العالم ينتصر للقدس من القاهرة

  • 18 يناير 2018

ينطوي «مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس» الذي انطلقت أعماله يوم أمس في العاصمة المصرية القاهرة ويستمر يومين برعاية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وينظمه الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، نصرة للقدس ورداً على القرار المشؤوم للرئيس الأمريكي الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، على أهمية كبيرة؛ ويتطلع إليه ليس الشعب الفلسطيني فقط؛ وإنما المسلمون وكل الشعوب الحرة في العالم أيضاً، حيث يناقش محاور مهمة تركز على استعادة الوعي بقضية القدس، وتأكيد هويتها العربية الإسلامية، ويستعرض أيضاً المسؤولية الدولية تجاه المدينة المقدسة باعتبارها خاضعة للاحتلال؛ وينتظر الجميع بياناً قوياً وإجراءات فعلية لمواجهة من وصفهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بأنهم «يزيفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب ويعتدون على مقدساتهم». ومن ثم فإن لهذا للمؤتمر أهمية كبيرة وعلى مستويات عدة: أولاً، من حيث التوقيت، فهو يسبق الجولة التي يقوم بها نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إلى المنطقة الأسبوع القادم، ويزور فيها الأردن ومصر وإسرائيل»؛ وهي الجولة التي كانت مقررة بعد قرار ترامب بأيام أو أسابيع، ولكن تم تأجليها بسبب رفض قادة ومسؤولين كبار ورجال دين بارزين في المنطقة ومن بينهم شيخ الأزهر والبابا تواضروس بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية استقبال مايك بينس.

وبالتالي فإن المؤتمر يوجه رسالة واضحة وصريحة برفض أي محاولة لتسويق أو الدفاع عن أو تبرير قرار ترامب. ثانياً، من حيث حجم المشاركة وتنوعها فهو من أكبر المؤتمرات العالمية التي عقدت من أجل المدينة المقدسة، حيث يشارك فيه ممثلون من 86 دولة عربية وإسلامية وأجنبية؛ ويحظى المؤتمر باهتمام إعلامي كبير ما يشير إلى الأهمية التي يمثلها المؤتمر بهذا الحضور رفيع المستوى من مختلف دول العالم. ثالثاً، يوجه المؤتمر رسالة للعالم بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة بأن الموقف المصري من القضية الفلسطينية لم ولا يمكن أن يتغير، وللمشككين وغيرهم بأن القاهرة ستواصل دعم الفلسطينيين حتى ينالوا حقوقهم الوطنية كاملة غير منقوصة؛ ومن بينها الحق غير القابل للتصرف في القدس وأن تكون عاصمة لدولتهم المرتقبة على أراضي المحتلة عام 1967؛ ولن يقبل بديلاً عنها. رابعاً، يؤكد المؤتمر أن القضية الفلسطينية ليست قضية عربية أو إسلامية فقط، كما يحاول البعض طرحها، وإنما هي قضية تحظى باهتمام عالمي بسبب أبعادها الإنسانية والسياسية والاقتصادية؛ كما أن القدس لا تهم الفلسطينيين فقط، وإنما العالم بأكمله، حيث تحظى بمكانة دينية لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث؛ ومن ثم فإن حرية التعبد فيها ستكون محمية ومصونة للجميع؛ وليس كما تفعل سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تحرم المسلمين والمسيحيين من حقوقهم وتواصل التضييق عليهم ووضع العراقيل التي تحول في كثير من الأحيان دون تأديتهم لشعائرهم الدينية. خامساً، يظهر المؤتمر المكانة التي يحتلها الأزهر الشريف في العالم الإسلامي؛ فسرعة الاستجابة لدعوة الأزهر لهذا اللقاء الجامع، وحجم المشاركة وتنوعها العالمي يؤكد مكانة الأزهر كمرجع ديني للمسلمين، وفي الوقت نفسه يظهر حجم التقدير العالمي لدوره في نشر قيم التسامح والوسطية. ولعل البيان الذي وقع عليه أكثر من 100 عالم وإمام مسجد بمختلف ولايات المملكة المتحدة وأكدوا فيه أن الأزهر بمنهجه العلمي الرصين يجسد الوسطية الإسلامية، وأنه الحصن المنيع أمام حملات التغريب والأفكار الإرهابية والتكفيرية والمتطرفة، هو خير دليل على هذه المكانة.

وقد عبرت كلمة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أمام المؤتمر عن المكانة الاستثنائية التي تحتلها قضية القدس في وجدان الشعوب العربية والإسلامية، كما تضمنت مجموعة من الاقتراحات المهمة التي من شأنها التصدي لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعتبارها عاصمة لإسرائيل، حيث اقترح أن يكون عام 2018 عاماً للقدس تقوم فيه جميع المؤسسات العربية بالدعم المادي والمعنوي للقدس، وأن تتمحور الجهود العربية والإسلامية حول تأكيد عروبة القدس وحرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات