العالم العربي وقوى التغيير المطلوبة

  • 13 مارس 2006

التغيير هو عنوان هذه المرحلة في العالم العربي، ومحور أساسي من محاور التفكير والبحث والخلاف أيضا في كل دوله بدرجات مختلفة، وذلك لما تثيره هذه القضية المتشابكة الأبعاد من إشكاليات وتساؤلات مهمة ومعقدة في بعض الأحيان تتعلق بمقتضيات التغيير وشروطه والقوى الدافعة نحوه، ودور الداخل والخارج فيه، والخصوصيات الثقافية والاجتماعية الحاكمة لطبيعته، فضلا عن شكل هذا التغيير وأبعاده الزمنية. وفي هذا الإطار تأتي أهمية المؤتمر السنوي لـ "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" تحت عنوان "التحولات الراهنة ودورها المحتمل في إحداث التغيير في العالم العربي" الذي بدأ أمس وتستمر أعماله حتى يوم غد بمشاركة نخبة من المفكرين والمهتمين بهذه القضية من العرب والأجانب. ولعل أهم ما في عملية التغيير في أي مجتمع من المجتمعات هو ما يمكن أن نطلق عليه اسم "قوى التغيير"، وهي العوامل التي تكرسه وتجعله أمرا مطلوبا وملحا، لأن وجود هذه العوامل أو القوى الدافعة هي التي تكسب عملية التغيير معناها وتضمن استمرارها وديمومتها وتحقيقها لأهدافها بحيث تكون في هذه الحالة استجابة لعوامل موضوعية حقيقية في المجتمع.

إن الأساس في "قوى وعوامل التغيير" أنها تنبع من الداخل وتتمحور حول المواطن العربي، صانع التغيير وهدفه في الوقت نفسه، ولهذا فإن تطوير وتنمية هذا المواطن ورفع مستوى وعيه وقدراته وتوسيع مجال الخيارات أمامه وتمكينه من التفاعل مع العصر ومتغيراته في كل المجالات، كل هذا هو النواة الصلبة والمقدمة الحتمية والشرط الأساسي لنجاح أي تغيير على المستوى العربي. وعلى الرغم من ذلك فإن الواقع يكشف عن مؤشرات خطيرة فيما يتعلق بالتعليم والتكنولوجيا ومستوى الوعي الثقافي للمواطن العربي، حيث ارتفاع نسبة الأمية في الكثير من البلدان العربية، خاصة بين النساء، وتفشي البطالة و"الأمية التكنولوجية"، إضافة إلى عدم القدرة على التواصل مع العالم بتحولاته الكبيرة في كل المجالات. وقد كشف "المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات 2006" الذي بدأ يوم السبت في الدوحة عن جانب مهم من جوانب الخلل فيما يمكن أن نطلق عليه "البنية التحتية للتغيير" في العالم العربي، حيث سلط الضوء على التخلف العربي في مجال الثورة الرقمية، وأشار إلى أن مستخدمي "الإنترنت" في الدول العربية لا يتجاوزون 11 مليون و755 ألفا بما نسبته 3.7% في حين أن عدد مستخدمي "الإنترنت" في الدول الثماني الصناعية فقط يصل إلى 429 مليون مستخدم. إن الانخراط في ثورة  المعلومات أو ما يسمى بثورة المعرفة والاقتصاد الرقمي، هو أمر حيوي للتغيير وتكفي الإشارة هنا إلى الدور الكبير والمحوري الذي لعبه ويلعبه "الإنترنت" في دفع التغيير ورفع مستوى الوعي في العالم وفي الكثير من الدول العربية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات