العدوان الإسرائيلي على غزة.. ممارسة القتل لأغراض سياسية

  • 14 نوفمبر 2019

يواصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيده ضد الفلسطينيين، حيث شن عدواناً على قطاع غزة أدى إلى استشهاد وجرح عشرات الفلسطينيين الآمنين؛ بعد أن قام باغتيال قيادي في الجهاد الإسلامي مع زوجته؛ وهو ما أثار موجة من الاستنكار، وخاصة أن الفصائل الفلسطينية التزمت بالتهدئة التي رعتها جمهورية مصر العربية، منذ شهور. فلماذا هذا التصعيد؟ وما مآلاته؟
التصعيد ضد الفلسطينيين هو نهج دائم في سياسة الاحتلال الإسرائيلي؛ ولكن في العديد من الحالات يكون السبب وراء ذلك اعتبارات داخلية؛ وهذه المرة تبدو الصورة واضحة إلى أبعد الحدود، بل كانت هناك توقعات منذ أيام عدة بأن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني بنيامين نتنياهو بالتصعيد على الجبهة الفلسطينية من أجل ضمان استمرار حكومته كحكومة طوارئ، ومن ثم إجراء الانتخابات مرة أخرى بعد فشله في تشكيل حكومة جديدة في أعقاب الانتخابات التشريعية التي أجريت الشهر الماضي. وقد توقع مراقبون منذ أن ضم نتنياهو المتطرف نفتالي بينيت لحكومته وزيراً للدفاع قبل أيام بأنه يريد أن يقوم بمغامرة عسكرية؛ من أجل الاستمرار في الحكم أطول فترة ممكنة، إلى حين إجراء انتخابات جديدة قد تمكنه من البقاء رئيساً للوزراء، ومن ثم فإن هذا التصعيد لا يرتبط لا بحق الدفاع عن النفس ولا بمسائل الردع، ولكنه ينطوي على أهداف غير إنسانية، حيث يسمح نتنياهو لنفسه بقتل الأبرياء بوحشية، من أجل إنقاذ نفسه من جرائم فساد واستغلال للسلطة. والسؤال المطروح هنا: لماذا يتمادى نتنياهو ويستبيح قتل الفلسطينيين؟ ولماذا تتكرر جرائم الجيش الإسرائيلي؟ ولماذا لا يوجد هناك موقف دولي حازم؟!
أسئلة يعاد تكرارها كلما وقع عدوان، حيث يتساءل الفلسطينيون والعالم معهم عن هذا الاستهتار بحياة الناس؛ ففوق الحصار والتجويع ومصادرة الأراضي، يتم بين الفترة والأخرى التصعيد وشن غارات وعمليات قتل بدم بارد؛ والأسباب لم تعد غريبة أو مثيرة للتعجب؛ فـ «إسرائيل»:
أولاً: كيان متغطرس منذ نشأته، وهو يتصرف على أساس أنه فوق القانون؛ ولا يوجد هناك دولة في العالم قبل قيام هذا الكيان أو بعده تتعرض للإدانات أو صدر بحقها قرارات دولية بقوة وعدد ما صدر ضدها؛ كما لا يوجد هناك دولة في العالم تخالف وتخترق وتنتهك القوانين الدولية المختلفة، ولا تأبه بقرارات الشرعية الدولة الكثيرة، كما هو الأمر بالنسبة إلى «إسرائيل».
ثانياً: ضعف الموقف الدولي الذي يصل أحياناً إلى درجة التخاذل؛ حيث لا يوجد هناك دور حقيقي وفعال للمجتمع الدولي، وهذا يزيد من غطرسة «إسرائيل» ويشجعها على خرق القانون الدولي وتجاهل حقوق الإنسان.
ثالثاً: تمتع «إسرائيل» بالدعم المطلق من الولايات المتحدة يعد أحد العوامل، بل وربما أهم عامل وراء هذه الغطرسة؛ فالدعم الذي تتلقاه «إسرائيل» من أمريكا، سبب في خرق الكيان الإسرائيلي للقوانين والمواثيق الدولية، ومواصلة انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة؛ فلا شك أن هذا ربما يمثل العامل الأكبر تأثيراً في استمرار الاحتلال. فلم تكتفِ الولايات المتحدة بدعم «إسرائيل» على مختلف الصعد وضمان تفوقها العسكري وأمنها، وتبرير سياستها القمعية، بل تجاوزت كل الحدود في تبني ما تريده، فقامت بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، ضاربة بعرض الحائط كل قرارات الشرعية الدولية؛ كما تسعى بوسائل مختلفة لإلغاء حق العودة، بل تفرض عقوبات على الفلسطينيين لإجبارهم على قبول ما تريده «إسرائيل» من تصفية للقضية برمتها؛ كما انسحبت من منظمات دولية إرضاء لهذا الكيان الغاصب.
كل هذا يشجع «إسرائيل» على مواصلة عدوانها على الشعب الفلسطيني بأشكال مختلفة؛ كما يزيد من شعور قادتها الذين يرتكبون جرائم حرب ويعطون الأوامر بالقتل، بأنهم فوق القانون؛ حيث لم يتم حتى الآن محاكمة أي واحد منهم.
ولا شك أن هذا العدوان ستكون له نتائج عكسية، حيث سيفشل كالعادة في كسر إرادة الفلسطينيين الذين لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيدافعون عن أنفسهم وحقهم في الحياة والأرض.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات