العراق: المحتجون يعودون إلى الشارع ومستقبل الكاظمي قد يكون مهدَّداً

  • 30 يوليو 2020

لم يُمضِ رئيس الوزراء العراقي الجديد، مصطفى الكاظمي، الكثير من الوقت في منصبه، حتى عادت التظاهرات مرة أخرى إلى الشارع للأسباب نفسها التي قادت إلى إطاحة سلفه عادل عبد المهدي، وقد تتطور هذه التظاهرات ليلقى الكاظمي مصير عبد المهدي.
عاد المتظاهرون العراقيون إلى الشارع مرة أخرى خلال هذا الأسبوع؛ حيث اشتعلت الاحتجاجات الشعبية في العاصمة بغداد، ومحافظات وسط البلاد وجنوبها؛ للأسباب نفسها التي خرج من أجلها العراقيون للاحتجاج منذ أشهر عدَّة؛ وهو ما أدى إلى إطاحة رئيس الوزراء السابق، عادل عبدالمهدي.
وتتمثل هذه الأسباب فيما يعانيه العراقيون من أزمات شديدة مزمنة في الخدمات المقدَّمة إليهم من الحكومة، وبخاصة أزمة الانقطاع المتكرّر للكهرباء، في وقت تشهد فيه محافظات العراق ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة هذا الصيف؛ لتصل إلى أكثر من 50 درجة مئوية في بعض الأحياء والمناطق. كما أعاد المحتجون تأكيد المطالب نفسها، التي رفعوها قبل أشهر عدَّة حين خرجوا إلى الشارع في أكبر احتجاجات يشهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، ومنها المطالبة بإقالة مسؤولين، ومحاكمة الفاسدين، وإيجاد حلول جذرية للكثير من المشكلات المتفاقمة منذ سنوات؛ برغم إنفاق عشرات مليارات الدولارات لحلها، فضلاً عن المطالبة بتجاوز واقع التقسيم الطائفي والعرقي، الذي أضر كثيراً بوحدة الدولة وتجانس المجتمع العراقي.
ولا شك أن خروج المحتجين إلى الشارع يعني أن الحكومة الجديدة لم تنجح في طمأنة الشارع العراقي من خلال رسائل محدَّدة، مفادها أن لديها خطة شاملة لحل الأزمات والمشكلات التي يعانيها العراق منذ سنوات طويلة، ومن ثمَّ؛ فإن هذا الخروج ربما يعكس حالة من اليأس المبكر بشأن ما يمكن أن تقدمه حكومة الكاظمي، التي يجب أن تعطَى فسحة من الوقت لترتيب أوراقها؛ والشروع في تقديم حلول لهذه الأزمات التي تتسم بدرجة عالية من التعقيد.
وعلى الرغم من أن المحتجين لم يطالبوا بإقالة الحكومة، كما فعلوا مع حكومة عادل عبد المهدي؛ وهذا أمر مفهوم، كون حكومة الكاظمي لم يمضِ على تنصيبها سوى وقت قصير؛ فإن التظاهرات قد تتطور في سبيل المناداة بإسقاط الكاظمي، إذا لم تبلور الحكومة خطة لإصلاح الخدمات الأساسية، والتجاوب مع مطالب المتظاهرين، والإقدام على خطوات محدَّدة لحل أزمات لا يمكن تأجيلها، كأزمة انقطاع الكهرباء، على سبيل التحديد، في هذا الصيف شديد الحرارة.
ولا شك أن طريقة التعامل الأمني مع حركة الاحتجاجات ستكون من العوامل المهمة في تحديد المسار المستقبلي لهذه الاحتجاجات؛ بمعنى أن العنف مع المتظاهرين قد يفاقم هذه الحركة بشكل أكبر، كما حدث حينما خرج العراقيون للاحتجاج في أكتوبر الماضي، وتمَّت مواجهة تظاهراتهم بعنف شديد من قوات الأمن؛ الأمر الذي أدى إلى تفاقم الحركة الاحتجاجية وتسارعها؛ وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، قال، في كلمة عبر التلفزيون يوم الاثنين الماضي، إن «الاحتجاجات حق مشروع، وإن قوات الأمن لا تملك الإذن بإطلاق الرصاص ولو رصاصة واحدة في اتجاه المتظاهرين»؛ فإن قوات الأمن فرَّقت المحتجين بشكل عنيف، واستخدمت القوة ضدهم؛ الأمر الذي أسفر عن مقتل اثنين من المتظاهرين على الأقل، فيما أصيب أربعة آخرون، وهذه أول واقعة تشهد سقوط قتلى منذ شهور في ساحة التحرير، التي تحولت رمزاً للاحتجاجات المناهضة للحكومة خلال اضطرابات دامية استمرت شهوراً العام الماضي؛ وهو ما فاقم حالة الغضب في صفوف المحتجين، الذين احتشدوا بشكل أكبر في ساحة التحرير، وأشعلوا عدداً من إطارات السيارات، وقطعوا بعض الطرق. وقال متظاهرون إنهم مستمرون في تظاهراتهم حتى تستجيب الحكومة لمطالبهم. وكان الأسبوع الماضي قد شهد خروج تظاهرات في محافظة ذي قار (جنوب العراق) لمدة 5 أيام متتالية؛ تنديداً بانقطاع الكهرباء، وللمطالبة بإقالة كل المسؤولين المحليين بسبب تردّي الخدمات.
تعود التظاهرات والاحتجاجات إذاً إلى الشارع العراقي مجدَّداً، ويبدو أن حكومة الكاظمي ليس أمامها متسعٌ من الوقت، وما لم تكن هناك استجابات سريعة لمطالب المحتجين؛ فإن الحركة الاحتجاجية ستتطور في سبيل المطالبة بإسقاطها.

Share