العدوان التركي على شمالي سوريا وانعكاساته المتوقعة

  • 10 أكتوبر 2019

بدأت تركيا، أمس، عملية عسكرية شرق الفرات شمالي سوريا، الأمر الذي يُواجَه بانتقادات ورفض دولي وإقليمي، بالنظر لما يعنيه ذلك من تدخل فج في سوريا، ولما ستفرزه هذه العملية من تهديدات وتوترات ومخاطر، الأمر الذي سيفتح المجال أمام عودة تنظيم «داعش» لممارسة أنشطته المزعزعة للاستقرار
أعلنت تركيا، أمس الأربعاء، بدء عملية عسكرية في شرق الفرات شمالي سوريا أصبحت على الأبواب، وقالت وزارة الدفاع التركية إن الجيش التركي أصاب 181 هدفاً لقوات سوريا الديمقراطية بضربات جوية ومدافع الهاوتزر منذ انطلاق العملية في شمال شرق سوريا. وفي ردها على هذا التدخل التركي في سوريا، قالت جامعة الدول العربية في بيان إنها ستعقد اجتماعاً طارئاً يوم السبت بعد دعوة من مصر لكي تجتمع الجامعة بهدف بحث الهجوم التركي على سوريا.
تحذيرات دولية
أعلن دبلوماسيون أن مجلس الأمن قرر عقد جلسة طارئة، اليوم الخميس، لبحث الهجوم التركي في شمال شرق سوريا «شرق الفرات». وذكرت مصادر دبلوماسية أن بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة، تقدمت بطلب لعقد اجتماع طارئ مغلق لمجلس الأمن، لبحث العملية العسكرية التركية في سوريا. وكشف العضوان في مجلس الشيوخ الأمريكي، الجمهوري ليندسي غراهام، والديمقراطي كريس فان هولن، أمس عن اقتراح يهدف إلى معاقبة تركيا بشكل صارم إذا لم تسحب قواتها من سوريا. ويفرض هذا الاقتراح على إدارة الرئيس دونالد ترامب تجميد الأصول العائدة لأعلى المسؤولين الأتراك في الولايات المتحدة، بمن فيهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. كما يستهدف أيضاً قطاع الطاقة التركي، وفق النص الذي نشره على موقع «تويتر» ليندسي غراهام القريب عادة من ترامب ولكنه اتخذ موقفاً معارضاً له فيما يخص الهجوم التركي. ومن جانبها، أدانت كندا هذا التدخل قائلة إنه يخاطر بتقويض استقرار المنطقة الهش والجهود المبذولة لتحجيم تنظيم الدولة الإسلامية.
موقف إيران
على الرغم من التقارب التركي- الإيراني، فإن طهران أعلنت رفضها للتدخل التركي في سوريا قبل حدوث هذا التدخل، وفي اتصال هاتفي، مع نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، رفض ظريف «العمل العسكري»، وأكد «ضرورة احترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها الوطنية، ورأى ظريف أن «اتفاقية أضنة» الأمنية المُوقعة بين سوريا وتركيا في 20 أكتوبر1998، هي «أفضل حل لإزالة هواجسهما». وهي اتفاقية أمنية أقرت بموجبها الدولتان تسوية الخلافات الحدودية، وإلزام سوريا بتحجيم عمل حزب العمال الكردستاني وعدم السماح باستخدام أراضيها لصالح أنشطة الأكراد العسكرية.
طعنة أمريكية للأكراد
مهد قرار الولايات المتحدة بسحب قواتها من شمال شرقي سوريا للتدخل التركي، الذي بدأ أمس، ما وضع الأكراد في مواجهة شرسة مع الجيش التركي، ومن هنا، وصف الأكراد الانسحاب الأمريكي بأنه «طعنة في الظهر»، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أنه لم يتخل عن قوات سوريا الديمقراطية. وقال ترامب: «ربما نكون بصدد مغادرة سوريا، لكننا بأي حال من الأحوال لم نتخل عن الأكراد، وهم أشخاص مميزون ومقاتلون رائعون». وينظر الكثيرون إلى الانسحاب الأمريكي على أنه مهد للطريق أمام تركيا لشن هجوم تلوّح به منذ فترة طويلة.
ماذا تريد تركيا؟
تزعم أنقرة أنها تريد تأسيس «منطقة آمنة» على الحدود مع شمال سوريا تفصل مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد عن الحدود التركية وتسمح بعودة نحو 3.6 ملايين لاجئ سوري فروا من الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات. ويؤكد المراقبون أن العملية العسكرية التي تقوم بها تركيا حالياً ستؤدي إلى مزيد من الفوضى والتوتر في المنطقة، ما يفتح المجال لعودة تنظيم «داعش» الإرهابي مرة أخرى. والجدير بالذكر أن هذا ثالث هجوم تشنه تركيا مع فصائل سورية موالية لها في شمال سوريا، بعد هجوم أول في عام 2016 سيطرت بموجبه على مدن حدودية عدّة، وفي عام 2018 سيطرت على منطقة عفرين في شمال سوريا.

Share