العراق: اعتذار علاوي عن عدم تشكيل الحكومة يعمّق الأزمة السياسية في البلاد

  • 3 مارس 2020

دخلت الأزمة السياسية القائمة في العراق مرحلة أكثر تعقيداً بعد أن اعتذر رئيس الوزراء المكلَّف، محمد توفيق علاوي، يوم الأحد الماضي، عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة، وهي الخطوة التي جاءت عقب فشل مجلس النواب في عقد جلسة للتصديق على أعضاء الفريق الوزاري المقترَح لغياب النصاب القانوني المطلوب للانعقاد.
أعلن رئيس الوزراء العراقي المكلف، محمد توفيق علاوي، اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة، بعد ساعات من تأجيل البرلمان العراقي، للمرة الثانية يوم الأحد الماضي، جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة المقترحة لعدم اكتمال النصاب القانوني. ونشر مجلس النواب محضر الجلسة الاستثنائية، الذي كشف عن أن العدد الكلي للحاضرين بلغ 108 نواب من مجموع 329. وقاطعت كتل سنية وكردية وكتلة دولة القانون الشيعية جلسة البرلمان؛ في محاولة للإخلال بالنصاب القانوني. وكان البرلمان قد فشل، يوم الخميس الماضي، في عقد مثل هذه الجلسة للسبب نفسه.
وقد اتهم علاوي أطرافاً سياسية، لم يسمّها، بعرقلة مهمته دفاعاً عن مصالحها الخاصة لا مصلحة الشعب، حسب قوله، داعياً المتظاهرين السلميين إلى الاستمرار في التظاهر حتى تحقيق مطالبهم. وقال علاوي في كلمة متلفزة: «حاولت بكل الطرق الممكنة إنقاذ بلدنا من الانزلاق إلى المجهول وحل الأزمة، لكن في أثناء المفاوضات اصطدمت بأمور كثيرة ليست في صالح الوطن»؛ مشيراً إلى وجود «جهات تتفاوض للحصول على مصالح ضيقة من دون اعتبار للقضية الوطنية ودماء الشهداء». وأوضح علاوي أنه «لو قدم تنازلات لصالح الأطراف السياسية الأخرى لباشر عمله رئيساً للوزراء»، إلا أنه رفض ذلك، لافتاً النظر إلى أن هناك «جهات غير جادة في الإصلاح».
وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن الرئيس العراقي، برهم صالح، سيبدأ مشاورات لاختيار مرشح جديد لتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً بعد أن أعلن علاوي اعتذاره عن عدم القيام بهذه المهمة، كما ينص الدستور. وقال صالح في بيان «إن الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد تستدعي وقفة وطنية»، داعياً القوى النيابية إلى العمل الجاد للتوصل إلى اتفاق حول رئيس وزراء بديل.
وفي الواقع؛ فإن اعتذار علاوي عن عدم تشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الممنوحة له كان بسبب تأكُّده من أن حكومته المقترَحة لن تحظى بالثقة حتى إذا توافر النصاب القانوني وعقد البرلمان جلسة للتصديق عليها. وفي هذا السياق قالت مصادر مطَّلعة، قبل اعتذار علاوي، إنه توصل يوم الجمعة الماضي إلى تفاهمات مع الأكراد والسنة لدعم حكومته المقترحة مقابل تنازلات جزئية، ولكن هذه التفاهمات سرعان ما انهارت. وحسمت معظم الكتل السياسية السنية، وعلى رأسها اتحاد القوى (أكبر ممثل للسنة في البرلمان) بزعامة محمد الحلبوسي، أمرها برفض التشكيلة التي سيقدمها علاوي. وأوضحت هذه المصادر أن علاوي لم يمنح السنة ضمانات بخصوص العرض الذي قدمه إليهم، ومفاده أن يدفع السنة مرشحين مستقلين لنصف الوزارات المخصصة للسنة، وهي 7 وزارات مع مناصب أخرى، وهو يختار منهم. وأضافت هذه المصادر أن علاوي قدم العرض نفسه إلى الكتل الكردية، وتحديداً الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولكنه تلقى رفضاً منها بعدما أبدت موافقة ضمنية.
وممَّا لا شك فيه أن اعتذار علاوي عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة، وهو الاعتذار الذي جاء قبل يوم من انتهاء المهلة القانونية التي كانت ممنوحة له، سيؤدي إلى تعميق الأزمة السياسية القائمة في البلاد، التي تعاني تداعيات احتجاجات حاشدة تشهدها البلاد منذ أكثر من خمسة أشهر، وراح ضحيتها المئات من القتلى وآلاف من المصابين. وكان الرئيس العراقي قد كلف محمد توفيق علاوي، وزير الاتصالات السابق، تشكيل الحكومة الجديدة في مطلع فبراير الماضي، وجاءت تسمية علاوي بعد فشل الكتل السياسية في البرلمان في التوافق على مرشح لشغل منصب رئيس الوزراء بعد استقالة رئيس الحكومة السابق، عادل عبد المهدي، في نوفمبر الماضي.

Share