العالم ينتفض ضد الإرهاب

  • 12 يناير 2015

العمليات الإرهابية الأخيرة التي ضربت فرنسا، كانت بمنزلة رسالة مهمة إلى العالم بأن المعركة مع التطرف طويلة وممتدة، وأن الإرهاب خطر عالمي يستهدف الجميع دون استثناء؛ لأن القوى التي تقف وراءه وتحرض عليه وتنفذه وتبرره تجعل من العالم كله هدفاً لها ومجالاً لممارساتها الدموية، ولذلك فإن الانتصار في المعركة ضد تيارات العنف والتطرف والدم يحتاج إلى تكاتف عالمي واسع وتعاون وتنسيق ليس فقط على المستوى الأمني وإنما أيضاً على المستويات الثقافية والسياسية والدينية وغيرها.

في هذا السياق جاءت المسيرة المليونية الحاشدة التي شهدتها فرنسا، أمس، وشارك فيها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، إلى جانب الكثير من القادة والمسؤولين من دول العالم المختلفة؛ للتعبير عن رفض الإرهاب والتمسك بالقيم الإنسانية المضادة له وللأفكار الشريرة التي تقف وراءه، وتأكيد التضامن مع باريس في مواجهة هذا الخطر، وأن الذين هددوا أمنها واستقرارها وقيم الانفتاح والحرية فيها يمثلون خطراً على الأمن والاستقرار والتعايش والحوار في العالم كله. فضلاً عن ذلك، فإن هذه المسيرة قد انطوت على رسالة مهمة، هي أنه مهما كانت وحشية الممارسات الدموية لقوى الإرهاب، فإن العالم مصمم على مواجهتها ولن يخضع لابتزازها أو يلين أمام وحشيتها، لأن المواجهة هي الخيار الوحيد الذي لا حياد عنه للمحافظة على الحضارة الإنسانية وحماية المكتسبات الحضارية التي حققتها الشعوب على مدى عقود طويلة.

تستهدف قوى الإرهاب دائماً تأجيج الصراع والتوتر بين الثقافات والأديان والشعوب، من خلال استخدام الدين لتبرير أفعالها البعيدة كل البعد عن سماحة الإسلام وحقيقته الصافية والناصعة التي تؤكد التعايش بين البشر وتشدد على الحوار ونبذ العنف والقتل والتخريب وتدعو دائماً إلى التعارف والتفاعل والبناء وليس التخريب والهدم، ولذلك فإن هذه القوى قد تلقت ضربة قوية بعد هذا التضامن الكبير مع فرنسا ضد الإرهاب، والتأكيد الواسع على المستويات السياسية والإعلامية والفكرية، أنه لا يمكن ربط الإرهاب بدين أو عرق؛ لأن الأديان بريئة من هذه الآفة الخطيرة، ولأن الإرهابيين هم خطر على الدين الإسلامي ذاته ولا يمثلون سوى أقلية من المسلمين لديهم أفكار منحرفة بعيدة عن صحيح الإسلام.

لقد أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة ما تعرضت له فرنسا من إرهاب ووصفت الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» بأنه «هجوم إرهابي غادر» داعية إلى التعاون والتضامن، على جميع المستويات، لاستئصال هذه الظاهرة التي تسعى إلى نشر الدمار والفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار على المستوى العالمي، وهذا هو موقف الإمارات دائماً من الإرهاب، وهو موقف لا يتوقف عند حد القول وإنما يمتد إلى الفعل، سواء بالانخراط في أي تحرك عالمي للتصدي للجماعات الإرهابية، أو السعي الحثيث من أجل تعزيز قيم الانفتاح والتسامح والاعتدال والوسطية في إطار المواجهة الفكرية المهمة مع الإرهاب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات