العالم يستفيد من رؤية الإمارات لمواجهة الإرهاب

  • 30 سبتمبر 2015

ما قاله قادة العديد من دول العالم وزعمائها أمام مؤتمر مكافحة الإرهاب، الذي عُقِدَ على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الثلاثاء، حول ضرورة التصدِّي لخطر الإرهاب، واجتثاث الأسباب التي تقف وراءه، يؤكد النظرة بعيدة المدى لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقراءتها الثاقبة والعميقة لهذا الخطر، حينما حذَّرت قبل سنوات من تنامي خطر الإرهاب، ودعت دول المنطقة والعالم إلى التعاون في مواجهته والقضاء عليه.

لقد جسَّدت كلمات زعماء العالم أمام هذا المؤتمر إدراكاً بالغاً لأهميَّة التحرك لمعالجة الأسباب والعوامل التي تقف وراء الانتشار السرطاني لخطر الإرهاب في العالم؛ فالرئيس الأمريكي، باراك أوباما، برغم أنه حذَّر في كلمته الافتتاحية أمام هذا المؤتمر من أن تنظيم "داعش" يسعى جاهداً إلى توسيع نطاقه، فإنه أكد في الوقت نفسه أن العمليات العسكرية لن تنجح في مواجهته من دون مشروعات تنموية واقتصادية. بينما سلَّط بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، الضوء على أحد العوامل المهمَّة التي تقف وراء تنامي ظاهرة التطرف والإرهاب في المنطقة والعالم، حينما أكد أن كثيراً من شباب العالم الذين فقدوا مستقبلهم وقعوا فريسة للجماعات الإرهابية، وطالب بضرورة التعاون مع الحكومات للتصدِّي لهذا الخطر. فيما دعا رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إلى ضرورة الوقوف وراء الأسباب التي تؤدي إلى التطرُّف العنيف؛ لما يؤدي إليه من سفك للدماء وقتل أرواح بريئة، وشدَّد على أهمية اجتثاث الأفكار المتطرِّفة من المدارس والجامعات.

ولا شكَّ أن هناك إدراكاً دولياً متزايداً، ليس لخطورة تمدُّد الإرهاب والأفكار المتطرفة وانتشارها في المنطقة والعالم فقط، وإنما كذلك، وربما الأهم، لضرورة تبنِّي استراتيجيات شاملة لمواجهة هذه الظاهرة تأخذ في الاعتبار العوامل والأسباب التي تقف وراءها، سواء كانت اقتصادية وتنموية أو سياسية أو ثقافية ومجتمعية؛ وهذا ما سبق أن طالبت به دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الماضية، من منطلق إيمانها بأن أيَّ استراتيجية ناجحة لمواجهة خطر الإرهاب يجب أن تكون متعدِّدة الجوانب؛ لاستئصال الظاهرة من جذورها، والقضاء على الأسباب والعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تساعد الجماعات الإرهابية على نشر أفكارها الضالة والهدامة في المجتمعات. كما تؤكد دوماً ضرورة أن تكون محاربة الإرهاب مسؤولية دولية تضامنية لا تنفرد بها دولة دون سائر الدول. وهذا ما عبَّر عنه بوضوح سموالشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، خلال كلمته أمام مؤتمر مكافحة الإرهاب أمس الثلاثاء، حينما أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدعم عمليات التحالف الدولي ضد "داعش" عسكرياً، وعبر مكافحة قنوات تمويل تنظيم "داعش"، والتصدِّي لأفكاره المتطرِّفة من خلال مركز "صواب"، الذي يهدف إلى تفنيد خطاب "داعش" عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات أن الإرهاب هو أخطر ما يهدد دول المنطقة، ويستهدف استقرارها وتعايشها، بل وجودها نفسه، وحذَّرت دائماً من أن مخططات القوى المتطرِّفة والإرهابية والمتعصِّبة لا تقف عند حدود دولة بعينها، وإنما تشمل المنطقة كلها من دون استثناء؛ لأن هذه القوى تسعى إلى فرض أفكارها بقوة السلاح حتى لو أدَّى ذلك إلى تحويل المنطقة بحوراً من الدماء والحروب الأهلية والطائفية؛ ولهذا اتخذت مجموعة من المبادرات البنَّاءة لمواجهة خطر الإرهاب والتصدي للأيديولوجيات المتطرفة في المنطقة والعالم، ولعل من أبرز هذه المبادرات "مجلس حكماء المسلمين" الذي تم إطلاقه من أبوظبي في يوليو 2014، ويهدف إلى تعزيز السلم في العالم الإسلامي، والمركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف "هداية"، الذي تم افتتاحه في ديسمبر 2012، وهو المركز الذي يهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار وتبادل الرأي وتنسيق الجهود مع المؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية من أجل بناء القدرات، وتقديم برامج لمكافحة التطرف العنيف.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات