العراق: الكاظمي في مهمة ليست يسيرة لتشكيل الحكومة الجديدة

  • 13 أبريل 2020

يعتبر رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي أمام مهمة معقدة لتشكيل الحكومة الجديدة، التي فشل في تشكيلها من قبله كل من محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ففي الوقت الذي تتوافر فيه للكاظمي عدة عناصر قوة، تدعمه في هذه المهمة، فإن هناك عدة معوقات قد تؤدي إلى إفشاله.
بدأ رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي، رئيس جهاز المخابرات (53 عاماً) مهمته لتشكيل الحكومة الجديدة، بعد أن تم تكليفه من قبل الرئيس برهم صالح. وعلى الكاظمي أن يقدم فريقه الوزاري المقترح لمجلس النواب خلال المهلة الدستورية المحددة لذلك، وهي 30 يوماً.
وثمة عدة عوامل ترجح نجاح الكاظمي، في مهمة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. ومنها أن الكاظمي، يعتبر شخصية مستقلة لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، وقد تسلم منصب رئيس جهاز المخابرات، في يونيو 2016، خلال فترة تولي حيدر العبادي رئاسة الحكومة. ومنها أن الكاظمي يحظى بدعم عدد من الكتل البرلمانية المؤثرة، وقد سبق لخمس كتل شيعية أن أعلنت دعمها له، وهي: ائتلاف «الفتح» بزعامة هادي العامري (48 نائباً)، وائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي (26 نائباً)، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم (19 نائباً)، والفضيلة (5 نواب)، والنهج الوطني (8 نواب)، بمجموع 106 نواب من إجمالي 329. ويشترط لحصول الحكومة على ثقة البرلمان، تصويت الأغلبية المطلقة (50% + 1) لعدد الأعضاء الحاضرين (ليس العدد الكلي) لصالحها. وفضلاً عن ذلك، يقول مراقبون إن الكاظمي يعد شخصية «قوية وذكية» وباعتباره رئيساً لجهاز المخابرات «من المحتمل أن يكون لديه ملفات تدين كل الأشخاص المهمين ويمكنه استدعاء هذه الملفات للضغط عليهم»، أضف إلى ذلك، أن الكاظمي يتمتع بعلاقات واسعة مع الولايات المتحدة وإيران على حد سواء، وهذا العامل بالذات مهم جداً لنجاح الكاظمي في مهمته.
وفي مقابل هذه العوامل التي تدعم نجاح الكاظمي في مهمته لتشكيل الحكومة، هناك عدة معوقات تعترض طريقه، ومنها أن ثمة قوى سياسية وفصائل مسلحة ترفض تكليفه بهذه المهمة، وعلى سبيل المثال، فإن حزب الله العراقي المقرب من إيران، وصف تكليف الكاظمي، بتشكيل الحكومة بأنه «إعلان حرب». ويتهم الحزب الكاظمي بالوقوف وراء تزويد الولايات المتحدة بمعلومات عن قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، مكّنت من قتلهما بغارة أمريكية في 3 يناير الماضي. وفي السياق نفسه، فقد أبدت كل من كتل: «العصائب»، و«سائرون»، و«الحكمة» ملاحظات حول خطاب الكاظمي، سواء لجهة عدم وضوح موقفه حيال الوجود الأمريكي في العراق أو عدم تحديده وقتاً زمنياً لإجراء الانتخابات المبكرة. وعلى صعيد متصل، فإن الكاظمي الذي يحظى بتأييد عدة قوى شيعية مؤثرة، لن يتمكن من تشكيل الحكومة، إذا لم يحصل على تأييد القوى السنية وعلى رأسها تحالف «القوى العراقية» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي يمتلك نحو 40 مقعداً في البرلمان، فضلاً عن القوى الكردية التي تمتلك نحو 56 مقعداً. وأخيراً، هناك موقف المتظاهرين الذين أجبروا حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة مطلع ديسمبر الماضي، فقد رفض المتظاهرون، قبل انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في البلاد، ترشيح الكاظمي، معتبرين أنه «وجه حكومي آخر».
هناك إذن، فرص ومعوقات أمام رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي، ولكن حظوظ نجاحه تبدو أكثر من سابقيه (محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي)، والمهم هو كيفية إدارته لعملية التفاوض مع القوى السياسية المختلفة، وكسب ثقتها لصالح تشكيل حكومة جديدة تنهي حالة الركود السياسي التي يعيشها العراق، والتي تتزامن مع ظروف حرجة، أنتجها انتشار جائحة فيروس كورونا وانخفاض سعر النفط، الذي يعتمد العراق على عائداته المالية لدفع رواتب الموظفين وتمويل خدمات الحكومة المختلفة المقدمة للمواطنين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات