم، وقد وصلت الأوضاع إلى ما وصلت إليه من القتامة والخطر في العراق، البحث عن المسؤول أو المسؤولين ومحاولة كل طرف إلقاء المسؤولية على الطرف الآخر، وإنما المهم والملح في الوقت نفسه هو التفكير المشترك والتحرك السريع لإيجاد المخرج المناسب والفعلي من هذه الأزمة والبحث عن حلول غير تقليدية لها. المهم أن تتفق كل الأطراف المعنية، داخل العراق وخارجه، على أن الأوضاع فيه قد وصلت إلى مرحلة لا يمكن التعامل معها بالأساليب القديمة ذاتها، وإنما تحتاج إلى مبادرات خلاقة تتناسب مع موقع العراق وحجمه وتأثيره في المحيط المجاور، وتتجاوب مع التحديات الضخمة التي تنطوي عليها ساحته. وإذا كانت "المسألة العراقية" مسألة دولية تلعب فيها أطراف دولية وإقليمية أدوارا مختلفة، فإن الدور الأهم والأكبر يقع على كاهل العراقيين أنفسهم، خاصة أن الخطر الأكبر يأتي من خلافاتهم والأزمة الأعمق تنتج من التوترات فيما بينهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات

العراق بحاجة إلى مبادرات غير تقليدية

  • 20 مارس 2006

في الذكرى الثالثة لحرب العراق التي بدأت في مثل هذا اليوم من عام 2003 وقادت إلى سقوط نظام صدام حسين وبداية مرحلة جديدة في التاريخ العراقي الحديث، تبدو الضبابية المغلفة بالخطر هي العنوان المتصدر للمشهد العام على كل المستويات، فيما أصبح المستقبل عنوانا للمجهول المفتوح على مساحة واسعة من الخوف والقلق، وبدأت "فورة التطلعات" تتحول لدى العراقيين إلى "فورة إحباطات" يمكن أن تدمر كل شيء. فعلى الرغم من مضي ثلاث سنوات على الحرب، لم تعرف أي قضية من القضايا العديدة المطروحة منذ سقوط النظام السابق طريقها إلى التسوية النهائية المستقرة بدءا من العملية السياسية المأزومة ومرورا بالأمن والاقتصاد والوجود الأجنبي وانتهاء بالمسائل الطائفية والعرقية، في الوقت الذي تزيد فيه مساحات التوتر والتشنج حول هذه القضايا ويلوح خطر الصدام الأهلي في الأفق وتختلط الأوراق بقوة وتتخبط المواقف والتوجهات بصورة تجعل مستقبل العراق كله في خطر وتضع المراقبين أمام حيرة كبيرة في استقراء هذا المستقبل وتوقع مساراته.

وعلى الرغم من ذلك فإن النقاشات والسجالات الدائرة في ذكرى الغزو الثالثة، سواء في العراق أو خارجه، ما زالت أسيرة الاعتبارات القومية والطائفية الضيقة، أو مستغرقة، في معظمها، في البحث عن الأسباب التي تقف وراء الأزمة ودور الأطراف المختلفة فيها أكثر مما تبحث عن حلول وتسويات لها. ليس المهم، وقد وصلت الأوضاع إلى ما وصلت إليه من القتامة والخطر في العراق، البحث عن المسؤول أو المسؤولين ومحاولة كل طرف إلقاء المسؤولية على الطرف الآخر، وإنما المهم والملح في الوقت نفسه هو التفكير المشترك والتحرك السريع لإيجاد المخرج المناسب والفعلي من هذه الأزمة والبحث عن حلول غير تقليدية لها. المهم أن تتفق كل الأطراف المعنية، داخل العراق وخارجه، على أن الأوضاع فيه قد وصلت إلى مرحلة لا يمكن التعامل معها بالأساليب القديمة ذاتها، وإنما تحتاج إلى مبادرات خلاقة تتناسب مع موقع العراق وحجمه وتأثيره في المحيط المجاور، وتتجاوب مع التحديات الضخمة التي تنطوي عليها ساحته. وإذا كانت "المسألة العراقية" مسألة دولية تلعب فيها أطراف دولية وإقليمية أدوارا مختلفة، فإن الدور الأهم والأكبر يقع على كاهل العراقيين أنفسهم، خاصة أن الخطر الأكبر يأتي من خلافاتهم والأزمة الأعمق تنتج من التوترات فيما بينهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات