الطموح والارتقاء بين الأمم

  • 1 يونيو 2016

إن محافظة دولة الإمارات العربية المتحدة على موقعها الريادي في مؤشرات التنافسية العالمية، ومجيء اقتصادها ضمن أفضل 20 اقتصاداً تنافسياً في العالم، وتفوقه في ذلك على اقتصادات متقدمة عدة في العالم، منها: المملكة المتحدة، وأستراليا، ونيوزيلندا ودول أخرى، لهي دليل قاطع على الموقع الاستثنائي الذي بات يحتله اقتصاد الدولة في الوقت الراهن، كواحد من أكثر اقتصادات العالم ديناميكية وحيوية وجاذبية، هذا إلى جانب ما يدل عليه مركزها هذا من تميز وفاعلية السياسات التي تتبعها الحكومة الإماراتية في شأن تطوير قدراتها التنافسية وإصلاح بناها التحتية والتكنولوجية وأطرها التشريعية والتنفيذية، ولاسيما تلك التي لها علاقة مباشرة بالاقتصاد وممارسة أنشطة الأعمال.

وقد تبوأ اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الخامسة عشرة عالمياً ضمن أكثر الاقتصادات تنافسية في العالم، ضمن «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية» لعام 2016، الصادر عن «مركز التنافسية العالمي»، التابع لـ «المعهد الدولي للتنمية الإدارية». وبهذا الإنجاز فقد حافظت الإمارات على مكانتها المتميزة عالمياً، في دليل على رسوخ موقعها بين الدول الرائدة في مجال التنافسية. وعلى المستوى التفصيلي، حققت الإمارات تحسناً ملحوظاً في المحاور الأربعة الأساسية التي يغطيها «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية»، ففي محور الأداء الاقتصادي، ارتفع مؤشر أدائها بنسبة 6% مقارنة بالعام الماضي. وفي محور الكفاءة الحكومية، تحسن مؤشرها بنسبة 7.4%، وفي محور كفاءة قطاع الأعمال تحسن مؤشرها بنسبة 34.3%، وفي محور البنية التحتية ارتفع مؤشرها بنسبة 42.2%. وهذا التحسن المتزامن في كافة المحاور يؤكد توازن نهجها التنموي، بما في ذلك الجهود التي تبذلها لتطوير قدراتها التنافسية.

وهذا التحسن، في أداء الإمارات على المستوى الكلي والتفصيلي معاً، مقارنة بالعام الماضي، يشير إلى عزمها على مواصلة مسيرة التطور والبناء، وتعزيز تفوقها على المستوى العالمي، عبر إدخال إصلاحات متواصلة في مناخها الاستثماري وقدراتها التنافسية عاماً بعد عام، من أجل أن يكون هذا المناخ قادراً على اجتذاب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، وتحقيق تطلعات وطموحات المستثمرين ورجال الأعمال والشركات العالمية، التي هي بدورها تطلعات وطموحات لا تتوقف عن التطور والتغير، في ظل ما تشهده الساحة العالمية من تطور مستمر، في شأن الانفتاح الاقتصادي والتطور التكنولوجي وتطور أساليب معيشة الشعوب وأذواقهم، وهو ما يمثل تحدياً بالنسبة إلى الدول، التي يجب عليها بذل المزيد من الجهد لمواكبة هذا التطور والتغيير.

هذا التطور المتواصل لموقع دولة الإمارات العربية المتحدة تزداد أهميته بشكل كبير في ظل ما يشهده العالم الآن من تحديات اقتصادية واضطرابات سياسية وأمنية، تمثل عقبات صعبة أمام الدول والحكومات، الراغبة في تدعيم أسس أدائها الاقتصادي وتطوير القدرات التنافسية وجاذبية مناخ الأعمال بها.

وبهذا الأداء، فإن الإمارات تثبت للعالم فاعلية نموذجها التنموي، وكفاءة سياساتها الاقتصادية والاستثمارية، وقدرتها الكبيرة على التعامل مع التحديات والمستجدات والضغوط الناتجة عنها، من دون أن يتوقف تقدمها على طريق التنمية والتطور بين الأمم. وقد نجحت الإمارات في تحقيق هذا الإنجاز باستمرارها في تحفيز الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، ومواصلة الاستثمار في الكوادر البشرية المواطنة، وتحفيز الإبداع والابتكار، وتبنّي نهج يؤمن بأن التطوير والتحديث عملية مستمرة لا سقف لها، مادام الإنسان على هذه الأرض، وهي ثقافة رسختها القيادة الرشيدة للدولة في عقول أبنائها عبر تحليها بالطموح غير المحدود والعزم والإرادة اللذين لا يلينان.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات